كشفت الحكومة العراقية عن دراستها حالياً لمقترحات روسية تقضي بعودة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة الى بغداد التي سيصلها الاسبوع المقبل رئيس برنامج النفط مقابل الغذاء بينون سيفان، وسط أنباء عن قلق المنظمة الدولية من عدد عقود بيع النفط العراقي المجمدة وتزامن هذا مع اتهام بغداد للولايات المتحدة بالتدخل في شئون العراق والسعي الى فرض هيمنتها على النفط العربي والتحكم بمبيعاته. وقال وزير الخارجية العراقي ناجي صبري في حديث نشر أمس ان حكومة بلاده تدرس حالياً مقترحات روسية تقضي بعودة المفتشين الى العراق مقابل تقليص العقوبات التي مضى عليها 11 عاماً. وقال صبري في حديث مع صحيفة «الحياة» اللندنية «إننا نناقش هذه الافكار ضمن إطار علاقتنا مع مجلس الامن وقراراته المعنية وأولها قرار 687». وأوضح أن المقترحات الروسية التي ترمي إلى نزع فتيل الازمة بين بغداد وواشنطن تتضمن فكرة «تزامن عودة المفتشين مع تعليق الحظر تمهيدا لرفعه لاحقا». وقال «إن الاصدقاء الروس ينطلقون في أفكارهم من نيات حسنة تجاه العراق لاعتبارات عدة منها العلاقات التاريخية بين البلدين والمصالح الاقتصادية والسياسية». وكان العراق قد طرد مفتشي الاسلحة من أراضيه نهاية عام 1998 متهما إياهم بالتجسس لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، وأصر منذ ذلك الوقت على عدم السماح لهم بالعودة رغم صدور قرار مجلس الامن رقم 1284 الذي عرض تعليق العقوبات مقابل سماح بغداد بعودة المفتشين. غير أن تقارير تحدثت مؤخرا عن تلقي العراق نصائح من روسيا وأطراف عربية بإظهار المرونة في هذا الشأن لتفادي أي ضربة أمريكية في إطار الحملة التي تقودها واشنطن ضد الارهاب، في ضوء تصاعد المطالبة بتوجيه مثل هذه الضربة في الدوائر الموالية لاسرائيل في الولايات المتحدة وتهديد الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش بمعاقبة العراق في حالة رفضه السماح لمفتشي الامم المتحدة بالعودة. وردا على سؤال حول ما تردد عن مساع قطرية وأردنية لعقد حوار بين العراق والادارة الامريكية، قال الوزير العراقي ان بلاده لم تبلغ رسميا بمساع كهذه. وأضاف «لا يوجد لدينا موقف مسبق ضد الحوار مع واشنطن وسبق أن كانت علاقات العراق مع الولايات المتحدة قبل 1991 طبيعية، إذ كان العراق يستورد ربع صادرات الولايات المتحدة من الارز ونبيعها كميات من النفط تتلاءم مع حجم احتياجها وطلبها». من جهة أخرى قال المدير التنفيذي لبرنامج النفط مقابل الغذاء التابع للامم المتحدة انه ينوي زيارة بغداد الاسبوع المقبل وذلك للمرة الاولى منذ 16 شهرا. وانتقد بينون سيفان وهو ايضا احد معاوني الامين العام للامم المتحدة «التنامي الذي لم يسبق له مثيل» في قيمة عقود واردات العراق المجمدة والتي بلغت خمسة مليارات دولار تقريبا وذلك لاعتراضات اغلبها امريكية. واضاف سيفان انه سيبدأ زيارته يوم 14 يناير الجاري لاستعراض البرنامج المتعثر موضحا انه سيجتمع مع مسئولين حكوميين وممثلي هيئات تابعة للمنظمة الدولية تطبق البرنامج. وقام سيفان بآخر زيارة للعراق في اغسطس عام 2000. وفي بغداد اتهم نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان أمس الولايات المتحدة بالتدخل بشئون العراق ووصفها بأنها «ارهابية» وتسعى الى فرض هيمنتها على النفط العربي والتحكم بمبيعاته. وفي لقاء مع وفد شعبي اسباني يزور العراق حاليا، دان رمضان «العدوان المستمر على العراق من طرف واحد هو أمريكا وبريطانيا ونعتبر ذلك شيئا اساسيا». وردا على اسئلة اعضاء الوفد الاسباني بحضور الصحافيين، قال رمضان ان «جميع القرارات التي صدرت عن مجلس الامن الدولي لم تتضمن اي اشارة الى مثل هذه الاعتداءات الجوية الأمريكية البريطانية». ودان رمضان سياسة الادارة الأمريكية تجاه العراق، متهما الولايات المتحدة «بالعمل الآن على دفع الاموال الى من يسمونهم بالمعارضة وتدريبهم». واضاف ان الكونجرس الأمريكي «يصدر القرارات ضد العراق و(الأمريكيين) يتدخلون في الشئون الداخلية»، متسائلا «هل هذه تصرفات دولة دائمة العضوية في مجلس الامن؟ وهل هذا تصرف قانوني شرعي ينسجم مع ميثاق الامم المتحدة؟». واشار رمضان الى «التحركات الأمريكية الحالية الهادفة الى ربط اسم العراق بالارهاب من خلال الاتهامات العديدة التي تنشرها الصحف الموالية لأمريكا». وقال «انهم يريدون تحويلنا الى مدافعين عن النفس وكاننا متهمون». واضاف «نحن مقتنعون بانه اذا كان هناك ارهابي واحد في العالم فهو أمريكا واذا كان هناك ارهابيون اثنان فان اولهما هو أمريكا»، معتبرا ان «الهدف الاساسي» لواشنطن هو «سيطرتها على ثروات العالم وفي المقدمة الثروة في الوطن العربي». وقال ان الولايات المتحدة «لا تريد فقط ان تضمن تزويدها بالنفط بل تريد ان تهيمن على النفط العربي وتتحكم في مبيعاته». واكد ان العراق «رفض ويرفض مثل هذه التوجهات وهو الذي رفع شعار نفط العرب للعرب وهو الذي لا يقبل ان تحتل ارضه او تفرض عليه الهيمنة». الوكالات