قال محللون ان الهجوم الفلسطيني على الحدود الاربعاء وضبط اسرائيل سفينة محملة بالاسلحة يمكن ان يحكم بالفشل على مهمة السلام الامريكية الجديدة التي استهدفت الاستفادة من الهدوء الذي تحقق لاول مرة في 15 شهرا من المصادمات الدامية. ومن المؤكد ان يثير الهجوم الذي وقع في جنوب اسرائيل وقتل فيه اربعة جنود اسرائيليين ومسلحان من حركة حماس موجة انتقام وعنف جديدة. ويقول محللون سياسيون ان الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات سيواجه ضغوطا دولية متزايدة لاتخاذ اجراءات قوية ضد المنظمات المتشددة التي تقف وراء الهجمات الاخيرة حتى مع اطلاق يد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في القيام بعمليات انتقامية ضد عرفات. ومرة اخرى يجد عرفات الذي يجسد منذ فترة طويلة طموحات الفلسطينيين في اقامة دولتهم نفسه في موقف سياسي صعب. فاذا اتخذ عرفات اجراءات أشد ضد المتشددين الاسلاميين الذين يتحدون اوامره بوقف اطلاق النار فانه يغامر باندلاع حرب اهلية فلسطينية. واذا تقاعس عن اتخاذ اجراءات حاسمة فانه قد يفقد التأييد الدولي للقضية الفلسطينية ويتعرض لمزيد من الهجمات الاسرائيلية ضد رموز سلطته. قال المحلل السياسي الفلسطيني علي جرباوي «هذا الامر يفرض مزيدا من الضغوط على عرفات. وعليه ان يقوم بعمل متوازن بالغ الصعوبة». وبدد الهجوم الجديد الهدوء النسبي الذي استمر ثلاثة اسابيع جاءت بعد دعوة عرفات يوم 16 ديسمبر الماضي الى وقف جميع الهجمات على الدولة اليهودية وصعد من اعتقال المتشددين الفلسطينيين. وردت حركة المقاومة الاسلامية «حماس» بالتعهد بوقف هجماتها داخل اسرائيل. وبتشجيع من هذه التطورات عاد المبعوث الامريكي انتوني زيني الذي فشلت اول زيارة قام بها في منتصف ديسمبر الماضي بسبب موجة مصادمات دامية الى المنطقة الاسبوع الماضي في محاولة لدفع الجانبين نحو هدنة دائمة. وانتهت مهمته التي استمرت اربعة ايام في مطلع الاسبوع بتبادل الاتهامات بين الاسرائيليين والفلسطينييين بشأن ضبط اسرائيل سفينة في البحر الاحمر قالت انها كانت تقوم بتهريب شحنة اسلحة تبلغ 50 طنا الى المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية بأوامر من عرفات. ويشك المحللون الان فيما اذا كانت لدى زيني المقرر ان يعود الى المنطقة. في وقت لاحق هذا الشهر أي فرصة ليحقق ولو هدفا متواضعا بالجمع بين الجانبين في محادثات هدنة. وقال المحلل الاسرائيلي جوزيف الفير «نظرا لان كلا من الطرفين غير ملتزم بالسلام فلا يوجد امل حقيقي في نجاح «جهود زيني». وقال ان التزام واشنطن بعملية السلام في الشرق الاوسط ربما ضعف الان لان التأييد العربي لم يعد حيويا للحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في افغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة. لكنه اضاف ان هذا الوضع يمكن ان يتغير اذا جعلت الولايات المتحدة العراق هدفها التالي في «حربها ضد الارهاب».رويترز