اعلن ايريك هالفان القاضي الفرنسي الذي ذاع صيته في التسعينيات لملاحقته الفساد في دوائر السلطة العليا استقالته من منصبه وانتقد ما وصفه بالنظام القضائي الفرنسي الذي «يكيل بمكيالين». واستهدف هالفان اشهر قضاة التحقيقات في جيله والذي بدا حملة ضد الفساد في الدوائر السياسية حزب التجمع من اجل الجمهورية الذي ينتمي اليه الرئيس الفرنسي جاك شيراك ببدء عدة تحقيقات في عمليات تمويل غير مشروع. وكانت اخر انتكاسة تعرض لها هالفان في عمله هي تنحيته في العام الماضي عن تحقيق بدأه عام 1994 في فساد مزعوم بمجلس مدينة العاصمة باريس بعد ان طلب استجواب شيراك الذي شغل منصب رئيس مجلس بلدية باريس في الفترة بين عامي 1977 و1995. وصدر حكم بعدم امكان التحقيق مع شيراك نظرا للحصانة التي يتمتع بها بوصفه رئيسا حاليا للبلاد. ويتوقع ان يعيد شيراك خلال ثلاثة اشهر ترشيح نفسه لفترة رئاسة ثانية. ونفى شيراك مرارا التورط في اي نوع من الفساد. وقال هالفان لصحيفة «لو باريزيان» التي اختار ان يعلن استقالته على صفحاتها «عندما أصبحت قاضيا .. كنت اعتقد ان العدالة هي توفير العدالة للجميع»، لكن عيوني فتحت الان. فمن يسرق مبالغ طائلة لا يعاقب او توقع عليه عقوبة لا قيمة لها بينما يعاقب من يسرق حقيبة في مترو الانفاق بالسجن ست سنوات. لدينا نظام قضائي يكيل بمكيالين. واستقبل قضاة تحقيق اخرون وبعض الساسة الذين ينتمون اساسا الى اليسار نبأ استقالة هالفان بذهول وقالوا انه علامة على فشل النظام القضائي. وقال فنسان بييون المتحدث باسم الحزب الاشتراكي الحاكم «انه لمن المفجع ان يصل قاض برهن على قدرته على اداء عمله بنزاهة واستقلال وعزم في مواجهة معارضة شديدة في معظم الاحوال الى هذا الاستنتاج». وقال هالفان «42 عاما» ان محاولته للقضاء على الفساد قوضتها ألاعيب اجرائية ومناورات اعلامية شنت ضده وعدم تعاون من عدة جهات منها الشرطة. وفي عام 1996 رفضت الشرطة مرافقة هالفان اثناء تفتيش مسكن جان تيبري خليفة شيراك في رئاسة بلدية باريس والذي انكر ارتكاب اي خطأ. وفي اطار متابعته لنفس التحقيق بعد خمس سنوات اثار هالفان عاصفة في الاوساط السياسية في مارس 2001 عندما وجه استدعاء رسميا الى شيراك للرد على اسئلة تتعلق بالقضية. وكانت الضربة القاضية لحملة هالفان في سبتمبر الماضي عندما قررت محكمة الاستئناف في باريس تنحيته عن القضية بعد ان قضت بأن كثيرا من المعلومات التي استندت اليها القضية تم الحصول عليها بصورة غير قانونية. رويترز