يشعر كثير من المواطنين في مصر ان البرلمان لا يمثلهم وان معظم النواب باستثناء المخلصين لدوائرهم والممثلين لهم وهم قلة ـ يعرفون طريقهم للوصول إلى كرسي البرلمان بل ان العملية الانتخابية في حد ذاتها لم تعد هي المعيار الحقيقي لاكتساب هذا العضو، أو ذاك مقعده فالطرق والمسالك كثيرة بدليل ان صناديق الاقتراع اسقطت بالفعل ممثلين للحكومة يتحدثون بأسمها لعشرات السنين تحت القبة ومع ذلك جاءت النتيجة انه ناجح بتفوق!! ولهذا ـ عندما القى الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء أمس الأول بيان الحكومة الذي طال انتظاره كثيراً ـ لم يتحمل الدكتور فتحي سرور اعتراض النائب كمال احمد على «كلام نظري»!! يلقيه رئيس الوزراء فطرده بممارسة ديمقراطية نظرية باعتبار ان المجلس تماماً مثل ملعب كورة هناك مشجعون للحكومة وهناك قلة معارضة وهناك من يستحون ولا يجرأون حتى على الاعتراض على بيانها حتى لا يحرمون من المزايا الخاصة جداً لهم ولمصالحهم وعلى الشعب ان يذهب للجحيم!! وخرج الزميل الصحفي نائب الوفد عبدالعليم محمد متضامناً مع النائب المطرود بتأييد زملائه!! تصوروا ان رئيس مجلس الشعب يطرد ممثلاً عن الشعب لم يتحمل ان يسمعه ويسمع غضبه وغضب الشعب مع ان الاولوية في الكلام للشعب وممثله وليس لرئيس الحكومة الذي وعد المجلس بالقاء البيان اكثر من مرة ولم يف بوعده وتأخر البيان لأسابيع كثيرة!! والبيان ـ كما يقول خبراء اقتصاديون محايدون ـ لم يأت بجديد لحلول اقتصادية محددة للمشاكل الخانقة وانما بالتطمينات والمسكنات المعتادة كالحوافز والرواتب وليست عن خلفية انتشال «مصر» من المنحنى الخطير الذي تتجه إليه! و«البيان» الذي ينتظره الشعب والذي لا يأتي واظنه لن يأتي هو الاعلان عن كسر رقبة الفساد المستشرى عند النخبة وهو كالشمس يعمي العيون واولئك الذين يرزحون على صدر كراسي الوزارات والمسئولية والهيئات ولا نرى لهم نهاية أو حتى املاً في التغيير وأصبح المصري يستحق بجدارة وسام التحمل والاحتمال إلى ان يقضي الله أمراً كان مفعولاً!! ولك «يابرلمان» الشعب خالص العزاء . عادل دندراوي