الثاني من مارس المقبل قد يكون موعداً للإعلان عن الثورة التي يريد ان يفجرها الزعيم الليبي معمر القذافي داخل ثورته والتي استكملت الكثير من نواحيها برغم مشاغل العقيد القذافي الذي عرف عنه قدرته الكبيرة على الاهتمام بقضايا دقيقة قدر اهتمامه بالقضايا الاستراتيجية. هذا بالاضافة للنجاحات التي حققها القذافي على مستوى القارة الافريقية والتي استطاع هندستها من جديد عبر الاتحاد الافريقي والتي باتت أكثر امناً رغم التدخلات الخارجية لاثارة النزعة القبلية داخل القارة. وأهم ملامح الثورة الجديدة كما يبدو: أولاً: الكميون: يصر القذافي على اطلاق تعبير الكميون بديلاً عن المؤتمرات الشعبية الأساسية القاعدة الأساسية للنظام الجماهيري في ليبيا حيث تتخذ الجماهير ما تراه في كل شئونها من قرارات عبر لجنة شعبية يتم اختيارها على نحو مباشر تحت سيطرة ورقابة جماهير المؤتمرات.. لكن لماذا الكميون ، فالكميون هي كلمة فرنسية اصبحت اصطلاحاً معاصراً لوحدة من الوحدات الإدارية ذات استقلال عن بقية الوحدات ادارياً كما هو في أوروبا. والصين ويريد ان يقدم القذافي نظام الكميون مختلفاً عن فرنسا وسويسرا والصين فقد اشار الزعيم الليبي في أكثر من مرة الى ان التجربة الجماهيرية في ليبيا رغم مرور ربع قرن عليها الا انها لا يزال يشوبها الكثير من الفوضى احياناً. والقذافي دائم الاصرار على ان يكون التغير دائماً بواسطة الجماهير حتى لو استهلك ذلك مساحة زمنية كبيرة ولعله استفاد من «التجربة الناصرية» وهو يرى ان الكتاب الاخضر وفي بعض جوانبه صياغة لميثاق العمل الوطني الناصري. ومن خلال المستجدات على الساحة الليبية يتضح اصرار القذافي على المضي قدماً نحو ثورته داخل الثورة من خلال التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي ينادي بها دائماً في كل لقاءاته بالمسئولين وكان آخرها مع القيادات الشعبية ومجلس التخطيط الاعلى وامناء التعليم في الشعبيات ورؤساء الجامعات في ليبيا ودعوته إلى المراجعة الشاملة للدخول في المرحلة المقبلة في ظل العولمة والتقنية الحديثة. فمن خلال لقائه مع مجلس التخطيط ومناقشة الخطط المستقبلية للخطط الخمسية في ليبيا وخاصة في التعليم: فهو يرى ان التعليم الان يشكل ازمة حقيقية في كل البلاد العربية حيث يتفق خبراء التربية والتعليم على فساد أنظمة التعليم الحالية ولم يجدوا البديل. ومن هنا يرى القذافي انه لتوليد نظام تعليمي جديد يجب أن يحقق الآتي: أ ـ تعليم يعتمد على التخصصات بمعنى اعداد متخصص «طبيب ـ مهندس.. منذ البدء وهذا يعني نسف كثير من المناهج وتطوير البعض الاخر لخدمة هدف محدد هو اعداد هذه الكوادر. ب ـ اختصار الزمن بمعنى اعداد طبيب كامل الشروط والجاهزية خلال فترة زمنية لا تتجاوز 18 سنة. جـ ـ الاعتماد على ثورة الاتصالات والمعلومات والتقنية الحديثة لتوليد هذا النموذج الجديد بمعنى الغاء النمط الحالي «مدرسة ـ مقعد ـ سبورة ـ معلم». وان تكون مسئولية التعليم للكميونات وتكون للجامعات دور اكاديمي بحت مرتبط مع مؤسسات المجتمع. ثانياً: يؤكد من جديد القذافي على أهمية الامن الشعبي وان مسئولية الامن تقع على كل مواطن ومواطنة من خلال الحركة التطوعية في الكميون الجديد. ثالثاً: في الجانب الاقتصادي: فالقذافي بدأ الآن الرؤية الحقيقية الفلسفية والمؤسسات الصناعية في ليبيا عبر محاسبة دقيقة من مؤتمر الشعب العام وعن فشل العديد من الشركات والتي مولتها الخزينة العامة ولذلك يرى ان الحرية السياسية لن تكتمل قبل الحرية الاقتصادية ولهذا اقبلت السلطات على الآتي. 1 ـ محاسبة المسئولين من امناء وحبس المقصرين والمفسدين عبر قضايا فساد. 2 ـ اصدار قرارات اقتصادية بشأن الخصخصة لأكثر من 200 شركة ومؤسسة صناعية ومشروعات استراتيجية كبرى. 3 ـ عرض هذه الشركات والمصانع والمؤسسات الاقتصادية الليبية للاستثمار عبر ادارتها المشتركة أو التشغيل والإدارة المشتركة والاستثمار الاجنبي للمستثمر الأجنبي وأعطى امتيازات كبرى لهؤلاء المستثمرين حيث قامت الحكومة بحملة ترويجية كبرى من خلال مؤتمرات الاستثمار في لندن ـ وفرانكفورت. ومدريد.. باستثمارات تفوق 50 ملياراً خلال الخمس سنوات المقبلة في النفط والغاز ـ السياحة ـ الزراعة والصناعة ـ والكهرباء والمواصلات ـ والطاقة ـ والكهرباء ـ الاتصالات ـ والصحة والتعليم وهناك العديد من المشروعات التي اخذت الموافقة لجهات أجنبية تعدت اكثر من 15 مشروعاً استراتيجياً خلال عام 2001 فاقت 8.4 مليارات دولار وهناك بعض المشروعات التي كانت حكراً وسداً وسراً من اسرار الدولة وعدم التعرض لها بالحديث أصبحت الآن معروضة للاستثمار أمام القطاع الخاص ورأس المال الأجنبي مثل النفط والغاز والحديد والصلب والخطوط الجوية. ومن خلال الجلسات الأخيرة للزعيم الليبي مع المسئولين يدرك المراقب للاوضاع ان القذافي اكثر اصراراً من أي وقت مضى على المضي قدماً في ثورته على الفساد واصلاح القطاع الاقتصادي من خلال تغييرات حدثت منذ شهر تم خلالها استبعاد واستبدال لأمناء مؤسسات وطنية وشركات اثبت فشلها وتعدى ذلك لأكثر من 86 شركة خلال اسبوع واحد وتجديد إدارة هذه المؤسسات الاقتصادية بعناصر ذات خبرة اقتصادية واكاديمية والاعتماد على خبراء الاقتصاد الاكاديميين في الدراسات الاقتصادية للمشروعات والمؤسسات والاستغناء عن الادارات السابقة. وفي اطار ترسيخ الثورة القادمة تم السماح لانشاء النقابات لكافة الفئات وجعلها اكثر فاعلية في مؤسساتها وتم السماح بتكوين المنظمات الجماهيرية الاهلية لخدمة قضايا المجتمع، كما تم السماح بانشاء وتعدد الجمعيات الاهلية والخيرية التي كانت غير موجودة لتساهم في العمل الاجتماعي والانساني واعطاء دور حقيقي في تطور المجتمع من خلال مساهماتها وظهرت أعمال تلك الجمعيات جلية على المواطن كذلك انشأت الروابط الشبابية والاجتماعية لخدمة المواطن الليبي. وتم افساح المجال العام للاعلام وتحرره وبث برامج اجتماعية تعالج مشاكل الجماهير عبر الاذاعة والتلفزيون وحملات على الفساد عبر وسائل الاعلام والصحف وتم انشاء المعهد الدبلوماسي الذي يقوم بتخريج الملحقين الدبلوماسيين المتخصصين لخدمة بلدهم في الخارج وهذا كان غير موجود سابقاً في العمل الدبلوماسي الليبي وكذلك تم انشاء مجلس تنمية الابداع الثقافي في خطوة تعكس توجيه القيادة الليبية لتفعيل العمل الثقافي بعد الغاء امانة الاعلام والثقافة منذ ثلاث سنوات وهي خطوة تصب في خانة تطوير المحتوى الثقافي من خلال هذا المجلس والسعي لوضع معوقات التطور. ولأول مرة منذ 15 سنة يتم الاعلان عن مهرجان للأغنية الليبية وبعده يأتي مهرجان الابداع المرئي للافلام والاهتمام بالمسرح والفنون ولأول مرة في ليبيا يتم الاعلان عن تكوين فرقة موسيقية والاعلان عن مسابقات دورية للمبدعين والمثقفين لحثهم وتشجيعهم على البذل والعطاء واعطاء مساحات لهم للكتابة عبر الصحف ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة. وحسب مصادر مطلعة في إدارة الجوازات انه تم اعداد تعديل قانون الجنسية الليبية وهناك موافقات من المؤثرات الشعبية بما يضمن حق ازدواج الجنسية وسيكون ساري المفعول منذ بداية العام الجاري. طرابلس ـ سعيد فرحات: