استبقت الهند الخطاب المتوقع للرئيس الباكستاني برويز مشرف وطالبته باصدار بيان واضح يعلن فيه تخليه عن دعم ما أسمته بالارهاب واتخاذ اجراءات محددة في هذا الصدد وحذرت اسلام آباد من شن هجوم نووي وتوعدتها برد قاس جداً مشيرة الى احتمال اندلاع حرب تقليدية محدودة بين الجانبين. ومن جانبها طالبت باكستان أمريكا بتخفيف وجودها العسكري في قاعدتين جويتين بأراضيها على ضوء التوتر الراهن بين الجارتين الآسيوتين في حين انضم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى جورج بوش مطالبين اسلام آباد بمكافحة الإرهاب. واشارت مصادر رسمية في نيودلهي الى ان الهند قد توجه رسالة قاسية الى باكستان حول امكانية فرض المزيد من العقوبات الدبلوماسية اذا ما فشلت اسلام آباد في تقديم التزام واضح بالقضاء على ارهاب الحدود والذي يجب ان يتجسد في اجراءات ملموسة على الأرض. وذكرت وكالة انباء برس تراست الهندية ان الهجمة الدبلوماسية الجديدة يمكن ان تتضمن خفضا اكبر للعاملين فى سفارتى البلدين ومطالبة اسلام اباد بسحب سفيرها اشرف جهانجير والغاء وضعية الدولة الاولى بالرعاية بالنسبة لباكستان بل وحتى قطع العلاقات الدبلوماسية. وفيما اشارت مصادر رسمية الى ان نيودلهى لن تندفع نحو اقامة حوار مع اسلام اباد فانها ذكرت ان الهند لن تتأثر بخطوات تجميلية او اجراءات جزئية فيما دعت الرئيس الباكستانى الى اصدار بيان واضح يعلن التزامه فيه بالتخلى عن دعم مااسمته بالارهاب وبان يتخذ اجراءات محددة على الارض.واكدت المصادر ان هذه هى النقطة الجوهرية بالنسبة للهند مشيرة الى انه اذا لم تتم الاستجابة لذلك فان الوضع يمكن ان يصبح خطيراً.واشارت الى ان نيودلهى تتبنى بحسم وجهة النظر القائلة بعدم قبول بيان مشرف حول عدم السماح باستخدام الاراضى الباكستانية من جانب الارهابيين مع عدم الاشارة الى الانشطة الارهابية المتضمنة معسكرات تدريب فى كشمير الباكستانية. وشددت المصادر على انه يتعين على اسلام اباد ان تعلن عدم تبنيها لما اسمته بالارهاب كأداة لسياسة الدولة وان تلجأ الى خطوات سياسية لتسوية جميع المسائل العالقة بما فى ذلك جامو وكشمير. وذكرت ان نيودلهى تعتقد ان المؤسسة العسكرية الباكستانية قوية بما يكفى للسيطرة على الجماعات الجهادية والقضاء على عملياتها الموجهة ضد الهند. كما اشارت الى انه اذا شرع مشرف فى اتخاذ اجراء موثوق ضد من اسمتهم بالارهابيين فان الهند سوف تنظر بالتأكيد فى خفض التصعيد على طول الحدود وفى اقامة حوار مع باكستان. في الاطار ذاته حذر قائد القوات البرية الهندية الجنرال أس بادمانبهان أمس باكستان من أي هجوم نووي وتوعد برد قاس جداً على أي تحرك من هذا النوع. وقال ان المسئول عن امر فظيع كهذا سيعاقب، وسيعاقب بصرامة شديدة الى درجة ان مواصلة اي نوع من القتال ستمسي ضئيلة الاحتمال. واضاف «نحن مستعدون لضربة انتقامية. وصدقوني، لدينا الامكانات لذلك. واشار الضابط الى ان باكستان لم تحذو حذو الهند التي تعهدت بعدم المبادرة الى اللجوء للسلاح النووي في النزاع بين الدولتين. وذكر بادمانبهان للصحافيين ان الوضع العسكري بين البلدين خطير وأشار الى وجود احتمال اندلاع حرب تقليدية محدودة. وقال الجنرال «عندما تقدم دولتان على تعبئة قواتهما وحشدها على الحدود فان الوضع ليس طبيعيا. ومن الممكن بكل سهولة وصفه بانه خطير». واضاف الضابط الهندي «ان القول باحتمال اندلاع حرب تقليدية محدودة امر بديهي. اجل، الاحتمال موجود ولكن المسألة كلها رهن بالظروف». على صعيد متصل نقلت صحيفة «واشنطن بوست» أمس عن مسئولين امريكيين قولهم ان اسلام اباد طلبت من واشنطن تخفيف وجودها في قاعدتين من اصل اربع قواعد جوية تستخدمها في باكستان، لتتمكن من استخدامها بسبب التوتر مع الهند.ونظرا لذلك قررت الولايات المتحدة توسيع مشروع اقامة قاعدة كبيرة في مطار قندهار في جنوب افغانستان وتنوي القيام من اماكن اخرى ببعض العمليات التي تنطلق حاليا من باكستان. واوضحت الصحيفة نقلا عن مسئول باكستاني لم تحدد هويته ان باكستان ابلغت واشنطن الشهر الماضي عندما ارتفعت حدة التوتر مع الهند حول الارهاب وكشمير، انها قد تحتاج الى قاعدتي يعقوب اباد وباسني لوضع قواتها الجوية في حال جهوزية. واضاف المصدر ذاته انه بسبب التوتر الشديد «تلقت القوات الجوية الباكستانية الاوامر بالانتشار فورا في هذه القواعد الجوية وتم التفاوض مع المسئولين الامريكيين لاحقا». وبعد هذه المفاوضات توصل الطرفان الى اتفاق يقضي بالابقاء على وجود امريكي في القاعدتين. واكد جنرال امريكي اوردت تصريحه «واشنطن بوست» هذه المعلومات مشيرا الى ان حاجة واشنطن الى القواعد الباكستانية بدأت تخف. واوضح هذا الضابط «بما اننا نستمر في تحسين قدرة مطار قندهار فان استخدام قواعد اخرى في باكستان قد لا يكون بالضرورة ذاتها بالنسبة لنا». في خضم هذه التطورات ذكرت تقارير نشرت في اسلام آباد أمس ان مدنيين باكستانيين اثنين وثلاثة جنود هنود قتلوا في تبادل للقصف المدفعي بين قوات البلدين عبر الحدود. وقال صحيفة دون ان القوات الهندية تسببت في البدء في القصف المدفعي في قاطع سيالكوت عندما أطلقت قذائف هاون أصابت عائلة كانت تفر من القرية الباكستانية المستهدفة مما أدى إلى مقتل اثنين من أفرادها. وأدت نيران القوات الباكستانية إلى مقتل ثلاثة جنود هنود، طبقا للصحيفة. سياسيا شدد بوتين وبلير في اتصال هاتفي على ضرورة مكافحة الارهاب الصادر من باكستان حسبما افاد ناطق باسم الكرملين الليكس جروموف. الوكالات