كشف مصدر قيادي في حزب الأمة السوداني الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي عن اتفاق وشيك (ربما يعلن عنه في غضون يومين) ينهي الصراع حول مسألة إمامة الأنصار (القاعدة الدينية للحزب)،وخلافات الحزب عموماً. وفي تصريح خصّ به «البيان» قال السياسي المخضرم الذي يُلقب بـ «مهندس المصالحات» الدكتور عبدالحميد صالح انه بصدد اصدار بيان خلال اليومين المقبلين يشرح فيه تفاصيل وحصيلة جهوده للمصالحة بين الصادق المهدي وعمه أحمد المهدي من جانب، وبين المهدي وساعده الأيمن السابق مبارك الفاضل، من جانب آخر. وقال إن الاتفاق بين المهدي وعمه من شأنه ان ينهي الصراع على إمامة الأنصار التي يتنازع عليها الرجلان. ولم يشأ صالح، الذي كان وراء المصالحة بين المهدي والرئيس الأسبق جعفر نميري في السبعينيات، الخوض في تفاصيل مقترحاته الأخيرة، لكنه قال باقتضاب «اذا تصافت القلوب فإن كل شيء قابل للحل». وكانت صحيفة «الأنباء» الصادرة أمس قد أشارت الى بداية مفاوضات بين الصادق المهدي وعمه أحمد المهدي حول حسم قضية إمامة كيان الأنصار وان اللقاءات تتم بين الطرفين بمنزل د. عبدالحميد صالح القيادي البارز بالحزب. من جانب آخر دعا مصدر قيادي بالحزب مبارك الفاضل الى الاعتذار لكل من أساء لهم لضمان طي ملف تجميد عضويته. وقال المصدر لـ «البيان» ان موضوع الفاضل لا يحتاج الى وساطة، داعياً الجميع الى الكف عن «صب الزيت على النار». وأوضح ان هنالك العديد من المعالجات التي يمكن اللجوء إليها للحل مثل استئناف قرار اللجنة للصادق المهدي أو الاعتذار لمن تضرر من حديث الفاضل. وأردف «وإن كان الحزب هو المتضرر». وقال المصدر ان الحزب سيعتمد في رده على احد الخيارات التي يمكن ان يلجأ اليها مبارك المهدي بما يضمن مصلحته ومصلحة البلاد العليا. وعلى صعيد متصل تجنب المهدي الخوض في الصراعات داخل حزبه التي تشغل الساحة السياسية السودانية خلال ندوة أقامها الحزب أمس الأول بقرية الشكابة بالنييل الأبيض. معرباً في المقابل عن مخاوفه من أن يكون تكتل الجنوبيين الأخير (اتفاق قرنق ـ مشار) بعد انفصالهم من الحكومة دعماً للحرب وليس للسلام، وداعياً الى تحويل دولة الحزب الى دولة الوطن وان تحمل العروض التي تمكن من ذلك وضوحاً وتفصيلاً. لكن بكري أحمد عديل النائب الثاني للصادق المهدي في رئاسة الحزب دعا قيادات وقواعد حزب الأمة وكيان الأنصار الى الوقوف خلف زعيم الحزب، «لأن المهدي ومن معه من قيادات ضحوا بكل ما يملكون من أجل الحزب». الخرطوم ـ الحاج الموز: