الهب تصاعد التهديدات الامريكية بضرب العراق في اطار حملتها ضد الارهاب خيال الكثيرين وبالدرجة التي تحدثت فيها مجلة «النيوزويك» عن حشود عسكرية ضخمة شمال وجنوب العراق استعدادا لتوجيه ضربة قاضية للنظام العراقي. وفي ظل هذه الاجواء المشحونة كان العنصر الحاضر دائما في الاذهان هو اكراد العراق، ومدى امكانية قيامهم بذات الدور الذي قامت به قوات تحالف الشمال في افغانستان، الا ان الاكراد سارعوا الى نفي ضلوعهم في مؤامرة خارجية ضد مصالح الشعب العربي واعلنوا صراحة انهم ليسوا طرفا في اي خطة لشن هجوم على العراق ورفضوا مقارنتهم بقوات تحالف الشمال في افغانستان واكدوا عدم وقوفهم مع اي مؤامرة لتقسيم العراق. ولإستجلاء الموقف الكردي تجاه مجموعة من القضايا، خاصة بعد الضجة الامريكية التي تزامنت مع وصول وفد امريكي الى كردستان التقت «البيان» عدنان المفتي نائب رئيس حكومة كردستان وزير المالية وعضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني حيث دار هذا الحوار. تفعيل اتفاقية واشنطن ـ ماذا عن زيارة الوفد الامريكي ولماذا جاءت في هذا الوقت تحديدا؟ ـ زيارة الوفد الأمريكي كانت مقررة من قبل أحداث 11 سبتمبر، وربما تأخرت بسبب الأحداث، الزيارة كانت منصبة على متابعة اتفاقية واشنطن التي وقعت بين الحزبين الكرديين، وازالة العراقيل التي تعوق هذه الاتفاقية، وشرح السياسة الأمريكية بعد 11 سبتمبر، ولا نعتقد أن أمريكا لديها خطة أو سيناريوهات لضرب العراق. ـ لا تعتقد أم لم يفاتحونكم؟ ـ على الأقل لم يفاتحنا احد، حسب علمنا لم يفاتحنا أحد، ولكن الزيارة كانت لازالة العراقيل امام اتفاقية واشنطن، ومتابعة تنفيذها، وكان الوفد برئاسة «كروكر» مساعد وزير الخارجية الأمريكية، هو جاء ليسمع وجهة نظر الطرفين الكرديين حول تفعيل الإتفاقية . وشرح السياسة الأمريكية، والحديث عن المنظمات الإرهابية في العالم ؟ كان حديثهم لا يختلف عما نسمعه من الرئيس بوش ووزير الدفاع ووزير الخارجية، وربما ما نسمعه في العالم يفوق ما سمعناه من الوفد، وأكثر وضوحا مما سمعناه في الوفد، هم يطلبوا حربا ضد الإرهاب، وهذه الحرب ستطال كل مكان يعتقدوا أنه فيه إرهاب، ولكن لم يطرحوا علينا أي سيناريو لضرب العراق، ولم يطالبنا أحد بشئ، وأعلنا لهم موقفنا المعلن حول الوضع الحالي ومفاده أننا مع السياسة التي تكون فيها قوى الشعب العراقي هي قائدة التغير، ومع تقديرنا للعلاقات مع أمريكا، ولكنا لا نفرط في مصالحنا وأستمع الوفد لوجهات نظر الطرفين الكرديين الحزب الديمقراطي الكردستاني، والإتحاد الوطني الكردستاني وعاد لواشنطن على أن يجتمع مرة أخري مع وفدين كرديين في واشنطن. ـ وما هي هذه العراقيل التي تعوق تنفيذ إتفاقية واشنطن بين الحزبين الكرديين الكبيرين خاصة وأن القتال بينكما قد توقف؟ ـ الإتفاقية التي وقعت برعاية أمريكية في 1998 كانت أكثر قوة وأكثر شمولا من إتفاقيات فاشلة من قبل، ووقعها جلال الطالباني ومسعود البرازني في واشنطن وبالفعل نجحت في تثبيت وقف إطلاق النار بين الأكراد، والاستقرار يسود الآن كردستان والمواقف تقاربت كثيرا كما نجحت في إقرار بعض الخطوات التطبيعية بين الحزبين مثل وفاء الحزب الديمقراطي الكردستاني لجزء من الإلتزامات المالية عليه للإتحاد الوطني الكردستاني، ولأن الموارد المتوفرة لدينا مختلفة، وحسب بنود الإتفاقية ينبغي توحيد الإدارة وتوحيد الموارد المالية بين المنطقتين، وإلى أن تتوحد هناك التزامات ماليه على الديمقراطي الكردستاني تجاهنا، وتم تنفيذ بعض هذه الإلتزامات، ولكن تعثرت الإتفاقية فيما يتعلق بتوحيد الحكومتين وإجراء الإنتخابات وصولا لمجلس إنتقالي برلماني، ومع هذا التعثر هناك خطوات ناجحة لاعادة - مثلا - العوائل المشردة للطرفين، أما تفعيل البرلمان الذي كان مشكلا من الحزبين، أو تشكيل مجلس إنتقالي برلماني بعد إجراء إنتخابات فهذه أمور متعثرة . ـ هل تعتقد أنهم جاءوا لاستشفاف موقفكم إزاء ضرب العراق؟ ـ ربما، لكن الزيارة كانت محددة من قبل الأحداث. ـ هل عرضوا عليكم مساعدات أمريكية، أم أن الاتفاقية تتضمن دعما أمريكا بالفعل؟ ـ الإتفاقيات لا تتضمن دعما ماديا للأكراد، وليس لدينا أي دعم خارجي، إمكانيات المنطقة قادرة على أن تكفيها بلا مساعدات إذا نظمت جيدا . ـ هل طلبوا منكم معلومات عن التنظيمات الإسلامية في كردستان، وعناصر تنظيم القاعدة الموجودة في منطقتكم؟ ـ المعلومات ليست مخفيه، أذعناها في التليفزيون والصحف وعلى شبكة الإنترنت، نحن نعرفهم ومن حسن الحظ، أنه لم تتح لهم الفرصة للتوسع والتغلغل، وبناء شبكة وإنشاء خلايا إرهابية، والخطر تم احتواؤه . ـ من هم ؟ اخوان مسلمون أم عرب أفغان أم تنظيم القاعدة؟ ـ هم الحركة الإسلامية لكردستان العراق مجموعة مقاتلين تشكلوا أواخر الثمانينيات، ليسوا أخوانا مسلمين، تشكلوا بتأثير الثورة الإسلامية في إيران، وبتأثير الحرب العراقية الإيرانية، وظروف تاريخية موجودة في المنطقة، خاضوا الإنتخابات مع كل التيارات الأخرى في عام 1992، حصلوا على 5% ولم يدخلوا البرلمان، وإنما شاركوا في الحكومة المحلية واجهوا مصاعب داخلية، وظهر الخلاف بينهم، وانقسموا إلى عدة تنظيمات، وأتصور الآن أن خطرهم قد تم أحتواؤه، وإيران أعلنت أن هذه المجموعة خارجة عن القانون وكافرة ولا ترتبط بالإسلام، وهذا معناه أنهم لن يلقوا مساعدة إيرانية، كما أن مرشد الحركة على عبد العزيز أعلن إدانته لهم وأبعد أحد ابنائه الذي كان مواليا لهم. ـ ما هي الأحزاب الأخرى الموجودة؟ ـ توجد أحزاب إسلامية، يوجد حزب شيوعي كردستاني، يوجد الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أنا أتحدث عن أحزاب تعمل في إطار القانون، ولها مكاتب ومجازة رسميا وهي تصل إلى 7 أو 8 أحزاب أما الأحزاب الصغيرة التي تظهر وتختفي فهي كثيرة، ولكن أتحدث عن الأحزاب المعروفة ولها ميزانية في الحكومة المحلية، ولها صحف ومحطة إذاعية فهي 7 أو 8 أحزاب بالاضافة إلى الأقليات وهم الحركة الأشورية، والحركة التراكمانية . تشاور متصل مع مصر ـ هل ترتبط زيارتك لمصر بالأحداث الأخيرة في أمريكا؟ ـ مشاوراتنا مع المسئولين المصريين متعلقة بمصلحة الشعب العراقي والأحداث الجارية بعد 11 سبتمبر نحن نلتقي معهم في وجوة عديدة، وأدنا الإرهاب في 11 سبتمبر وأعتبرناه موجها ضد الاستقرار والسلام، ونلتقي مع مصر في الحرص على مصلحة الشعب العراقي، هدفي شرح الموقف الكردي الذي ينطلق من مصالح الشعب الكردي والشعب العراقي، والرد على التصريحات الجارية حول وجود سيناريوهات لتقسيم العراق وتكوين دولة كردية، ونحن الطرف المعني، سواء الديمقراطي، أو الإتحاد الوطني، أو كل الأحزاب الكردية العاملة في كردستان، العراق، لنا موقف واحد وواضح أننا جزء من العراق ولا نطالب بتقسيم العراق، ولا بدولة كردية، ومثل هذا الكلام يسيئ للعلاقات الكردية العراقية، والكردية العربية، ولا نقبل هذه السيناريوهات، شرحنا هذا على المستوى الرسمي والمستوى الشعبي في مصر ووجدنا ترحيبا مصريا لعقلانية القرار الكردي، والموقف الكردي، وأكدنا أننا سنكون مع مصلحة الشعب العراقي، ولكننا سنتعامل بعقلانية أيضا مع أي موقف قادم، وهذا موقف موحد للحزبين الكرديين والأحزاب الأخرى في كردستان. ـ لا تريدون دولة كردية ولكن ستتعاملوا بعقلانية مع المواقف القادمة ماذا تعني ؟ ـ أننا سنتعامل بواقعية مع المواقف القادمة، أي بما يتناسب مع مصلحة الشعب الكردي والشعب العراقي، نحن نريد تغيرا ديمقراطيا بما يحفظ العراق موحدا، ويؤمن النظام الديمقراطي لصالح قوى الشعب العراقي والشعب الكردي، وشرحنا هذا في مصر واستمعوا إلينا، واستمعنا إليهم ونحن دائما نتوق لمصر، ونتوجه إليها، ولا تصادفنا صعوبات إذا أردنا زيارتها، ونحن بحاجة دائما أن نتشاور مع القيادة المصرية . ضد الانفصال ـ والعلاقة بينكم الآن وحكومة المركز في بغداد ؟ ـ نحن لم نترك الحوار مع المركز في أي يوم، وقررنا أننا جزء من النسيج العراقي ونحن نشعر بالإستقلال الكامل والحماية متوفرة، قلنا نطلب الفيدرالية لضمان مستقبل الشعب الكردي، والشعب العراقي وبإتفاق مع الحكومة المركزية ولا يمكن لهذا النظام أن ينجح إلا إذا صار جزءا من الدستور العراقي، الآن هذا الدستور في حاجة إلى تعديل، الشعب العراقي في حاجة إلى دستور دائم يتلاءم مع روح وواقع العصر، وينظم حياتنا السياسية، وفي حاجة إلى برلمان منتخب إنتخابا حرا، ويكون الشعب الكردي ممثلا فيه، وطالما لا يوجد هذا الدستور وهذا البرلمان فعلاقتنا مع المركز مستمرة ونحن ندير المنطقة لتحقيق الرفاهية للأكراد وعلاقتنا مع المركز من أجل إستمرار الحياة لصالح الطرفين. ومؤخرا طرح منسق الأمم المتحدة على بغداد بناء محطات كهربائية في كردستان رصد لها 100 مليون دولار في الأموال المخصصة لنسبة المنطقة من مذكرة «النفط للغذاء»، ونحصل على هذه النسبة مع الديمقراطي الكردستاني، الحكومة العراقية اعترضت على انشاء المحطات وطلبت أن تكون في مناطق تابعة لسيطرة حكومة المركز، ونحن وافقنا، وجلسنا معهم وقلنا أولا: نحن لا نطالب بالانفصال، وثانيا: لكي نثبت حسن نيتنا لتكن هذه المحطات في كركوك ووافقوا، ووافقت الامم المتحدة أن تكون في كركوك وتمد المنطقة بالكهرباء. لا استفزازات.. نعم لحماية امريكا ـ الا تقومون بأي استفزازات للقوات العراقية، أو تعرضوا لاستفزاز منهم؟ ـ لدينا قرار ثابت الا نقوم بأي استفزاز للقوات العراقية الموجودة بالقرب منا، وهم يعرفون أن أي استفزاز من جانبهم يشكل خطرا، ربما سيكون الرد الأمريكي قويا عليهم، احيانا بتحركات عسكرية في المناطق الموازية، جلبوا بعض القوات الى مشارف كركوك واربيل، وسموا قوات على الحدود، اسم «جيش القدس» ولم يصدر عنا اي تعليق، فالحماية موجودة، ومازلنا في حاجة اليها. ـ انتم إذن مع الحماية الأمريكية؟ ـ نعم للحماية الأمريكية، والحماية الأمريكية ليس لها علاقة بمايجري الآن وانما هي نتيجة لتداعيات حرب الخليج، بعد أن عادت الاعداد الكبيرة من البشر التي عبرت الحدود ازاء تعرض الشعب الكردي للعنف في عام «1991»، وعندما عادت هذه الاعداد استمرت الحماية، ودخلنا في مفاوضات مع الحكومة العراقية في «1991» وكنت عضوا في الوفد المفاوض، ولم يوافقوا على مطالب الأكراد، وفشلت المفاوضات وسحبوا ادارتهم من المنطقة، ونحن نرحب بهذه الحماية. نعم للتغيير الديمقراطي ـ ولكنكم مع تغيير النظام العراقي؟ ـ أنا أختار كلماتي، نحن مع التغير الديمقراطي الشامل، الذي يتضمن التعددية وحقوق الإنسان والانتقال السياسي للسلطة، نحن مع كل فرصة لتحقيق هذا، ولن نكون طرفا في حرب العراق أو طرفا في أي مؤامرة خارجية ضد مصلحة الشعب العراقي ولا أي محاولات لتقسيم العراق، هذا كلام واضح، نحن لنا تاريخ، ولنا ثوابت، وتاريخنا لا يبدأ من حرب الخليج، وهذه هي ثوابتنا، واذا كانت الحكومة العراقية مستعدة للتغير فربما تكون هي أيضا مع هذا التغيير. العلاقة بإيران وتركيا ـ وماذا عن علاقتكم مع الايرانيين بعد الأحداث؟ ـ علاقتنا معهم مستمرة قبل وبعد الأحداث، توجد حدود طويلة معهم، لدينا في ايران تمثيلية ولديهم عندنا تمثيلية، لتنسيق العلاقات. ـ وتركيا؟ ـ تركيا دولة مهمة، عضو في الناتو، فيها القوات الأمريكية، معبر تجاري مهم لكردستان، لنا مكتب في أنقرة، لهم دبلوماسية لدينا، هناك زيارات متبادلة، سياستهم واضحة ومعلنة، يتعاملوا معنا وفق ثوابتهم نحن بالنسبة لهم أمرا واقعا، تركيا ترفض فكرة الدولة الكردية، تتابع نشاط وأوضاع الاقلية التراكمانية في كردستان، لهم علاقات كبيرة جدا مع بغداد ولكنهم يتعاملوا معنا كأمر واقع. ندعم القضية الفلسطينية ـ تردد كلام كثير عن وجود عناصر اسرائيلية في كردستان؟ ـ لم ألمس هذا الكلام في الواقع اطلاقا، في حرب الخليج الثانية، الأمريكيون فرضوا على اسرائيل أن تكون بعيدة عن التحالف، ومنذ ذلك الوقت السياسة هي نفسها ازاء اسرائيل، ولم يطلب منا - حسب ما أملك من معلومات - أي تواجد لاسرائيل، ربما يدخل اسرائيلي تحت مسمى صحفي مثلما يحدث في أي بلد، واقول وأنا في موقع المسئولية لا وجود لهم لدينا ولا زيارات ولا علاقات، أقول هذا ونؤكد على أن هذه الأمور لم تعد مهمة الآن مثلما كانت، ولكن ليست لنا مصلحة في ذلك، علاقتنا مع الشعب العربي والشعب العراقي، ونحن مع حقوق الشعب الفلسطيني بما تطرحه السلطة الفلسطينية والدول العربية. حاوره بالقاهرة ـ نور الهدى زكي: