الكل يطرح السؤال: هل أصبحت الهند وباكستان على وشك الحرب؟ لقد أوقفت كل خدمات السفر بالقطارات والحافلات والطائرات بين البلدين، والزوار ما عاد مسموحا لهم عبور الحدود. باكستان حظرت كل شبكات التلفزيون الهندية والهند قلصت من حجم استعراضها العسكري الكبير الذي يقام يوم العيد الوطني في 26 يناير في نيودلهي. كما بدأت القوات المسلحة من الجانبين تتقدم بالرجال والعتاد نحو المدى المجدي للضربات العسكرية. وفيما يزيد من الجانبين تبادل حرب الكلمات والتراشق بعبارات الحرب، يعطي ذلك كله بأن الحالة بأسرها ليست على ما يرام حول التطورات بين الهند وباكستان ومخاطر تفجر الصراع وآثاره الاقليمية والدولية، ومنْ المستفيد من انفجار الموقف، أجرينا الحوارات التالية مع بعض الفعاليات السياسية الهندية وكبار الضباط المتقاعدين في محاولة للاجابة على تلك التساؤلات، وفيما يلي نص الحوارات: يقول مختار عباس ناجفي الأمين العام الوطني لحزب بهارتيا جناتا ووزير الدولة الهندي السابق للإعلام ان باكستان مستمرة في اثارة قضية كشمير. أما بالنسبة للهند فإن القضية هي الارهاب العابر للحدود وليس كشمير. وجاء هجوم الثالث عشر من ديسمبر ليلعب دورا حاسما في تعبئة القوات المسلحة على الحدود. فبالنسبة للهند لم يكن هذا مجرد هجوم آخر. فمعقل الديمقراطية الهندية تعرض للضربة. فباعتبارنا أكبر ديمقراطية في العالم وبرلماننا هو رمز ديمقراطيتنا، فإن مثل هذا الهجوم لا يمكن التسامح معه، بل ان أي دولة مسئولة لا تسمح بذلك، ونحن جادون هذه المرة.. نحن لا نعتقد ان للارهاب دين. ليس هناك تفريق بين ارهاب اسلامي وارهاب سيخي، وبعد 13 ديسمبر يمكن للمرء القول ان الوقت قد حان للتحرك وايقاف القوى التي تحاول بث الاضطراب في نسيجنا الديمقراطي. إن الحرب ليست هي القضية، بل هي في الحقيقة احد الخيارات مع بقائها الحل الأخير. أما القضية فهي لجم الارهاب العابر للحدود ومهما كانت الاعتقالات التي حدثت في باكستان فإنها ما كانت لتحدث لولا الضغوط الهندية والدولية على باكستان. أما الجنرال ساتيش نامبير المتقاعد ومدير مركز الهند للخدمات الموحدة فيقول: أعتقد ان التعبئة العسكرية على الحدود هي رد فعل تراكمي لما كان يجري طوال السنوات السابقة. ولم يكن الهجوم على البرلمان الهندي سوى القشة التي قصمت ظهر البعير. إن اعضاء البرلمان أنفسهم كانوا مهددين بهذا الهجوم مباشرة وكلهم استيقظوا على هذا الواقع. وأقول هذا بسخرية متضمنة لأن الجنود والناس العاديين هم من كانوا يموتون فيما مضى. لكن الارهابيين في هذه المرة ضربوا رمز الديمقراطية الهندية. ولهذا فإن لرد الفعل الحالي ما يبرره، وهو تتويج للغضب والاحباط المتنامي. والحقيقة ان التعبئة العسكرية حدثت على الجانب الباكستاني أولا نتيجة القلق السائد هناك، فقد كانوا متخوفين من اننا قد نرد أو نفرط في الرد، لكن ما ان بدأت حتى أصبحت جارية على الجانبين. لقد كانت مسألة فعل ورد فعل. شخصيا لا أعتقد ان حربا ستحدث، فكلا الدولتين لا تريد الحرب لأن وقعها السلبي على الاقتصاد سيكون كبيرا الى جانب الدمار والخسائر البشرية. لكن الكرة الآن في الملعب الباكستاني للقيام باجراء ما نشعر نحن انه مطلوب وهو لجم الارهابيين الى الحد الذي يوقف نشاطاتهم سواء في جامو وكشمير أو الانحاء الاخرى من البلاد واذا ما استطاعوا لجمهم فلن تكون هناك حاجة لاجراءات اخرى أكثر من استدعاء الدبلوماسيين من باكستان ووقف كل الاتصالات معهم. وهناك أمر آخر مؤكد هو ان الامريكيين سيطالبون الباكستانيين في هذه المرحلة وربما في وقت لاحق بالانصياع للبرامج التي يريدونها لهذه المنطقة. إن امريكا تمارس على نحو واضح ضغوطا ثقيلة على الرئيس مشرف ومؤسسته، لكنهم في سياق تنفيذ برنامجهم هذا لن يضغطوا نحو ادخال الهند وباكستان في مواجهة.أ ما بالنسبة لنا، فإذا ما ساهم هجوم 13 ديسمبر في ايصال وجهة نظرنا للعالم، الأمر الذي سيتحول الى ضغوط دولية على باكستان، فإن هذا بحد ذاته سيكون سيئا جدا بالنسبة لهم. لكن علينا ألا نكيف كل أفعالنا وردود أفعالنا لخدمة تلك الغاية فقط. جاسجيت سينج.. قائد سلاح الطيران (متقاعد)، قال: أجل إنني أعزو سبب حشد القوى على الحدود الباكستانية الهندية الى هجوم 13 ديسمبر، لكن علينا ان نتذكر ان الاستجابة القوية من جانب الهند أتت بعد انتظار طويل واستفزازات خطيرة. في الحقيقة ان القضية المركزية هي ذات صلة بالايديولوجيا حيث تعتقد باكستان ان كشمير يجب ان تكون جزءا منها لأن فيها أغلبية مسلمة، وتنسى ان الهند تضم ثاني أكبر تجمع سكاني للمسلمين في العالم. من حيث الأساس أعتقد ان الأمر لا يتعلق فقط بجبهة التحرير، بل ايضا بمعارضة باكستان لتركيبتنا الديمقراطية التي تقف وراء تحركاتها المحبطة، وليست القدرات النووية هي القضية. وتفترض باكستان ان الهند لن تغامر بخوض مواجهة عسكرية معها تحسبا للأسلحة النووية. أما بالنسبة للسيناريو الراهن، فإنني لا أعتقد ان الحرب ستقوم بالضرورة، لكن الأمر يعتمد الى حد كبير على القيادة الباكستانية، فالجنرال مشرف تعاون مع الولايات المتحدة ومنحها القواعد لتنشر فيها قواتها العسكرية التي تقوم بالعمليات ضد افغانستان. هناك مؤشرات على ان الضغوط السياسية الدبلوماسية التي تطبقها الهند (مدعومة بالحشود العسكرية) تعطي نتائج وستظل تعطي نتائج. أما التقارير عن تلميحات باكستان بأن الهجوم على البرلمان الهندي قد يكون من اختلاق الهند، فهي ادعاءات لا أساس لها من الصحة، نحن عانينا كثيرا من الارهاب العابر للحدود، والهند توضح منذ فترة بأن صبرنا بدأ ينفد. كما ان الولايات المتحدة تبذل ما بوسعها لضمان استمرار تعاون باكستان معها في حملتها ضد الارهاب في أفغانستان. وستعتبر امريكا أي مواجهة بين الهند وباكستان في هذه المرحلة المفصلية تعقيدا من شأنه ايجاد صعوبات في استراتيجيتها في المنطقة. ولذلك، لا يمكن التشهير بخطط الولايات المتحدة للسعي وراء مصالحها الخاصة. وكذلك فإنه من الصعب الجزم فيما اذا كان هجوم 13 ديسمبر هو تكتيك تضليلي من جانب باكستان لايجاد حالة سوء تفاهم بين الهند والولايات المتحدة التي تشترك كلتاهما في نفس الهدف المتمثل في مكافحة الارهاب. نيودلهي ـ أجرت الحوار: نيليما جازاك ترجمة: جلال الخليل