حشد الاستراليون أنفسهم استعداداً للحرب الشاملة ضد الذباب الذي يدفعهم للجنون كل صيف ويضطرهم للسفر أحياناً إلى أوروبا. وتشير الاحصاءات ان هناك نحو 2.5 مليون ذبابة في ذروة الموسم لكل شخص من سكان استراليا البالغ عددهم نحو 19 مليون نسمة، والعلماء يفكرون في استخدام خنفساء «الروث» في الحرب على الذباب. ويقول العالم جون فيهان الذي تفرغ الآن لمكافحة الذباب في البلاد «انها هوام طائرة ويعلم الله ان البلاد ستصبح مكانا افضل بدونها». واضاف «قبل 30 عاما كان علينا ان نطير الى باريس لنتاول الطعام في الهواء الطلق هربا من خمسة الاف ذبابة تقاتل من اجل طعامنا»، لكن ذلك تغير الان بعض الشيء فيما يبدو. ترك الذباب بصمته على الشخصية الاسترالية باكثر من طريقة. فالذباب كان الملهم للقبعة الاسترالية الشهيرة التي تتدلى من حافتها خيوط لحماية الوجه من مضايقاته. ولعله ايضا وراء التحية على الطريقة الاسترالية التي تبدو كما لو ان المرء يهش ذبابة بيده. والمعركة السنوية بين الانسان والذباب في استراليا اثمرت ايضا صناعة منتعشة للمواد الطاردة للحشرات. وتتحصن المنازل وراء شبكات دفاعية تغطي النوافذ والابواب لمنع تسلل الذباب. وامضى فيهان 31 عاما يجري بحوثا على الخنافس في منظمة الابحاث العلمية والصناعية حتى ترك منصبه عام 1993. والآن يربي فيهان خنافس اسبانية وافريقية تعيش على روث الابقار لصالح اعداد متزايدة من الزبائن الذين يجندون افواجا من تلك الخنافس لمحاربة جيوش الذباب. ويمضي فيهان الذي يقيم اساسا في العاصمة كانبيرا نحو 36 اسبوعا سنويا يطوف الاراضي الزراعية لوضع الخنافس في مناطق روث الابقار التي تجذب اعدادا هائلة من الذباب. وخلال ساعات تقوم الخنافس بالحفر عبر الروث حيث تصنع انفاقا تحت الارض لتقتل كل ما تجده من بيض الذباب. ويمكن لكل قطعة من الروث ان تصبح المأوى والملاذ لنحو ثلاثة آلاف ذبابة اسبوعيا.رويترز