اعتاد العرب اطلاق مسميات مختلفة، على اغلب لقاءات القمة التي جمعت قادتهم لاسيما اذا ارتبط موعد هذه القمة او تلك، بحدث ساخن او ازمة ملتهبة او قضية مهمة تلوح في الافق السياسي العربي. فعلى سبيل المثال لا الحصر اطلق على قمة الخرطوم «اغسطس 67» والتي جاءت بعد نكسة يونيو مباشرة قمة «اللاءات الثلاث» اي لا تفاوض، لا تصالح، لا استسلام للعدو الصهيوني، الذي تمدد وتوسع وهزم عسكريا جيوش اكثر من دولة عربية. وفي العام 78 استحوذت قمة بغداد على لقب «قمة الصمود والتصدي» وهي تلك القمة التي تم فيها ابعاد مصر عن محيطها العربي، كعقاب لها على توقيع اتفاقية كامب ديفيد، ومحاولة البعض دفعها للارتماء في احضان العدو، والاستئثار بزعامة قدر لها الا تخرج من احضان القاهرة، حتى لو كانت غائبة عن جسمها العربي، والان والعرب يتأهبون لعقد قمتهم المقبلة في بيروت، اثير الكثير من اللغط حول هذه القمة التي اطلق عليها قبل ان تبدأ «قمة الصدر» نسبة الى الامام موسى الصدر الذي اختفى منذ 23 عاما بعد خروجه من ليبيا، ومطالبة بعض الاطراف اللبنانية بتأجيل القمة، نظرا الى ما زعمته من ان «العقيد معمر القذافي متورط في هذا الاختفاء». والواقع ان هذا اللغط حول القمة اكسبها الفشل قبل ان تبدأ اذ ان المناقشات، والاضواء بدلا من ان ترتكز على قضايا الامة الساخنة، خاصة ما يحدث في فلسطين المحتلة، من قتل وارهاب ومجازر في حق الشعب الفلسطيني الاعزل، سوف تتوجه الى قضايا هامشية لن تفيد الامة العربية بشيء، سوى مزيد من الفرقة والتشرذم. ان هناك بلا شك قصورا في الوعي والفهم لدى العديدين في العالم العربي لمتطلبات واولويات العمل السياسي الذي يجب ان يتخطى حدود المصلحة الشخصية، للافراد والقطرية للدول الى المصلحة الاستراتيجية للامة كلها. ونعتقد انه من الافضل الان، وبعد كل ما اثير حول هذه القمة، ان يتم تأجيلها ليس خضوعا لدعوات بعض الشخصيات التي تسبح ضد التيار، وانما بهدف عدم دخول قمة كهذه والخروج منها بدون شيء. ان التحديات التي تواجه العالم العربي، وتهدد امنه واستقراره ومستقبله السياسي والاقتصادي، ليست سهلة او بسيطة وانما معقدة جدا وعلى درجة عالية من الخطورة، وبالتالي فإن تركها والتفرغ لمناقشة تفاهات لا تقدم اي فائدة لمستقبل العمل العربي المشترك، وانما تأخذ منه وتؤخره عن مواجهة ماهو اهم لاكثر من مئتي مليون عربي، يعتبر نوعا من الانتحار السياسي الذي لا نريد ان ندمنه في العالم العربي. الامة العربية الان امام مفترق تاريخي وتحتاج فعلا لقمة تؤسس لاستراتيجية محددة الاوجه ومعروفة التفاصيل، تسهم في تجاوز المأزق الذي وصلت اليه الامة، وتضع حلولا لقضايا ستظل دائما المحدد الاول والاخير لهويتنا ومستقبلنا. خالد سيد أحمد