كشف وفد مجلس الشيوخ الامريكي الزائر في إسلام آباد عقب اجتماع من الرئيس الباكستاني برويز مشرف ان الأخير سيعلن خلال الايام المقبلة مبادرة تستهدف نزع فتيل التوتر مع الهند، وجاء هذا التطور متزامنا مع ارتياح واشنطن لالتزام مشرف بمكافحة الإرهاب وذلك خلال اتصاله الهاتفي مع وزير الخارجية الأمريكي كولن باول الذي قالت مصادر دبلوماسية انه ربما يقدم بزيارة إلى الهند وباكستان للتوسط في الأزمة بالرغم من استبعاد واشنطن القيام بوساطة بين البلدين بعد فشل وساطة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير واستمرار الجارتين في حشد القوات وتبادل النيران على الحدود في الوقت الذي أعلنت فيه الصين ان رئيس وزرائها جو رونجي سيقوم بزيارة إلى الهند الأحد المقبل للتباحث مع نظيره بيهاري فاجبايي. وفي اسلام آباد قال أعضاء وفد مجلس الشيوخ الأمريكي ان الرئيس الباكستاني وعد بإعلان مبادرة مهمة خلال الأيام المقبلة تستهدف نزع فتيل التوتر مع الهند بشأن كشمير. وقال الاعضاء الذين التقوا مع مشرف أمس الأول انهم يأملون ان تتجاوب الهند مع جهود تقوم بها باكستان لكبح متشددين يقاتلون الحكم الهندي في منطقة كشمير المتنازع عليها. وبعد محادثات مع مشرف قال جوزيف ليبرمان وهو سناتور ديمقراطي من كونتيكت كان مرشحا لمنصب نائب الرئيس في الانتخابات الامريكية السابقة في مؤتمر صحفي «آمل ان قيادة الهند... ستصغي باهتمام الى كلمات الرئيس مشرف خلال الايام القليلة المقبلة وآمل انها ستجد فيها ما يدعوها للجلوس وبدء التفاوض على الاقل». واضاف ليبرمان وان كان امتنع عن الاستطراد في ذكر تفاصيل ما ابلغهم به مشرف «الرئيس مشرف تحدث بكل جدية عن التصريحات التي سيدلي بها لشعب باكستان في غضون اليومين او الايام الثلاثة المقبلة». وقال السناتور تشوك هاجل وهو جمهوري من نبراسكا في المؤتمر الصحفي «اعتقد ان الرئيس مشرف اتخذ في الواقع خطوات هامة لكبح اولئك المتشددين». وذكر ليبرمان انه يعتقد ان خطاب مشرف يمكن ان يفتح صفحة جديدة في تاريخ النزاع بين الهند وباكستان حول كشمير. وقال ليبرمان «خطابه يحمل امكانية ان يكون نقطة تحول وهو يفكر بجدية جدا جدا في هذا بالضبط». وتابع «أود القول ان مشرف... يسعى الى مبادرة جديدة لن تخفض التوترات القائمة حاليا فحسب... لكنها ستدشن صفحة جديدة بالكامل في نزاع كشمير». واعرب ليبرمان عن اعتقاده بانه يتعين ان تكون هناك وساطة بين الهند وباكستان وهو ما رفضته الهند أمس، وقال «اعتقد ان وجود وساطة امر ضروري. يساورني القلق انه بدونه لن يحدث التقدم الذي نأمله». وتزامن هذا مع اجتماع برويز مشرف مع كبار ضباط الجيش الثلاثاء لبحث المواجهة العسكرية مع الهند حيث حشد البلدان عشرات الالوف من الجنود على الحدود واصبحا على شفا الحرب. وقال شهود ان القوات الباكستانية والهندية تبادلت النيران عبر الحدود في منطقة سيالكوت باقليم البنجاب الباكستاني. وافادت الشرطة الباكستانية ومسئولون في كشمير ان قوات البلدين تبادلت نيران الاسلحة الصغيرة بصورة متقطعة في المنطقة المتنازع عليها. وفي واشنطن تحدث وزير الخارجية الامريكي كولن باول هاتفيا أمس الأول مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف مواصلا الجهود لتقليل التوترات بين اسلام اباد ونيودلهي التي تنذر ان تتحول الى رابع حرب بين الدولتين في خمسة عقود. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر «انهم مستمرون في بحث سبل مكافحة الارهاب ووسائل نزع فتيل التوترات بين الهند وباكستان». وحذا حذو بريطانيا في الاشادة بتصريحات مشرف خلال زيارة رئيس الوزراء توني بلير يوم الاثنين والتي تعد اقوى رفض علني للارهاب من جانب الزعيم الباكستاني. ورغم ان مصادر دبلوماسية باكستانية ذكرت فى اسلام اباد أنه من المتوقع أن يقوم كولين باول وزير الخارجية الامريكى بجولة فى المنطقة يزور خلالها باكستان والهند خلال الاسبوع الحالى لنزع فتيل التوتر بين الدولتين النوويتين بعد أن اخفق تونى بلير رئيس الوزراء البريطانى فى تحقيق هذا الهدف الا ان واشنطن استبعدت أي تدخل في الخلاف بين الهند وباكستان حول كشمير إذا لم ترغب البلدان في ذلك. وقالت الخارجية الأمريكية ان واشنطن تنتظر سماع مبادرة من مشرف وعد بالكشف عنها خلال الأيام القليلة المقبلة التي يتوقع ان تكون كلمة ستسهم في خفض التوتر بين الهند وباكستان. وفي اطار الوساطات اعلن في نيودلهي ان رئيس الوزراء الصيني جو رونجي سيبدأ الأحد زيارة إلى الهند مدتها ستة أيام. وقالت وزارة الخارجية الهندية يوم الثلاثاء ان جو الذي تقررت زيارته قبل وقت طويل من تفجر الازمة الحالية سيكون اول رئيس وزراء صيني يزور الهند منذ لي بينج قبل اكثر من عقد، وسوف يلتقي جو ورئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي. وحثت الصين الهند الثلاثاء على تسوية المواجهة مع باكستان لكنها اشارت الى ان تاييدها لاسلام اباد لا يعني التزاما بان تساندها في حالة نشوب حرب. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية سون يوكسي ان بكين تقدر جهود باكستان للتعاون مع المجتمع الدولي لمكافحة الارهاب وتأمل ان تتخذ دلهي خطوات من جانبها نحو السلام. غير انه استدرك بقوله ان علاقات الصين الوثيقة مع باكستان ليست موجهة ضد دولة ثالثة حينما سئل عن تصريح لمتحدث باسم الحكومة الباكستانية ان بكين ستساندها في كل «الاحتمالات». الوكالات