بما ان انعقاد قمة بيروت في مكانها وزمانها يشكل في حد ذاته انجازا قوميا رأيت نشر رسالة تلقيتها عبر الفاكس من قاريء آثر تعريف نفسه ب«المواطن العربي محمد طه الندى» ربما يكشف القاريء ان الندى مواطن ليبي الهوى اذ لم يكن ليبي الهوية. نشر رسالة الندى لا يأتي بالضرورة من منطلق الاقتناع بما قال فيها ولكن من الافضل اثراء الحوار حول قضية ساخنة على الصعيد العربي. وفيما يلي نص الرسالة. منذ اكثر من ربع قرن كانت القضية اللبنانية بالنسبة للجماهير الليبية اهم من القضايا الليبية، وكانت الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان كأنها اعتداءات على البيوت الليبية، لهذا طلبت ليبيا من العرب ان يحولوا معاهدة الدفاع المشترك من وثيقة في ارشيف جامعة الدول العربية الى حقيقة على الارض اللبنانية ولم تكتف ليبيا بذلك بل قررت تنفيذ المعاهدة بمفردها عندما عرضت على بيروت غطاء جويا، هذا الموقف من لبنان مازال باقيا وسيظل باقيا، وقد دفعت ليبيا من لحمها ودمها فاتورة الواجب القومي. وليبيا التي وقفت مع اللبنانيين بالاموال والدماء وهي صاحبة مشروع الانعقاد الدوري للقمة وتحويل القمة العربية من حالة تحدث عندما تسمح الظروف الى مؤسسة لها مواعيدها ولها اماكنها ولها اجندتها، ولان ليبيا صاحبة المبادرة فهي الاكثر حرصا على ان تكون هذه القمة متحررة من الفشل، لان هذه القمة يمكن ان تكون عنصر التوفيق لكل القمم القادمة ويمكن ان تكون عنصر الاخفاق. ولهذا فإن قمة الربيع هي قمة شديدة الحساسية، انها ليست قمة «كما اتفق» وليست قمة «لمن حضر». وحتى لا يتم التشويش عليها من قبل اطراف نافذة في الحكم اللبناني لاغراض خاصة ولحسابات غامضة، لان ما يهمنا هو القمة التي ينبغي ان تكون خارج الحسابات الخاصة وتتوفر لها كل عوامل النجاح من الحضور الى النتائج. والمهم ليست ان تكون القمة في لبنان بل المهم هو ان تكون لبنان في هذه القمة وتكون سوريا وفلسطين والعراق والكويت وكل العرب في القمة، والمهم ان تكون المصلحة العربية العليا في القمة العربية. نعم امام القمة حزمة استحقاقات كبيرة وامامها ان لا تفشل وهذا لن يتأتى الا بخروج القمة من لبنان». انتهت رسالة الندى عدم عقد قمة بيروت في زمانها ومكانها يمثل فشلا، غير ان نجاح القمة لا ينحصر فقط في الانعقاد وانما هو رهين بحزمة الاستحقاقات المعلقة عليها. عمر العمر