أكد سالم صالح محمد عضو مجلس الرئاسة السابق في اليمن والعائد إلى بلاده الاسبوع الماضي ان رجوعه لا يرتبط بأي صفقة سياسية على صعيد شخصي أو حزبي وقال ان الذين يروجون مثل هذا الحديث يستهدفون تخريب الاتجاه اليمني العام حالياً ونفى ان يكون يسعى لمنصب سياسي وقال ان السلطة في العالم الثالث جمرة وليست ثمرة. وأوضح سالم صالح الذي عاد بعد سبع سنوات من المنفى انه كان مقرراً لعودته قبل انتخابات 1997 لكن الاختلافات التي صاحبت الاعداد لتلك الانتخابات اجلت عودته. ونفى ان يكون هذه الخطوة تمت تحت ضغط خليجي على النظام اليمني كما نفى ان يكون الرئيس اليمني علي عبدالله صالح طلب من أي عاصمة خليجية ترحيل قياديين يمنيين مقيمين فيها واكد ان جميع القيادات اليمنية في الخارج تشتاق للوطن. المستجدات كفيلة بطي قضية الاحكام القضائية ضد رد قائمة الستة عشر. وكشف الامين المساعد السابق للحزب الاشتراكي انه سيتوجه إلى صنعاء خلال ايام ويدير حواراً مع المسئولين فيها عن امور في هذا الصدد وتساءل اين ستكون اقامته في صنعاء عندما يذهب اليها فهل يقيم في فندق وكنت عضواً في مجلس رئاسة الدولة؟. وكشف سالم صالح ان الاتصالات بينه وبين علي سالم البيض نائب الرئيس السابق مقطوعة منذ سنتين ويزيد، وأكد الأمين المساعد السابق للاشتراكي ان عمله داخل الحركة الوطنية يقوم على أساس وحدوي وانه كان يعارض قرار البيض باقامة دولة الاتصال في الجنوب الا ان صوت المدافع كان أعلى. وثمن قبول انضمام اليمن في لجان تابعة لمجلس التعاون وقال ان اليمن يحتاج لتأهيل فلدينا نواقص ولا نخجل منها ويجب ان نطورها وتشدد على ضرورة مكافحة الفقر باعتبار ان التحدي الاقتصادي هو أساس مهمة اليمنيين وقال ان الفقر يولد الإرهاب والاختطاف الذي يضر بالسياحة. وفيما يلي نص الحوار: ـ عودتك ارتبطت بالخلاف بين الرئيس علي عبدالله صالح والمجموعة التي خرجت عن الاشتراكي في عام 1986 والحديث يدور عن تهيئتك لشغل موقع نائب الرئيس؟ ـ اذا اخذنا الأمور من باب العقل وليس من التسريبات التي لا تبنى على وقائع.. كل المشاكل التي كانت موجودة فيما كان يسمى بالشطر الجنوبي طواها يوم 22 مايو وبالتالي دخل الكل في رحاب الوحدة على هذه القاعدة واستمررنا اربع سنوات وكل شيء سار بشكل ممتاز لولا حرب الخليج الثانية وبعدها حرب صيف 1994. الآن اليمن يمتلك أساساً مهماً، صحيح انه غير مكتمل وهو في البداية، وهناك نواقص وبنية تحتية. لدينا مؤسسات ابتداء من الرئاسة إلى مجلس النواب والاستشاريين والتعددية الحزبية قائمة وكذا الصحف. ـ لم تعلق على انباء انك عائد لتحتل موقع نائب الرئيس؟ ـ دعني اقول ان المؤسسات القائمة لها هيئاتها وعلينا تفعيلها حتى نصل إلى ما نطلبه. اما من يقول ان سالم صالح عاد ليشغل موقعاً معيناً فهو يجهل ان هناك مؤسسات لا يستطيع الرئيس علي عبدالله صالح عمل أي شيء.. وانا لا اعرف شخصياً من يسرب مثل هذه الامور ولا الغرض المحدد منها ولست ادري لماذا يعود البعض إلى الوراء. هذه المرحلة تجاوزناها والعقليات التي لا تزال اسيرة لها فان الواقع قد تجاوزها أيضاً فنحن الآن في مرحلة جديدة. الوحدة مر عليها عقد من الزمن وتترسخ يوماً بعد يوم ومهما كانت الجروح والممارسات الخاطئة فلابد ان تزول مثل هذه الاشياء وستأتي اجيال تفهم ان هذه الوحدة لا يمكن ان تعود إلى هذه المنطقة أو تلك. ـ هل نفهم من ذلك انك تعارض الملتقى «الجهوي» لابناء المحافظات الشرقية والجنوبية الذي اعلن عن تأسيسه مؤخراً؟ ـ انا لم اقرأ أو اطلع على برنامج هذا التجمع ولكني سمعت انهم التقوا بالاخ الرئيس وطرح البعض ان هذا التجمع ذو بعد اجتماعي يطرح قضايا محلية ولكن ما يؤخذ ان هذا الملتقى قد جاء في ظروف اليمن فيه مستهدف ولا نجهل ان الاوساط الصهيونية تعمل ليل نهار من اجل ان تؤذي اليمن والهجمة على الامة العربية مستمرة ومعروفة. وهم على استعداد لأن يلعبوا على أي موضوع وبكل الاوراق للضغط على السلطات وخلق المشاكل ولكني اعتقد ان القيادة السياسية على قدر كبير من الوعي بحيث تتجاوز هذه الأمور. ـ لكن هذا الملتقى اقيم على أساس جهوي لبعض المحافظات دون غيرها؟ ـ اذا كان هذا التجمع جهوياً فأنا مع الوحدة وفي تقديري مهما حصل ومهما كان ومهما صنف البعض خطانا عملت داخل الحركة الوطنية على أساس وحدوي وكان همنا هو تحقيق الوحدة وكل الصراعات التي حدثت في الشطر الجنوبي كانت من أجل الوحدة وكل هذا التاريخ. انا لست مع أي ممارسات خاطئة باسم الوحدة أو باسم المناطق أو القبيلة أو الادعاء بأن البعض يمتلك الحقيقة وحده والاخرون لا يمتلكونها. ـ قلتم ان قرار العودة كان فردياً.. وقال اخرون ان عودتكم كانت بهدف قطع الطريق على عودة نائب الرئيس السابق علي سالم البيض بناء على ضغط خليجي! ـ انا علاقتي طيبة مع الجميع واحترم كل الناس حتى الذين اختلفت معهم في الرأي واقولها الان بصراحة ان الاخ علي سالم لا يمارس أي نشاط ولا يتصل بأحد.. وتقريباً اقامته معروفة ولا توجد اتصالات بيني وبينه منذ ما يزيد على سنتين حيث كان اخر اتصال بيننا في احد الاعياد فقط وهو اتصال مجاملة لا غير. ـ يقال ان دول الخليج اشترطت عودة البيض كأساس لقبول اليمن كعضو كامل في مجلس التعاون؟ ـ ليس لدي معلومات حول هذا الموضوع على الاطلاق وانا لا اظن ان احداً من اشقائنا في دول الخليج ينظرون لاخوانهم اليمنيين المقيمين هناك منذ الحرب الا كضيوف اعزاء ولا يوجد أي موقف من هذا القبيل.. الا اذا كان مطلباً من الحكومة اليمنية.. وشخصياً اعلم جيداً ان الرئيس علي عبدالله صالح عندما تحدث في هذا الامر مع تلك الدول تحدث عن ممارسة النشاط السياسي للمعارضة في الخارج وكان طلبه وقف هذا النشاط فقط ولم يطلب ان يرحل أحد لان هذه مسألة انسانية. ودعني هنا اقول ان قبول اليمن في ثلاث لجان وزارية خليجية خطوة ممتازة واقول ان اليمن بحاجة لان تتأهل من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية اما الجوانب السياسية فلدينا بنية علينا ان نحافظ عليها وان نطورها. لدينا نواقص لا نخجل منها. ـ طرحتم ان اخرين من القيادات في الخارج يتأهبون للعودة إلى البلاد هل بين هؤلاء من الشمولية بقائمة الـ 16 المدانين بأحكام قضائية.. وهل هناك توجه لالغائها؟ ـ قضية الاحكام القضائية وما يعرف بقائمة الستة عشر اعتقد ان الوقت والزمن والاوضاع الجديدة تتطلب طيها ويجب ان تنتهي.. أما الاخرون وبدون استثناء فانهم في شوق للعودة.. ولكن هناك بعض الأمور لا تزال تعيق عودتهم. ـ ما هي هذه العوائق؟ ـ هناك بعض الأمور الصغيرة والصغيرة جداً مثل ان تقول لاحدهم عد إلى صنعاء وليس عنده بيت أو مصدر دخل ولا شيء.. كان قائداً ومسئولاً كبيراً في المرحلة ولا يعقل ان يعود بهذه الصورة. صحيح ان هناك توجهات واوامر صدرت بهذا الخصوص لكن لم تنفذ الان انا متجه إلى صنعاء بعد أيام وسأحرج المسئولين هناك لان بيتي لا يزال مصادراً اين سأذهب هل انزل في فندق وانا كنت عضواً في مجلس رئاسة دولة الوحدة. هذه القضايا يجب ان تنتهي وهي كفيلة بعودة الكثيرين، والاخ الرئيس اصدر توجيهات وعودتنا كسرت حاجزاً كبيراً وهو في تقديري اما حاجز وهمي او ان هناك من يبقيه بمصالح شخصية. ليس شرطاً ان يكون الشخص في السلطة يعيش والا مات.. السلطة في العالم الثالث وفي اليمن تحديداً جمرة وليست ثمرة. ـ عرف عنكم اثناء الأزمة والحرب انكم كنتم تعارضون التشدد في الحوار السياسي وايصاله إلى مرحلة اللا عودة الا ان صوتكم لم يسمع عند اعلان قيام دولة انفصالية في جنوب البلاد.. وكيف ترون الآن ما حدث؟ ـ انا لا اريد ان اثير هذا الملف ملف الجروح والندوب اما موقفي من الانفصال فسبق وان قلت وبعد الحرب مباشرة ان اصوات المدافع وصلت لتكون اقوى من أصواتنا.. حصل ما حصل ودفعنا ثمنه جميعاً. ما يهمنا هو ان نعيد الروح الحقيقية للوحدة تلك الروح التي جعلتنا نتعانق قبل ان تأتي الحرب المشؤومة. هناك تطورات سياسية كبيرة ومهمة جداً ما حصل في الحادي عشر من سبتمبر نقطة فاصلة، هذا يجعلنا سواء من اليمن أو من الخليج ان نعمل على ان نجنب انفسنا اية مخاطر وان نحافظ على بيتنا الداخلي ونحميه. دعني اقول ان زيارة الرئيس علي عبدالله صالح إلى واشنطن نهاية نوفمبر الماضي كانت ناجحة بكل المقاييس لأنها استطاعت اخراج اليمن من دائرة الدول المستهدفة بعد ان كانت قد وضعت كهدف ثان.. وانا آمل ان نكون قد تجنبناها بالفعل لان بعض الناس قد يقول دعهم يضربوا جماعة هنا أو هناك ولا يعرف هؤلاء ان القاء قنبلة أو ثلاث قنابل على اي منطقة في البلاد من تلك التي القيت على افغانستان كفيلة بتدمير كل شيء وكارثة تفوق ما خلفه الزلزال الذي ضرب محافظة ذمار عام 1982. الجهود التي بذلت لتجنيب البلاد هذا الخطر ان اؤيدها وادعمها لا أتمنى لأي بلد عربي ان يتعرض لأي عمل عسكري. ـ اعيدك إلى موضوع المصالحة الوطنية قال الأمين المساعد للحزب الاشتراكي جار الله عمر ان عودتك مقدمة لمصالحة وطنية شاملة. هل انت مع هذا الطرح. أم انكم مع التعامل مع المؤسسات الحكومية القائمة؟ ـ عملياً الحزب الاشتراكي معترف بالمؤسسات القائمة ويحترمها ولا يوجد خلاف في الحزب حول هذه القضية وقد دخل الانتخابات المحلية الأخيرة على هذا الأساس أما الاجتهادات والاختلافات داخل الحزب فهي تكفلها الديمقراطية الداخلية في الحزب وكذلك الدستور فيما يتعلق بوضعي الحزبي. فكما قلت لك انا احترم قرارات المؤسسات الحزبية وملتزم بها واعمل على دعمها وفي الوقت نفسه احترم جميع المؤسسات المدنية كحزب الاصلاح والرابطة وغيرها من الاحزاب... هل من الضرورة ان اقول الان اني لابد ان اعود لموقعي الحزبي كأمين مساعد؟ لا هذا حزب اتخذ قراره في مؤتمر عام. ولكن ما علمتني اياه الايام والغربة خارج الوطن ان الانسان يستطيع ان يعيش خارج السلطة سواء كانت سلطة في أجهزة الدولة أو سلطة حزبية وبالمناسبة كان الأمين العام للحزب الاشتراكي قبيل يومين عندي وقد مازحته بالقول أنا عضو في اللجنة المركزية واتقبل منك التوجيهات الحزبية واتقبل التوجيهات السياسية من الرئيس علي عبدالله صالح فرد ضاحكاً. وهنا اود ان اجدد القول بأنه ليس لدي طموح وانما اريد ان اعيش حياتي بهدوء. ـ ما هي الأولويات المطلوبة الآن في تقديرك؟ ـ التحدي الاقتصادي هو الأساس لان الفقر هو سبب الاختطافات والثارات ومولداً للإرهاب الذي يجتاح العالم.. قطاع السياحة واعد جداً لولا ان عمليات الاختطافات اضرت به كثيراً ولو اننا تعاملنا مع هذه الظاهرة وفقاً للقانون لما تفاقمت ودمرت هذا المصدر المهم للدخل القومي. ـ كنتم كحزب قد حذرتم اثناء الأزمة السياسية عام 1993 من نمو التطرف واحتضانه لتحقيق مصالح سياسية.. الآن هل مازلتم عند نفس الموقف؟ ـ الإرهاب ظاهرة ليس لها وطن أو دين ومعروف انها ظاهرة عالمية وهي ليست مرتبطة باليمن أو بالدول العربية والإسلامية واذا كان فعلاً بن لادن وراء ما حصل في الولايات المتحدة فأنا ادين هذا العمل واقف ضده فقد سبق وان تحدثت عن هذا الرجل حين هاجم اتباعه منزلي في عام 1992 وفي بيت عدد من الاخوان. كانوا هم من ارعبونا وقد كتبنا عنه وهو قوي وطالبنا بوقفه وقد قلت للسفير الأمريكي بصنعاء حينها هؤلاء ابناؤكم، انتم من صنعتوهم. وقد شكلت اليمن بيئة معينة للإرهاب.. اما اننا نتشفى بما يتعرض له هؤلاء اليوم فنحن وكما قال الأمين العام للحزب لصحيفتكم لسنا قبائل مع هذا لا يمكننا الادعاء ان لابن لادن وجود تنظيمي في اليمن.. كان هناك انصار واتباع خلال فترة معينة.. ولكن لا يمكن ادانة كل من عمل أو جاهد في افغانستان أو اعتقد بفكر معين يجب ان يكون هناك تمييز ومن يدان يعاقب. ـ بماذا تفسرون التكهنات والانباء التي احاطت عودتكم بأنها ضمن اتفاق سياسي ضد طرف في السلطة؟ ـ التكهنات والتسريبات تعكس في جزء منها مصالح للبعض وفي الجزء الاخر تهدف إلى تخريب الاتجاه العام. فاذا كانت عودتي استجابة لدعوة الرئيس علي عبدالله صالح لكل المقيمين في الخارج للمساهمة في بناء البلاد والتي تضمنها الخطاب الجديد للقيادة السياسية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر والذي يتطلب من كل ابناء اليمن التفكير في سلامة الاوطان ونبذ الدعوة للكراهية.. وقد لبيت الدعوة على مسئوليتي الشخصية مستنداً بذلك إلى قرار صدر عن اجتماع دمشق لقيادة الحزب في أغسطس 1994م وبعد الحرب مباشرة.خاصة واننا لا نعرف كيف كانت الأمور تدار داخل البلاد لانني كنت اعيش خارج الوطن وفعلاً بعد الحرب هناك نحو 40 ألفاً غادروا البلاد ولهذا تركنا حرية العودة وفقاً لظروف كل شخص. عدن ـ حوار : مجد الغباري