تناوب كاتبان اسرائيليان امس على فضح السياسة العدوانية لشارون والتأكيد على ان سفينة السلام المزعومة انقذته من استحقاق الهدوء والسلام وقننت تحالفه الحكومي مع حزب العمل في وجه «الاخطار الفلسطينية». فيما عمد أحد الكاتبين إلى تذكير الإسرائيليين بأن عصاباتهم كانت تتغنى بعمليات تهريب السلاح إلى فلسطين وان دباباتهم لا تزال فوهاتها موجهة إلى نوافذ الرئيس ياسر عرفات. وقال شالوم يرد شملي الكاتب الدائم في صحيفة «معاريف» الذي اكد ان ارييل شارون يعيش اسعد لحظات حياته مستغلا سفينة السلاح. وأضاف: يدور الحديث عن ضربة اعلامية. هذا صحيح، يستطيع شارون ان يدعي اليوم انه ليس ثمة قيمة لوقف اطلاق النار مع ياسر عرفات، وحتى ان التهدئة في المناطق تبدو كما لو انها جاءت من أجل تهريب الكمية الكبيرة من السلاح. وهو يستطيع ان يواصل الادعاء بأن عرفات ليس الشخص الذي يمكن معه التوصل الى اتفاقات، حتى ولا الى «هدنة». وقال: ان السفينة التي ضبطت أنقذت حكومة شارون كذلك من العواصف الائتلافية وغيرها، لقد أجرى وزير الدفاع فؤاد بن اليعازر، الرئيس الجديد لحزب العمل، مساء السبت احتفال فوزه الكبير في جناح 27 في حدائق المعارض. آلاف الاشخاص صعدوا هذه المرة على سفينة فؤاد التي بدأت رحلة انتخاباته التمهيدية مع خمسة او ستة نشطاء مجهولين بدون أي وزير او نائب. وقال بن اليعازر مثنيا على الجيش والكوماندوز البحرية ان «سفينة السلاح هذه مثيرة للاستغراب بكل المقاييس». هل ثمة من هو قادر على التفكير الآن بأفق سياسي؟ حتى ولا شيمون بيريز الذي كان في الاحتفال مع فؤاد بن اليعازر، واعترف ان قضية السفينة ستؤثر على مدى ثقتنا بياسر عرفات. شارون، باختصار، وربما فؤاد نفسه، يستطيعان تنفس الصعداء، فالسفينة تربطهما معا بوثاق شديد، وتشد البراغي في المقعد المشترك وتدفع جانبا وتيرة المشاكل العاجلة مثل الميزانية واحزاب المعاقين وقانون النقب. ثمة لابن اليعازر سبب داخلي آخر للاحتفال. بعد عشرة ايام سيجتمع مركز حزب العمل من اجل البحث في مطلب يوسي بيلين ورفاقه بالانسحاب فورا من الحكومة. وضبط السفينة يضعف مؤيدي الانسحاب، وباتت اللافتات التي وضعت في الشوارع «في 17 يناير سننسحب من الحكومة» أمنية بعيدة المنال. أما دافيد جروسمان الكاتب اليساري فقد أكد في مقال نشرته «هآارتس» ان سبب البلاء كله يعود للاحتلال مشيرا إلى حالة الفرح التي تعيشها حكومة شارون وتبجحها بعثورها على البرهان الذي يجرم الفلسطينيين بالإرهاب. قال: لكن أي برهان تحقق هذا؟ رهان على انه اذا ما قمع شعث على مدى 35 سنة. وأهين زعماؤه، ونكل برجاله، ولم يسمح لهم بأي ثغرة للتعلل بالأمل، فان ابناء هذا الشعب سيحاولون الدفاع عن انفسهم بكل وسيلة ممكنة؟ وهل كان أحد منا يتصرف خلافا للفلسطينيين في مثل هذا الوضع؟ أو لم نتصرف هكذا عندما كنا على مدى سنين تحت الاحتلال والطغيان؟ فشالوم فاينبرج ويوسف ليشنسكي توجها إلى القاهرة كي يجلبا من هناك المال إلى تنظيم «نيلي» السري وذلك كي يتمكن الوجود السكاني اليهودي من الدفاع عن نفسه في وجه الاتراك. ومقاتلو «الهجانا» و«ليحي» و«الاتسل» جمعوا السلاح بكل قوتهم، و«الاقبية» المفتخرة التي خبأوا فيها السلاح هذه الاعمال تعد حتى يومنا هذا رمزا لصراع البقاء والتطلع نحو الحرية. مثلما كانت بعثات الشراء الجريئة في عهد الانتداب البريطاني والتي وصفها البريطانيون بأعمال الإرهاب. وقال: عندما قمنا «نحن» بهذه الاعمال، فانها لم تكن ارهابية في جوهرها. فقد كانت هذه أعمالا مشروعة لشعب يقاتل في سبيل حياته وحريته. اما عندما يقوم الفلسطينيون بها فانهم يغدون «برهانا» على ما نتحمس نحن منذ سنين طويلة على برهنته. اضاف: من المحرج والباعث على الثورة سماع المزايدة الاخلاقية على لسان موفاز على الفلسطينيين في انهم يبذرون اموالهم على شراء السلاح بدل الحرص على مصلحة السكان الجوعى والفقراء لديهم. اقوال شخص يقوم جنوده ـ الذين ينفذون اوامر الحكومة ـ بالتنكيل بالفلسطينيين صبح مساء، فيضيقون عليهم الخناق ويجوعونهم. ومحرج بقدر ليس اقل من ذلك الحديث الصحفي عن ضبط السفينة. فالمراسلون، المنفعلون لبطولة جنودنا، تبنوا، كرجل واحد، الاقوال المزايدة لرئيس الوزراء ورئيس الاركان فيما يتعلق بالفلسطينيين ونزعة القتل والإرهاب التي تفعم قلوبهم كطبيعة ثانية، تقريبا. واختتم والان ستحل ايام الاحتفالات والافراح في «اولم نقل لكم»: قلنا لكم ان الفلسطينيين لا يفون بالاتفاقات خلافا لنا، بالطبع، فنحن نفي بكل الاتفاقات. «قلنا لكم انهم سيفعلون كل شيء كي يشتروا السلاح الهجومي» فيما نحن نوجه زهور النرجس نحو نافذة الرئيس في رام الله. «قلنا لكم انه لا يوجد مع من يمكن الحديث ولهذا فانه يجدر التشديد اكثر فأكثر على خناقهم» وهكذا، بلا ريب، سنؤدي إلى التغيير العميق في «طابع الفلسطيني»، بحيث يوافق على كل شروطنا. «قلنا لكم ان عرفات هو في واقع الامر بن لادن» أما نحن فأنصار دلاي لاما. القدس ـ «البيان»: