صعدت حكومة ارييل شارون «هجومها الدبلوماسي» باتجاه الولايات المتحدة لاقناعها بمسرحية السفينة عبر وفد استخباري سافر الى واشنطن في وقت ابدت الخارجية الأمريكية قلقها لاحتمال تورط السلطة في هذه القضية، لكنها تمسكت بحيادها من خلال التشديد على انها في انتظار معلومات من الجانبين حولها في وقت هددت السلطة بالرد بالمثل على أي تهور إسرائيلي متصل باعلانها عدواً كما يرغب شارون وصقور حكومته. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية ان الادلة على بعض التورط الفلسطيني تبعث على اشد القلق سواء كان عرفات على علم بأمر الشحنة ام لا. وأضاف ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الوزارة ان الولايات المتحدة اخذت بالمعنى الظاهري للقائد الفلسطيني للسفينة الذي ابلغ الصحفيين من سجنه انه كان يعمل بأوامر من مسئول في السلطة الفلسطينية. لكن باوتشر استدرك قائلاً «نتطلع لنسمع من الإسرائيليين والفلسطينيين أيضاً لمزيد من المعلومات بشأن الحادث. افترض انه بمرور الوقت ستظهر صورة اكثر اكتمالاً مع تدفق هذه المعلومات. ومن المنتظر أن تشهد الساعات القادمة تطورات حاسمة فى الموقف الأمريكى حيث سيبدأ وفد من جهاز الاستخبارات الاسرائيلى سلسلة من اللقاءات مع كبار المسئولين الأمريكيين بعد توجهه أمس إلى واشنطن تتركز على قضايا أمنية وبصفة خاصة ما تزعم اسرائيل بأنه أدلة دامغة أو وثائق تثبت تورط السلطة الفلسطينية فى حادث السفينة التى اعترضتها السلطات الاسرائيلية فى المياه الدولية بالبحر الأحمر يوم الخميس الماضى. ومن المقرر أن يلتقى الوفد العسكرى الاسرائيلى بمدير وكالة المخابرات المركزية «سى أى ايه» جورج تينيت وعدد بارز من مسئولى الاستخبارات الأمريكيين والخبراء الأمنيين ووليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأمريكى لشئون الشرق الأدني. وذكرت اليوم صحيفة «ها آرتس» العبرية أمس ان اسرائيل سلمت الولايات المتحدة بالفعل كمية كبيرة من المعلومات تم الحصول عليها خلال التحقيقات مع الاشخاص الذى كانوا على متن السفينة، كما تبادلت اسرائيل مع واشنطن معلومات استخباراتية أدت ئلى ضبط السفينة. وقالت الصحيفة انه تم تسليم هذه التفاصيل لأنتونى زينى المبعوث الأمريكى خلال زيارته الأخيرة للمنطقة. ونقلت الصحيفة عن مسئولين فى الادارة الأمريكية قولهم ان الولايات المتحدة امتنعت عن تحميل السلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات صراحة المسئولية عن سفينة الأسلحة لاعتبارات سياسية. وأضاف هؤلاء ان إدارة الرئيس بوش لم ترغب في تقويض مهمة السلام التي يقوم بها زيني واعطاء الضوء الأخضر للمتشددين في إسرائيل الذين يفضلون اتخاذ اجراء يتسم بأقصى درجات التشدد ضد السلطة الفلسطينية. وأوضحت المصادر ان الحكومة الأمريكية ترى ان تنفيذ خطتي ميتشيل وتينيت يجب ان تحتل صدارة الاهتمامات. قال مئير شتريت وزير العدل الإسرائيلي لصحفيين بعد اجتماعه مع ريتشارد ارميتاج نائب وزير الخارجية الامريكي قال انها ليست المرة الأولى التي يكذب فيها «عرفات» هو يكذب دائماً. انا اسف ان اقول انك لا تأخذ منه سوى الأكاذيب. وتابع شتريت اعتقد انه خداع وهذا امر بالغ السوء من وجهة نظري واعتقد ان الإدارة الامريكية لا تحب الاشخاص الذين يخدعونها أو يكذبون عليها. وعندما سئل عن رد فعله تجاه تعليقات وزير العدل الإسرائيلي قال مسئول فلسطيني رفض نشر اسمه ان السلطة الفلسطينية لا ترغب في توسيع دائرة الاهانات. وأضاف «لست في حاجة لتقديمه. اعتقد ان الولايات المتحدة لديها كثير من المعلومات التي حصلنا عليها واعتقد ان الحكومة الأمريكية ستعرف بالضبط كل تلك الحقائق التي يتطلب معرفتها للتأكد من عدم وجود أي شك في مسئولية عرفات. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون قال ان «حكومته ستنشر في وقت لاحق من الاسبوع الجاري وثائق تثبت تورط رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بشكل مباشر في عملية تهريب أسلحة في سفينة. وقال في كلمة امام وفد من ممثلي اليهود الأمريكيين ان «سفينة الإرهاب هذه كانت في طريقها إلى ساحل غزة وتحمل نوعاً من الأسلحة والذخائر قد تهدد حياة كل مواطن في إسرائيل». وأوضح في هذا الصدد ان السفينة كانت «ستغير الميزان الاستراتيجي وتضع إسرائيل في موقف مستحيل تصبح فيه رهينة لاستراتيجية عرفات الإرهابية». وأكد انه لن يسمح لرئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بمغادرة رام الله طالما بقي رئيساً للوزراء. غير انه اشترط لعرفات بالمغادرة بأن ينفذ ما تعهد به مشيراً إلى التزام عرفات بمحاربة الإرهاب واعتقال المسئولين عن مقتل الوزير زئيفي. وتطرق شارون إلى التهديدات الايرانية بالقول انها تشكل مركزاً للإرهاب الدولي «مشيراً إلى ان التعاون المتزايد بين ايران وحزب الله والسلطة الفلسطينية يهدد استقرار منطقة الشرق الأوسط. وفي المقابل أكد رئيس المجلس التشريعى الفلسطينى احمد قريع أن الفلسطينيين لن يقفوا مكتوفى الايدى وسيردون بالمثل على أى تهور اسرائيلى أو اذا حاولت حكومة شارون املاء قواعد لعبة جديدة أحادية الجانب على الشعب الفلسطينى . وقال قريع فى تصريح امس تعقيبا على تهديدات الحكومة الاسرائيلية باتخاذ خطوات وصفتها بأنها ستكون استراتيجية ردا على قضية سفينة الأسلحة التى تدعى ان للسلطة علاقة بها أن التهديدات الاسرائيلية لن ترهب الشعب الفلسطينى ولا قيادته وهناك حقوق فلسطينية معترف بها دوليا وعلى الحكومة الاسرائيلية أن تعمل على تنفيذ القرارات الدولية . وأضاف ان استخدام القوة العسكرية الاسرائيلية التى فشلت على مدار 16 شهرا والحملات والمسرحيات الاعلامية الاسرائيلية على السلطة الوطنية ورئيسها ورمزها ياسر عرفات ابو عمار لن ينال من تصميم الشعب الفلسطينى على نيل حقوقه المشروعة . وشدد رئيس المجلس التشريعى الفلسطينى على ضرورة أن تتحمل الولايات المتحدة والمجتمع الدولى مسئولياتهم.. مضيفا ان اسرائيل تتعامل مع الضفة الغربية وقطاع غزة وكأنها أرض اسرائيلية ومع الشعب الفلسطينى كأقلية في إسرائيل. وأشار إلى ان المسئولين الدوليين اعربوا عن قلقهم من سياسة الحكومة الإسرائيلية سواء قالوا ذلك صراحة أم بطريقة غير مباشرة.. موضحاً ان السياسة الإسرائيلية لا تدعو إلى التهدئة بل تعمل على التصعيد خاصة وان الجنرالات في إسرائيل هم الذين يقودون الدفة الان الذي نحن نتعامل مع الجهد الدولي بكل طاقاتنا ونرحب ونطالب به. الوكالات