أكد د. عبدالستار قاسم أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح ان اختلاف المصالح السياسية يؤدي الى اختلاف تعريف مفهوم الارهاب، وقال ان أمريكا تريد ان تخضع العالم ولا تريد ان تصل الى تعريف عالمي للارهاب حتى تبقي بيدها المبادرة وتجيير المواقف لصالحها. وقال في حديث لـ «الملف السياسي» ان الخلط بين المقاومة والارهاب يأتي من أجل تفريغ حق الشعوب في التحرر والخلاص من الاحتلال والاستعمار ومن نهب الثروات وما شابه ذلك، مشيرا الى ان اسرائيل تجد نفسها في أحرج أوقاتها منذ أقيمت عام 1948، وان أمريكا على المدى البعيد الخاسر الأكبر في المنطقة. وفيما يلي نص الحوار: ـ «الإرهاب» . مفاهيم عالمية مختلفة، لماذا الاختلاف في هذه المفاهيم؟ ـ كما هو مطروح عالمياً الآن، ان المفاهيم تختلف حسب المصالح السياسية، لا يوجد تعريف موضوعي لكلمة الإرهاب وكل طرف يحاول أن يفسر الإرهاب بالطريقة التي رآها مناسبة، خاصة الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية فهي الأقوى وذات المصالح الأكبر وأمريكا تريد ان تخضع العالم، فلذلك تقرر من هو الإرهابي ومن هو غير إرهابي،وأعطت الفكرة معنى سيئا للغاية بحيث الإرهابيين هم عبارة عن مجرمين والطرف الذي يلاحق الإرهابيين هو الطرف البريء، فاختلاف المصالح السياسية يؤدي إلى اختلاف تعريف مفهوم الإرهاب. ـ ما هو تعريف التشريعات الدولية للإرهاب؟ ـ لا يوجد تعريف دولي للإرهاب رغم مطالبة العرب وخاصة سوريا التي دعت الى إجراء نقاش وحوار حول تعريف الإرهاب «تعريف عالمي»، لكن الولايات المتحدة الأمريكية ترفض ولا تريد ان تصل إلى تعريف عالمي للإرهاب لكي تبقي بيدها المبادرة وتجيير المواقف لصالحها. ـ لماذا لا تتجاوب واشنطن مع دعوات عقد مؤتمر دولي لتعريف الإرهاب وتحديد مفهومه وأشكاله؟ ـ إذا كان هناك تعريف للإرهاب فأمريكا قد تكون دولة إرهابية، حسب التعريف العالمي لأن الارهاب لا يتأتى فقط من مجموعة أو من أفراد كما تريد أمريكا، وانما يتأتى الإرهاب من دول أيضا مثل اسرائيل فهي دولة ارهابية وتمارس ارهاب الدولة، وقد قامت بقوة السلاح وأرغمت الفلسطينيين على الهجرة،أمريكا تمارس القوة العسكرية ولهذا يجب ان لا تحصر فكرة الإرهاب بأفراد أو بمجموعات او تنظيمات وجمعيات، ويجب ان يتسع تعريف الإرهاب، واذا اتسع التعريف فان إسرائيل وأمريكا ستقعان تحت طائلة التعريف،وتفقدان الجزء الأكبر من تبريراتهما الحالية في ملاحقة العديد من الناس فإسرائيل وأمريكا ترفضان أن يكون هناك تعريفا عالميا للإرهاب. ـ لماذا الخلط بين الإرهاب والمقاومة؟ ـ الخلط من اجل تفريغ حق الشعوب في التحرر والخلاص من الاحتلال والاستعمار ومن نهب الثروات وما شابه ذلك، القوي دائما يفضل آن يكون الضعيف يأتي اليه الضعيف باستجداءات ولا يرغب القول بان هناك تحديات، المقاومة تمثل التحدي، والمقاومة الحالية في العالم العربي والاسلامي هي ضد الهيمنة الغربية والاستعمار وضد الاحتلال الصهيوني في فلسطين. فإذا أجازت المقاومة معنى ذلك أن إسرائيل ستبقى تحت تهديد الفصائل الوطنية والإسلامية العسكرية، وربما هذا يعرض المصالح الأمريكية إلى تهديد، فالمقاومة تعني ان هناك مشروعية لعمل التنظيمات، وتقبل المشروعية عالميا. فأمريكا لا تريد ان تميز بين المقاومة والإرهاب، وتعتبر أمريكا كل عمل تقوم به التنظيمات الفلسطينية ضد الاحتلال عمل إرهابي يجب ان يتم مكافحته على مختلف الصعد. ـ حرب الإرهاب وصراع المصالح وما بينهما، كيف تصف الصراع الدائر حاليا في العالم؟ ـ الصراع الحالي الجاري الآن، هيمنة غربية قوية، وهذه الهيمنة تعمل بجد بهدف استعداء فالاستعداء الواضح اليوم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية للشعوب العربية واسلامية خاصة وشعوب أخرى في العالم، وتبعث برسائل للجميع بان الولايات المتحدة رقم واحد في العالم،وهي قادرة على فعل ما تريده. فأمريكا تصنع اليوم لنفسها أعداء، فأحداث 11 سبتمبر ربما لا تكون هي نهاية الأحداث ضد أمريكا بل عملها الحالي يدفع الكثير من الناس لاتباع أساليب تقنية جديدة لمهاجمة الولايات المتحدة الأمريكية، وأمريكا تحشد المزيد من تحريض الناس ضدها،ولهذا من المتوقع أن تشهد أمريكا أحداث كبيرة، ولأمريكا أهداف رئيسية في المنطقة العربية، دعم إسرائيل والمحافظة على أمنها، وقمع حركات المقاومة والمعارضة،بعد 60 سنة من سياسة أمريكا أنها لم تستطع تحقيق الاستقرار المطلوب لمثل هذه الأهداف، وإسرائيل هي الآن مهددة من الانتفاضة الحالية، ولاول مرة تجد نفسها في أحرج أوقاتها منذ إن أقيمت عام 1948،وحركات المعارضة اليوم أقوى واكثر كفاءة مما كانت عليه في السابق، فأمريكا تحاول تثبيت أوامرها وسيطرتها بالقوة، لن يجري نفعا على المدى القصير قد تظن بأنها تحقق نجاحات، لكن على المدى البعيد ستكون امريكا الخاسر الأكبر في المنطقة. ـ الإرهاب تاريخيا هل ارتبط بمنطقة معينة بالعالم ام بحضارة معينة أم هو ظاهرة عالمية تتجاوز الجغرافيا والهويات والإغراق؟ ـ الإرهاب كمفهوم من الناحية العلمية، فلا يوجد شخص أو جماعة أو دولة لا تمارس الإرهاب، الأب يمارس الإرهاب ضد ابنه والدول ضد بعضها البعض والجماعات كذلك،الإرهاب هو عبارة عن ظاهرة دولية في السلوك الإنساني، وربما يكون لاهداف جيدة، وربما ترهب ولدك من خلال قطع مصروفه اليومي بهدف أن يحرص على دراسته هذا عمل إرهابي ولكنه من اجل غاية جيدة،فهل الإرهاب هي كلمة محايدة أم أنها غير محايدة، وهنا الخلط الذي نشهده اليوم في الساحة الدولية.أو ما تحاول أمريكا أن تقيمه، فالخلط بين العدوان والإرهاب، فالعدوان يجب أن يدان ويلاحق، وأمريكا لا تريد أن تستخدم كلمة الإرهاب فهي ظاهرة يومية في السلوك اليومي الإنساني والحياة والإرهاب يحدد للإنسان الكثير من العلاقات وردود الفعل والمبادرات. ولهذا مطلوب اليوم تعريف علمي للإرهاب وليس تعريف انفعالي يخدم مصالح سياسية ويبتعد كثيرا عن النمط التاريخي والسلوكي للإنسان عبر الحقب المتواصلة والمتتابعة من الزمن. وهناك إمكانية لتحديد كلمة الإرهاب إذا كانت تخص أكاديميين وعلماء نفس والسياسة، أما إذا كان التعريف من اختصاص السياسيين فلا يمكن التوصل إلى تعريف محدد، السياسيون يحاولون ربط التعريف بمصالحهم أما علماء السياسة والنفس والاقتصاد يحاولون أن يصلوا إلى تعريف أكاديمي. ـ ألا تعتقد ان هناك ازدواجية المعايير إزاء إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل؟ ـ من وجهة نظر العرب هناك ازدواجية ولكن من وجهة النظر الغربية لا يوجد ازدواجية،وأمريكا لا تمارس الازدواجية لان لها مصالح مع إسرائيل، تنوع المصالح يعطي تنوع في المواقف والمعايير الخلافية، ولهذا العرب يعتقدون بان هناك ازدواجية، ولكن المقياس الرئيسي والأساسي للسلوك وتصرفات الدولة، والعرب يشغلون أنفسهم كثيرا في قضايا الازدواجية، والأفضل للعرب البحث كيف يمكنهم تحقيق مصالحهم،وما هي المعايير الأخلاقية المطلوب اتباعها لتحقيق هذه المصالح بدل الاستمرار في الحديث عن ازدواجيات وشرود وسوء أعمال الآخرين. ـ لماذا تقف المنظمة الدولية عاجزة عن تحديد موقف واضح ومحدد حيال الإرهاب في العالم؟ ـ المنظمة الدولية ليست منظمة دولية مستقلة وهي تحت طائلة خمس دول تاريخيا واليوم هي تحت طائلة دولة واحدة «أمريكا» وفي هذا الظرف يصعب التمييز ما بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية خاصة إذا كانت القضايا المطروحة جوهرية وأساسية، فالأمم المتحدة لا تستطيع أن تتناولها على أساس إنها تمثل العالم،فعملية فصل الأمم المتحدة عن سياسة لا الولايات المتحدة عبارة عن عملية رومانسية لا واقع لها. ـ محاولة إلصاق تهمة الإرهاب بالعرب والمسلمين وتبرئة الحضارة الغربية من تلك التهمة، كيف تقرأ هذا المفهوم؟ ـ هذه تهمة القوي، والقوي يملك وسائل الإعلام ويروج لأفكاره كيفما يرى مناسبا،والعرب والمسلمين أقوياء ولديهم إعلام، وهناك أمة عربية أصيلة وقادرة فالكثير من الانطباعات عن العرب ستتغير، طالما بقينا في هذا الوضع الحالي سيبقى العرب تحت طائلة ما يصنفنا الآخرين به،فالكثير من دول العالم تنظر للعرب والمسلمين على انهم ارهابيون، ولا نملك القدرة على الرد، وفي هذه الأيام لا يمكننا أن نطور قدراتنا حتى تصل إلى مستوى التحدي. ـ وفقا لقراءة التاريخ من يصدر الإرهاب للآخرين ويتآمر لقلب الأنظمة وممارسة الاغتيالات؟ ـ القوي هو دائما الذي يفعل ذلك لان مصالحه كثيرة، ويده طويلة، وقدراته الاقتصادية والعسكرية هائلة،ولذلك يستطيع أن يجبر الناس ويذلهم كما يراه مناسبا فتاريخيا الكثير من الإمبراطوريات في العالم طغت وظلمت وأساءت إلى شعوب وقعت تحت سيطرتها الآن أمريكا هي الأقوى وتمارس نفس الدور التاريخي الذي مارسته إمبراطوريات قديمة. ـ ما هي صور وأشكال الإرهاب؟ ـ الإرهاب ظاهرة سلوكية على مستوى الأشخاص والمؤسسات والدول ولهذا لا يمكننا أن نشتري المفهوم الذي تروج له أمريكا اليوم، فهو مرفوض من الناحية العلمية، فمفهوم الإرهاب يعني اليوم هم الأشخاص والجماعات والفصائل المنظمة والمقاتلة فحصر الإرهاب بهذا المفهوم مرفوض، فإسرائيل تمارس الإرهاب وقامت على أساس الإرهاب،فأمريكا زجت العالم في جدل، لو كان هناك هيئات في الدول العربية والأنشطة لاستطعنا ان نواجه العالم بتعريفات ذات أبعاد مهنية وأكاديمية وعلمية. العرب اليوم يواجهون أعوان أمريكا في المنطقة العربية والإسلامية. والوضع الشعبي غير ناضج تماما لازاحة بعض الأنظمة المرتبطة بأمريكا والبديل لهذا هو التجمع العربي. صحيح هناك أحزاب عربية لكنها محلية وقطرية،والتجمع العربي الكبير والقوى يستطيع اختراق الحدود والعرب هم بحاجة إلى تجمع عربي قوي هناك بعض التجمعات الإسلامية حركة الإخوان، وهذه الحركة تميل نحو المهادنة «مهادنة الأنظمة» ولهذا لا تتمتع بفعالية كبيرة من اجل تثبيت الرؤية الإسلامية وتدريجها على المستوى العالمي، واليوم مطلوب من المفكرين والمثقفين والأدباء العمل على إنشاء تجمع عربي كبير وعلى المفكرين أن يقفوا اليوم لعمل شيء للعرب، وفي حال غياب المفكرين والمثقفين سيخرج الشارع ليعبر عن نفسه وهذا التعبير في الغالب لن يكون سلمياً وغير مريح. بذور التغيير قادمة فالظروف تنضج اليوم بصورة كبيرة، وسيبقى العرب والمسلمين تحت طائلة الوضع الحالي حوالي 20 عاما. ولكن نأمل بأن يكون التغير أسرع من ذلك. رام الله ـ أجرى الحوار: عبدالرحيم الريماوي