عادت لغة التهديدات الساخنة في التصاعد مجدداً بين اسلام آباد ونيودلهي، إذ أكد الرئيس الباكستاني برويز مشرف ان بلاده مستعدة للمواجهة وتلقين الهند درساً تاريخياً لن تنساه»، معلناً في الوقت ذاته عن تشكيل لجنة وطنية تهدف لحشد الدعم الدولي لصالح كشمير، فيما أعلنت نيودلهي انها غير مقتنعة بالاجراءات التي اتخذتها باكستان ضد من أسمتهم بـ «المتطرفين» مطالبة باتخاذ اجراءات أكثر شدة ضدهم. وأعلن مشرف وفق ما ذكرته «أونلاين» أن باكستان أكملت جميع الخطوات اللازمة لمواجهة أي هجوم هندي على أراضيها وستعطي الهند درسا تاريخيا لن ينسى من قبل أجيالها القادمة. وقال مشرف في الاجتماع الختامي لقادة الجيش الباكستاني في إسلام آباد إن باكستان- المتمثلة في قواتها الدفاعية وشعبها الجريء مستعدة لردع أي هجوم هندي على أراضيها. وأكد مشرف تماسك القوات الباكستانية بمبدأ ضبط النفس في الوقت الذي تصدر الهند تصريحات لإشعال نار الحرب في المنطقة. وطالب مشرف قادة الجيش الباكستاني أن يكونوا على صلة وثيقة مع الشعب كيد واحدة ليتغلبوا على الأزمة الحالية. هذا ووافق اجتماع قادة الجيش على بعض الاقتراحات حول جهود الحكومة لمكافحة التطرف والإرهاب، وعلم أن الحكومة بناء على هذه الاقتراحات ستعلن عن فرض الحظر على بعض المنظمات في الأيام القريبة بعد اجتماع مجلس الوزراء. من جهة أخرى شكل مشرف يوم الأربعاء لجنة وطنية لكشمير بقيادة سياسي محلي سابق هو سردار عبدالقيوم، وتهدف إلى حشد الدعم الدولي للكشميريين. ومن المفترض ان تضم هذه اللجنة سياسيين ومثقفين يتحدرون من اصل كشميري اضافة الى باكستانيين من مناطق اخرى، بحسب هذه المصادر. ومن المقرر ان يعقد اجتماع تدشين عمل اللجنة برئاسة مشرف يوم 15 يناير. واشار بيان رسمي الى «ان اللجنة ستنشر قضية كشمير على المستوى الدولي وتحشد الرأي العام العالمي من اجل تسوية الخلاف وفق قرارات مجلس الامن». وتابع البيان ان «مهمة اللجنة ستتمثل في تأمين الدعم الدولي للمقاومة والتحرير وكشف الانتهاكات المكثفة لحقوق الانسان في كشمير المحتلة من قبل الهند». من جهة أخرى وبعد محادثاته مع المسئولين الأمريكيين ظل وزير الداخلية الهندي لال كريشنا ادفاني غير مقتنع ان باكستان قامت باجراءات كافية لمكافحة المتطرفين المعادين للهند، لكنه قال «انه ما زال يحدوه الأمل ان يتجنب الحرب بالطرق الدبلوماسية». وقال ادفاني في مؤتمر صحفي «باكستان لم تظهر حتى الان اخلاصا في السعي لانهاء الارهاب عبر الحدود ضد الهند ولم تتخذ خطوات كافية جلية وفعالة في ذلك الاتجاه». وابلغ ادفاني الصحفيين ان حكومته التي تتعرض لضغوط امريكية ودولية اخرى تحلت بالصبر فى انتظارها اسلام اباد لكى تتحرك لكنه لم يقل الى متى سيستمر هذا الصبر. وقال ادفانى ان الهجوم الدموى فى 13 من ديسمبر على البرلمان الهندى «شحذ همة الهند لمواصلة معركتنا ضد الارهاب عبر الحدود الذى ترعاه باكستان حتى النهاية بهدف وضع نهاية حاسمة له». وكان ادفانى يتحدث بعد مباحثات مع وزير الخارجية كولن باول الذي اعلن عن خطط لزيارة الهند وباكستان الاسبوع المقبل سعيا الى تهدئة التوترات بين البلدين اللذين يملكان اسلحة نووية.وقال ادفانى ان الهجوم «تحد خطير لسيادة الهند تماما مثلما كانت هجمات 11 من سبتمبر على البنتاجون ومركز التجارة العالمى تحديا لسيادة امريكا». واضاف قوله «نحن كلانا ضحيتان للارهاب»، ووصف الهند وامريكا بانهما «صنوان للديمقراطية». وعقد ادفانى ايضا مباحثات منفصلة مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية جورج تينيت ووزير العدل جون اشكروفت كما عقد مباحثات اخرى مع مستشارة الامن القومى كوندوليزا رايس وزعماء الكونجرس. وكرر ادفانى اربعة مطالب منها ان تسلم باكستان الهند 20 متطرفا اعطيت اسماؤهم الى الحكومة فى اسلام اباد واغلاق المنشات «الارهابية» في باكستان وفى مناطق من كشمير يسيطر عليها الباكستانيون. وقال ادفانى انه يجب ايضا على باكستان توقف تسرب الاسلحة والرجال من باكستان الى كشمير وان تصدر «نبذا قاطعا لا لبس فيه للارهاب بكل مظاهره واينما وجد مهما كانت القضية التى يسعى الى تحقيقها». ومن المتوقع ان يعلن الرئيس الباكستانى برويز مشرف قريبا اجراءات جديدة لمكافحة الارهاب وقال ادفانى مشيرا الى المسئولين الامريكيين ان «البعض واثقون» ان مشرف «سيتخلى عن الارهاب كأداة لسياسة الدولة». واستدرك بقوله «لكنى غير واثق ولا يحدونى الا الامل».وقال انه يشعر بارتياح لاجتماعاته مع المسئولين الامريكيين الذين تفهموا الخطر الذى تواجهه الهند من المتطرفين وردودها عليه حتى الآن. على صعيد متصل جددت الهند موقفها برفض أي وساطة من طرف ثالث في القضايا المتعلقة بينها وبين باكستان حتى لو كانت من الأمم المتحدة مشددة على أن مثل هذه القضايا ينبغي أن تحل مباشرة وعلى نحو ثنائى بين البلدين على أساس الاتفاقيات الموقعة بينهما. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الهندية نيروباما راو للصحفيين فى نيودلهى «قلنا دائما أن السبيل الوحيد أمام الهند وباكستان حتى الآن لحل القضايا المعلقة بينهما هو حلها عن طريق المحادثات الثنائية على أساس اتفاقية شملا الموقعة بينهما». وأضافت ردا على سؤال عما إذا كان من الممكن أن يفضى تدخل الأمم المتحدة لحل القضايا الخلافية بين البلدين قائلة «إن السبيل الوحيد لحل القضايا بين البلدين هو المحادثات الثنائية والمباشرة بين الهند وباكستان دون تدخل من طرف ثالث أو مؤسسة دولية». في غضون ذلك قررت الهند ايفاد وفد برلمان الى 12 دولة لشرح وجهة نظرها فيما يتعلق بالارهاب عبر الحدود وقضية كشمير، وذلك في اطار حملتها الدبلوماسية على باكستان. الوكالات