بدأ المبعوث الامريكي إلى السودان السناتور جون دانفورث محادثات في القاهرة التي قدم اليها من الخرطوم حيث أدلى بتصريحات مبهمة تراوحت بين تلميحات احراز تقدم وأخرى تؤشر لفشل مهمته، والتقى دانفورث في القاهرة والدكتور اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري حسني مبارك الذي أعرب عقب الاجتماع عن أمله أن تكون الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة عاملا مساعدا في دفع الأمور بإتجاه تسويه في السودان. وقال ان المسئولية الحقيقية في صيغ تحقيق الاستقرار والسلام في السودان تقع على الأطراف المباشرة أولا على السودانيين أنفسهم وعلى الدول المهتمة وفي مقدمتها مصر وليبيا في ضوء مبادرتها المشتركة ودول الإيجاد حيث لا تعارض بين الجانبين كما يمكن التنسيق بين مختلف المفاهيم. وقال الباز إذا استطاعت الولايات المتحدة أن تدلي بدلوها كطرف مساعد يمكنها أيضا أن تقوم بدور إيجابي وأوضح الباز أن الجانب الأمريكي قد أكد على أنه لن يحل محل الأطراف الأساسية ولن يضيف مبادرات جديدة وإنما يريد أن يساعد في تحقيق تقدم نحو التسوية أو الإتفاق. وحول ما ذكره المبعوث الأمريكي عن وجود 3 مقترحات من شأنها دفع الأمور قدما وأحراز بعض التقدم على الساحة السودانية قال الباز: ان المبعوث الأمريكي أبلغه أنه لا توجد صيغة أمريكية تقدم للأطراف السودانيين للتوصل إلى حل. وقال ان الاهتمام الأول للجانب الأمريكي يتركز الآن على تضييق الفجوة بين الأطراف موضحا أن الجانب الأمريكي يتحدث مباشرة مع الحكومة السودانية وليس في مجال تقديم سلاح لطرف أو آخر. وقال دانفورث فى مؤتمر صحفى مقتضب بالخرطوم الليلة قبل الماضية ان مهمته لم يحالفها النجاح بعد وبدا «حسبما قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية» غير متفائل من مشوار مباحثاته فى الخرطوم والتى استغرقت نحو خمسة أيام. وقال ان لجنة دولية ستصل السودان الاسبوع المقبل للتحقق من مسألة الرق وخطف النساء والاطفال. وأكد أن المبادرة المصرية الليبية المشتركة تبدو اطارا مناسبا لاحلال السلام فى السودان فضلا عن مبادرة الايجاد والتى يحمل ملفها الرئيس الكينى دانيال أراب موي، وأعرب عن أمله فى أن يتم التنسيق بين المبادرتين. وأعلن المبعوث الأمريكي انه لم يتمكن من الحصول على تأكيدات حول حماية المدنيين من الهجمات العسكرية في جنوب السودان لكنه أشار الى ان تقدما قد تحقق حول ثلاثة اقتراحات طرحتها في نوفمبر 2001. واوضح ان هذا التقدم يشمل اتفاقا بين الحكومة والجيش الشعبي لتحرير السودان (تمرد جنوبي) حول التفاوض على وقف لاطلاق النار في جبال النوبة (وسط السودان)، واقامة مناطق آمنة ومكافحة عمليات الخطف والاستعباد. قال دانفورث ان محادثاته مع المسئولين السودانيين أحرزت بعض التقدم لكنه ما زال غير راض عن بطء الخطوات العملية الواجب اتخاذها لتنفيذ ما اتفق عليه. وقال ان المباحثات ستستمر بين الحكومة السودانية والمسئولين الأمريكيين حول القضايا التي لم يتفق عليها بعد. الخرطوم ـ القاهرة ـ «البيان»: