لم يلفت نظري في قمة الايجاد الباهتة التي انهت اعمالها بالخرطوم مؤخراً شيء مثلما لفت نظري الكلمة المقتضبة التي زج فيها الرئيس الاوغندي يوري موسيفيني الشكر للسودان ـ شعباً وحكومة ـ على استضافة القمة. كان موسيفيني غاية في المرح واظهر من روح الدعابة ما لم أكن اتصور ان الرجل ـ متجهم الوجه عادة ـ يتمتع به. أول ما توقفت عنده في كلمة الشكر التي اختتم بها موسيفيني أعمال القمة استخدامه اللغة العربية. وبهذا يكون أول من بادر بتطبيق قرار القمة باعتماد اللغة العربية لغة رسمية للتخاطب بين دول المجموعة بالاضافة إلى الانجليزية والفرنسية. المحطة الثانية كانت حديثه عن برودة الطقس في الخرطوم، وهو الذي كان يتوقع ان يكون دافئاً ان لم يكن حاراً ملتهباً. هل كان موسيفيني يعني «الطقس الطبيعي» أم «اجواء القمة؟» ان كان يعني الأول فهذا شيء منطقي في هذا الجزء من العام ـ وهو يدرك ذلك تماماً ـ وان كان يعني الثاني، فتلك اشارة «خبيثة» على فشل القمة. وهنا كان موسيفيني يتحدث بالعربية ـ عربية أهل جوبا ـ أيضاً. المحطة الأخيرة هي تلك الدعابة ـ التي جاءت بالعربية أيضاً ـ والتي اشار فيها إلى اصابة دول المجموعة بسوء التغذية، ما يشير إلى تفشي المجاعات والمحل في بعض دول المجموعة وليس جميعها. وأجد في هذه الدعابة شيئاً من الغمز السياسي أيضاً، فالدول العربية الأعضاء في المجموعة ـ السودان والصومال وجيبوتي ـ عانت من المجاعات أكثر من بقية الأعضاء، خاصة السودان. فهل اراد موسيفيني ان يقول وبالعربية «اياك اعني ياجارة؟» يوري موسيفيني، سياسي محنك اكتشفت انه يتميز بقدر هائل من روح الدعابة، الا انها مغلفة بقدر كبير من الخبث السياسي. مأمون الباقر