كشفت أولى التقارير السياسية الداخلية لاسبانيا، التي تسلمت مؤخراً رئاسة الاتحاد الأوروبي، ان «الحرب الدائرة في أفغانستان، بدأت تتفرع وتنتج افرازات سياسية جديدة، أدت لتحديد مناطق أخرى في العالم، كمصادر تساند الارهاب. وأوضح التقرير ان العراق كان احد هذه الدول ، التي يعتبرها الغرب مخالفة للقوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة، بسبب ما اسماه بتعنتها في تنفيذ قرارات الأمم المتحدة بالقضاء على الأسلحة الكيماوية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل. وأكد التقرير أن إيران ستأتي بعد العراق بعد ان وجه إليها الرئيس الأمريكي جورج بوش انتقادات حادة بسبب نواياها لإثارة القلق وهز استقرار الحكومة الانتقالية الجديدة في أفغانستان، وفتح بلادها لاستضافة وحماية أعضاء من منظمة القاعدة. وأكد التقرير ان الاتحاد الأوروبي يقف ويساند بشدة مواقف وسياسة الاتحاد الأوروبي ضد مكافحة بؤر وجماعات الارهاب وتنظيماته في كافة بقاع العالم لكنه يسعى لاتباع سياسة حكيمة لمحاصرة الارهاب وأعوانه سواء الدول أو الحكومات، بحيث لا تؤثر هذه السياسات على المصالح الاقتصادية والسياسية للاتحاد الأوروبي مع العالم الخارجي. وأضاف التقرير: ان وزير الخارجية الأمريكي كولن باول كان قد أثنى بوضوح في الأسابيع الماضية على مواقف حكومة طهران من قضايا الارهاب، وتقديمها دعماً دبلوماسياً لأمريكا، وذلك على الرغم من قطع العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران بعد احتلال مقر السفارة الأمريكية عقب انطلاق الثورة الاسلامية في عام 1979، وهو الأمر الذي يتناقض الآن مع مدى مصداقية تقارير الاستخبارات الأمريكية، التي شككت في حكومة طهران واتهمتها بممارسة ضغوط لاختراق حكومة افغانستان، ومحاولاتها ممارسة نفوذها فى غرب أفغانستان، لمنع تطور النظام السياسي في أفغانستان على نموذج العلمانية اسوة بالنظام في تركيا، ورد في التقرير الأوروبي: إن معلومات الاستخبارات تستند على أدلة قديمة ليس من الصواب التعامل بها اليوم، إلا في حالة وجود أدلة قاطعة، لتورط حكومة طهران في التصدي لأهداف مكافحة الارهاب، والقضاء على تنظيم القاعدة في أفغانستان. وأشار التقرير الى ان اسبانيا واحدة من الدول التي عانت كثيراً من الأعمال الارهابية لمنظمة «الايتا» على الاراضي الاسبانية، وهو الأمر الذي يدينه أيضاً الاتحاد الأوروبي، وهذا يدعم موقف اسبانيا المساند لمكافحة الارهاب في مرحلة توليها رئاسة الاتحاد الأوروبي. ورغم أن التقرير أوضح الموقف السياسي والعسكري لدول الاتحاد الأوروبي الذي يساند حكومة واشنطن فيما تطلق عليه محاربة الارهاب في العالم» بعد هجوم 11 سبتمبر، إلا أن مصادر وثيقة الصلة لـ «البيان» في اللجنة الأوروبية بالعاصمة البلجيكية بروكسل أكدت ان الاتحاد الأوروبي يخشى تأثر مصالحه الاقتصادية وعلاقاته التجارية سلبياً في منطقة الشرق الأوسط. بروكسل ـ سعيد السبكي: