كما كان متوقعاً لم ترض الاجراءات التي اعلنها رئيس النظام الباكستاني جارته الهند. من غير المتوقع ان ينجح الجنرال مشرف في استرضائها. التصعيد بين الجانبين تجاوز حدود المتاح ويستهدف استخلاص أقصى ما هو ممكن. انها لعبة اشبه بتبادل عض الاصابع. الحسم يميل لصالح من يتجلد بالصبر ودفع الطرف الاخر الى الصراخ. الحرب بين الهند وباكستان انطلقت مع الرصاصة الأمريكية الأولى على افغانستان ـ دلهي تدرك جيداً ان إزالة طالبان يتيح لها فرصة محاصرة اسلام اباد وانتزاع مكاسب في كشمير. اذا كان الجميع يدركون ان طالبان كانت صنيعة باكستانية فالهند على قناعة مطلقة بأن المنظمات الكشميرية المسلحة تتحرك بوقود باكستاني. بهذه القناعة وجدت الهند فرصة سانحة في حرب افغانستان للاجهاز على الحركات الكشميرية. ربما من سوء طالع الجنرال مشرف ان هناك علاقة ايديولوجية حميمة بين طالبان والحركات الكشميرية. كلاهما يرسف في الاصولية. مما يضيق على النظام الباكستاني ان الإدارة الأمريكية باتت تستهدف الإسلاميين الاصوليين اينما كانوا. بهذا الفهم فان الهند تستقوى بالموقف الأمريكي في حملتها ضد باكستان. حين تقول الحكومة الهندية ان ما قاله الجنرال مشرف مجرد شعارات وتطالبه بترجمة هذه الاقوال إلى افعال فانها لا تصدر في ذلك عن اكتفاء بالشعارات الباكستانية المعلنة. من المجدي بالفعل ان تدفع الهند جارتها إلى التضييق على الافراد والمنظمات التي تعتقد انها وراء أزمة كشمير. تصفية مثل هؤلاء الافراد والمنظمات هي النتيجة التي تودها الهند. كل اجراء على هذا الطريق مفيد ولكنه ليس كاف. اذا افلحت الهند في تصفية جيوب الحركات الكشميرية بيد باكستان فذلك انجاز كبير. بعد تلك المرحلة سيأتي دور اجبار باكستان نفسها على تغيير موقفها من قضية كشمير. فكما قطع الجنرال مشرف شوطاً باتجاه الهند تحركت حكومة فاجبايي خطوات لجهة مصالحها هي ولم تتحرك للتقارب مع نظام مشرف. موقف النظام الباكستاني بات شبيهاً ـ على نحو أو اخر ـ بموقف سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني. كلاهما بات عرضة للابتزاز السياسي. فكلما قدم عرفات تنازلاً طالبه شارون بتنازلات اضافية حتى وجد عرفات نفسه محشوراً قيد الاقامة الجبرية. الحكومة الهندية ستمارس دوراً مشابهاً مع الجنرال مشرف فمع كل تنازل يستهدف به التهدئة ستصعد حكومة فاجبايي مطالبها بتقديم تنازلات اضافية. كلاهما شارون وفاجبايي يستقويان بالموقف الأمريكي ضد الاصوليين الإسلاميين ـ قد لا يحرك فاجبايي دباباته عبر الحدود الباكستانية ليس لأنه يدرك فقط ان مشرف ليس مثل عرفات فلدى باكستان من القوة ما يعينها على رد عدوان هندي ولكن لأن فاجبايي لا يريد أصلاً الدخول في حرب. الهند وباكستان خاضا 3 حروب تقليدية غير ان الحرب الرابعة ـ اذا وقعت ـ لن تتوقف عند حدود التقليدية غالباً. هذا الاحتمال وحده يدرأ حرب الجارتين. عمر العمر