اكد مسئول دولي سابق بالعراق، ان مطالبة الرئيس الامريكي جورج بوش من الرئيس العراقي صدام حسين، السماح بعودة مفتشي الاسلحة الدوليين الى العراق، تحمل في طياتها احتمال اضعاف الجهود الامريكية الرامية للاطاحة بنظام صدام. وفسر نائب الرئيس السابق للجنة الامم المتحدة لنزع اسلحة الدمار الشامل العراقية (يونسكوم) الامريكى تشارلز دوليفر الذى شغل منصبه فى الفترة من عام 1993 وحتى حل اللجنة اواخر عام 1999 فى مقال نشره فى عدد امس الاول من صحيفة (واشنطن بوست) ما ذهب اليه بقوله ان صدام قد يقبل بالفعل بعودة المفتشين الدوليين على اسلحته المحظورة وهو ما من شأنه ان يفرض مشكلتين كبيرتين. وتابع ان اول المشكلتين «هى ان حصر المشكلة العراقية فى ضرورة انصياع العراق للقيود المفروضة على حيازة اسلحة الدمار الشامل لن يمنع العراق من فرض تهديدات خطيرة بحق شعبه وجيرانه». واضاف قائلا ان «ترك المسألة العراقية داخل مجلس الامن هو طريقة مؤكدة للف حبل حول عنق دوافعنا اذا ما رغبنا بمجابهة التهديد مباشرة» ويقصد بذلك تقييد الخيارات الامريكية المتاحة لمجابهة المشكلة العراقية ومنها الاطاحة بنظام بغداد بعمل امريكى مباشر . ومضى يقول ان بامكان سكرتير عام الامم المتحدة كوفى عنان «الانخراط فى حوار لا نهائى مع صدام حسين» ضمن محاولات تجنب اندلاع مواجهة عسكرية» وان اعضاء فى مجلس الامن مثل الصين وروسيا وفرنسا قد يدفعون صدام للانخراط فى عملية يمكنها اذا ما تواصلت ان تمنع قيام الولايات المتحدة بعمل احادى الجانب مثل التدخل عسكريا للاطاحة بالنظام العراقى. واكد نائب الرئيس السابق ليونسكوم تشارلز دوليفر فى مقاله ان «الهدف الواضح لدى الكثيرين من اعضاء مجلس الامن هو احتواء الولايات المتحدة» فى محاولاتها المستقبلية التى قد تلجأ فيها للاطاحة بصدام . وذهب دوليفر الى ان العراق «استخدم بمهارة» عقود بيع نفطه لخلق مصالح قوية لدى بعض اعضاء مجلس الامن الدولى فى المحافظة على نظامه «بدلا من التنديد به لعدم انصياعه او لسجله فى غزو دول الجوار واستخدام اسلحة كيماوية». وقال ان ثانى المخاطر الكبرى التى تكمن فى الطلب من صدام السماح بعودة المفتشين الدوليين هو ان «مفاوضات الامم المتحدة لاعادة المفتشين الى العراق ستقود حتما الى تسوية ما حول حرية عمل المفتشين وهو ما لن يسمح باتمام عمل موثوق به» فى نزع الاسلحة العراقية المحظورة ليستمر الخطر العراقى بعدها ماثلا . واكد ان «اى نظام سيسمح به العراق من المرجح الا يكون حاسما بما يكفى لتحديد ما يفعله العراق» على صعيد برامج الاسلحة المحظورة وانه اذا ما توصل عنان مستقبلا الى اتفاق مع صدام «فستكون هناك عزيمة هائلة من جانب بعض اعضاء مجلس الامن لاعلان نجاح الاتفاق وسيكون من الصعب وقتها على واشنطن الضغط لاعلان ان بنود الاتفاق غير مناسبة». وخلص دوليفر للقول ان «مجلس الامن الدولى قد يكون مفيدا لبعض المشاكل لكن قدراته محدودة فيما يتعلق بمجابهة المخاطر المتزايدة للنظام فى بغداد». ـ كونا