أكد عباس زكي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني ان الفلسطينيين لديهم جميع الخيارات مفتوحة اذا استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في المضي قدماً في سياسات الابادة ضد الشعب الفلسطيني. ولوح في ذلك إلى امكانية سحب الاعتراف الفلسطيني باسرائيل. ووصف ما يجرى في لقاءات «بيريز ـ قريع» المستمرة انه «تحت الطاولة» ومن باب «التسليك» ومحاولة للخروج من الأزمة ولكن ليس من باب ان ذلك متفق عليه. وقال في حوار شامل لـ «البيان» ان الوضع الحالي في الأراضي الفلسطينية متدهور للغاية نظراً لاستمرار الإرهاب الإسرائيلي بجميع اشكاله بمساندة أمريكية وباعتبار ان إسرائيل حليف استراتيجي للولايات المتحدة. وقال ان العالم بدأ يتفهم شيئاً فشيئاً للحقوق الفلسطينية خاصة عقب زيارات وفود امريكية للأراضي المحتلة للتعرف على الطبيعة على حقيقة ما يجرى من انتهاكات إسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني والممارسات القمعية المستمرة. وقال ان الانتفاضة لن تتوقف لأن الاحتلال ارهاب و«المقاومة مشروعة» مشيراً إلى ضرورة الاستعداد للمستقبل لقيام الدولة الفلسطينية وجلاء قوات الاحتلال الإسرائيلية. وأوضح ان كل ما يجرى تحت الطاولة من مفاوضات وليست معروضة من السلطة والمجلس التشريعي هو أمر يأتي فقط من باب التسليك خاصة وان «ابو علاء» قالها ذات مرة «انا عندي استعداد لتسليك المجاري بمعنى المحاولة للخروج من الأزمة». وأكد عباس زكي ان الرئيس عرفات لا يزال هو من يمثل السواد الاعظم من الشعب الفلسطيني؟ وانه قادر على ايجاد المخرج من المأزق موضحاً ان البدائل مرفوضة. وكشف عباس زكي عن سر دعوة الرئيس الإسرائيلي الليكودي موشى كتساف لالقاء كلمة أمام أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني. وقال ان الرئيس الإسرائيلي يعي تماماً ان المرحلة المقبلة ستشهد انتصاراً فلسطينياً. وأضاف ان رئيس الوزراء الإسرائيلي «شارون» يريد حكومة وحدة وطنية لتغطية جرائمه وقال ان وزير خارجيته شيمون بيريز رجل انتهازي يبحث عن أي دور. وفيما يلي نص الحوار: ـ كيف تقيمون الوضع الحالي بفلسطين، وما المخرج؟ ـ الوضع الحالي وصل الى الحافة، باعتبار ان إسرائيل تستخدم اقصى مالديها، من سلاح وادوات قمع ضدنا، اضافة إلى التجاهل المطلق لحقوق الإنسان، والحقوق الفلسطينية، وكأنها سيدة الموقف. خاصة وان شارون ينظر إلى المسألة من زاويتين الاولى، انه إرهابي ويتمتع بتاريخ دموي، ويخشى انه في حال الهدوء والتسوية في المنطقة، سيتم طلبه إلى المحاكم البلجيكية ومحاكم الإرهاب الدولية في العالم. وبالتالي فانه يصر على حماية ذاته، خاصة ان عمره اصبح متقدماً، ولا يريد لنفسه نهاية تشبه نهاية الرئيس الصربي السابق ميلوسيفيتش. أما الزاوية الاخرى فتتمثل في انتصار الإدارة الأمريكية في وسط آسيا بعد احداث افغانستان، ووصولها إلى بسط الهيمنة الأمريكية على ما تملكه هذه المنطقة من ثروات باطنية هائلة معدنية ونفطية، ناهيك عن موقعها الاستراتيجي الملاصق للصين وروسيا. وباعتبار ان إسرائيل حليف استراتيجي لأمريكا، فهي شريكة تريد جزءاً من الغنائم وترى ان غنائمها في فلسطين وبالتالي، تتعامل مع واشنطن بشكل أو بآخر لتأخذ فرصتها. وهذا أمر مهم جداً، ومؤسف في الوقت نفسه ان تتجاهل أمريكا مصالحها مع العرب، وان تركز على أمن إسرائيل فقط. من هنا اقول ان الفلسطينيين حالياً لديهم الاستعداد الكامل للصمود، ولدى قسم كبير منا الاستعداد والجاهزية للموت في الوقت المناسب، ولدينا القدرة على توضيح صورة للعالم، لخلق فهم جديد كي لا نذهب ضحية ما تشيعه أمريكا وإسرائيل بأننا ارهابيون على خلفية عمليات القدس وحيفا. وربطها بتفجيرات نيويورك وواشنطن. لقد بدأ العالم شيئاً فشيئاً يتفهم جدياً لحقوقنا خاصة وان هناك الحركة الدولية بقيادة عضو البرلمان الأوروبي «لويزا مورغنتينا» موجودة بفلسطين، وتضم شخصيات أوروبية وأمريكية ووفوداً من بلجيكا والبرتغال وفرنسا وحتى أمريكا تم توزيعها على محافظات الوطن. وبالرغم من ممارسات إسرائيل القمعية ضد شعبنا، فإنها الآن امام استحقاقات معينة، بعد عودة الجنرال زيني، الذي يحاول اعطاء امريكا دوراً ليس منحازاً بالكامل لإسرائيل. ونحن بانتظار نتائج عودته الثانية ولكننا نؤكد انه لن يكون هناك أمن ومن هدوء في ظل الاحتلال، وبالتالي فان زوال الاحتلال هو اداة القياس، لنجاح وجدية امريكا في ارسالها زيني الى المنطقة. ـ وقف اطلاق النار، هل يعني وقف الانتفاضة؟ ـ لقد قلت بمناسبة ذكرى الانطلاقة 37 انه اذا كانت ادانة الحالة الفلسطينية واستمرار ثورتنا في الماضي، بتكثيف العمليات العسكرية والاعداد لعمليات في عمق الوطن، يعني المزيد من المجموعات الفدائية باتجاه فلسطين، فان التأكيد على إدانة الحالة الفلسطينية اليوم، كان بصمت القيود. ووقف اطلاق بسبب هذا المتغير الدولي الذي اجتاح الجميع، خاصة اننا على حرب كونية جديدة تخوضها أمريكا، بكل صلف تحت شعار محاربة الإرهاب، وقد وصفها بوش انها حرب صليبية مع ان الناس لا يفهمون حتى اليوم طبيعة هذه الحرب، وهل هي حرب مصالح أمريكية، ويقتنعون بهذا، أم انها صليبية، ام ضد الإرهاب غير العرف أو المتفق عليه، فان كان الاحتلال ليس ارهاباً، فلماذا تقوم كل دولة باحتلال جارتها لتحقيق حلمها. وبالتالي فانه وفي ظل هذه السياسة المرتبكة للولايات المتحدة وفي ظل الضعف العربي الفلسطيني للوصول إلى ادمغة العالم كما فعلت إسرائيل حيث انها توظف الجزء الاكبر من الدعم الأمريكي المالي التي تحصل عليه، لشركات العلاقات العامة الأمريكية لتحسين صورتها، ناهيك عن موازنتها الكبيرة للاعلام والتصنيع العسكري. وبالنسبة لنا، لا نستطيع فعل كذلك كفلسطينيين ولا حتى كعرب، وقبل ايام نهض العرب لتأسيس فضائية موحدة، وبالتالي فان وقف النار يهدف لاعطاء الفرصة لترتيب البيت الفلسطيني الذي يشهد تمزقاً لا مثيل له. وفي الوقت نفسه فاننا بحاجة للاستعداد لما هو قادم، فان كان هناك جلاء إسرائيلي، ينجم عنه موقف دولي ودولة فلسطينية، فاننا بحاجة لفهم ماهيتها وتوفير وسائل الاستمرار والقوة لديها، باعتبار انها دولة لنتاج حرب مدمرة للإنسان والارض، الا من الارادة، وكذلك اذا كانت إسرائيل مصرة في برامجها على عدم معرفة السلام كما يفعل شارون الآن، وبالتالي فان وقف النار هو استراحة المحارب استعداداً للانطلاق مجدداً إلى الميدان، اذ لم يبق امام شعبنا ما ينتظره طويلاً، فعملية السلام تجاوزت المدة المقتطعة لها، كما ان صبرنا الذي يفوق صبر ايوب، بدأ ينفذ، وسنعمل على وضع حد للهيمنة والغطرسة الإسرائيلية، وان لا تبقى قضيتنا خاضعة للتبرير من اجل تحسين الشروط الامريكية في المنطقة على حساب أزمتنا. ـ ما سر وثيقة بيريز ـ قريع، وما معنى لقاءاتهما المتكررة ونفي شارون انهما يتفاوضان حول الدولة الفلسطينية؟ ـ كل ما يجري تحت الطاولة، وليس معروضاً على القيادة الفلسطينية والمجلس التشريعي واطرنا التنظيمية، هو أمر من باب التسليك، وابو علاء قال لنا ذات مرة «انا عندي الاستعداد لتسليك المجاري، بمعنى محاولة التفتيش للخروج من الأزمة لكن ليس على قاعدة ان ذلك متفق عليه، أو ملزم لاي طرف، وأوضح انه كان يقوم بعمل سياسي، بدليل انه تشاور مع القيادات في الأردن ومصر، والتحق به وزير الإعلام ياسر عبد ربه وهذه الحركة لا يمكن ان تكون بمعزل عن القيادة وبالتحديد الرئيس عرفات، كما انها لا يمكن ان تكون قفزة في الهواء. ـ ولكن الرئيس عرفات أعلن رفضه لما جاء في الوثيقة مؤخراً؟ حين اغلق شارون الباب، وأمر وزير خارجيته، شيمون بيريز بأن يتنصل من هذه الورقة قام الاخ ابو عمار حفظا لماء الوجه بالاعلان ان تلك الورقة لا تمثل القيادة الفلسطينية. وبخصوص ابو العلاء احمد قريع، فانه حالياً يقود الحوار مع المبعوث الأمريكي زيني، على رأس فريق من رجال الامن، كسياسي، وهذا يدل على وجود اوراق. اللعبة موجودة في إسرائيل، ونحن مازلنا ندفع ثمن لعبة إسرائيل حتى الآن. ـ هل هناك مشروع دستور للكونفدرالية التي تجمع بين «إسرائيل، الأردن، فلسطين»؟ ـ لا يمكن الاستجابة لأي اجراء يعطي شرعية لتكريس الاحتلال لارضنا وإسرائيل في الجانب الاقتصادي، حاولت صنع شراكة مع الأردن مثلاً، لكن بعض رجال الاعمال ممن يملكون المليار، عادوا بخفي حنين، لانهم وجدوا امامهم شركاء منافسين اقوياء، حشدوا المليارات ورصيد إسرائيل الاحتياطي يبلغ 97 مليار دولار، وبالتالي فإنها لن تشارك اناساً يتعاملون مع الديون، وميزانياتهم متواضعة وتعاملهم حتى مع الخبز يكون اشبه ما يكون بالجهاد، دون توفير التأمين الوطني والصحي، وتوفير التقنية، وبالبطالة الزائدة. ـ هناك من يقول ان احمد قريع هو خليفة الرئيس عرفات، وان دول الاقليم موافقة على ذلك هل هذا صحيح؟ ـ ليس واردا عندنا حالياً من يجرؤ على ان يكون بظرف الاخ ابو عمار، الرئيس عرفات هو رمز الوطنية الفلسطينية، وصاحب الكاريزما العالية جدا، ومع هذا فهو محاصر في رام الله ولم نجد ذاك الجهد العربي رسمياً وشعبياً لفك الحصار عنه، ومن يراه بهذه الصورة كزعيم تاريخي وقائد يدافع عن اقدس بقاع الأرض، ويصمد نيابة عن الجميع، من المؤسف ان يفكر بأن يكون بديلاً عنه. لقد سن الرئيس عرفات سنة حميدة، وهي الانتخاب وأعلن هنا، انه سيتم اعادة انتخابه قريباً. ما اود قوله هو ان على المتحدثين عن البدائل والرئاسة ان يقتنعوا تماماً بأن الرئيس عرفات، ما زال يمثل السواد الاعظم من الشعب الفلسطيني، وانه قادر على ايجاد المخرج من المأزق، في أي، ظرف، وما ينقص هو ان يتفرغ. للإدارة الذاتية الداخلية، ومنح الكفاءات الفلسطينية دورها حسب النظم الحديثة، وان يخفف من اعبائه، ليكون المتوج في كل المنطقة، باعتبار ما يؤمن به وهو انه ينتمي إلى شعب اكبر من قيادته، ويعي تماماً ان الفلسطينيين هم اشبه بخلية كاملة جراء المعاناة والاغتراب. وما نحتاجه حالياً هو تفصيل المؤسسات والمنظمات الشعبية المتواجدة في العالم، وقيامها باتصالات مع نظيراتها العالمية، والقيام بحملة دولية لمواجهة ادعاءات الحركة الصهيونية، ومن اجل استقطاب العالم، الا اننا وللأسف، لدينا مكاتب للمنظمة في الخارج، وان السفير هناك مضى عليه بعمر المنظمة دون تعديل ناهيك عن الامكانيات المادية المعدومة، حيث يظهر السفير بمظهر البائس في العاصمة التي يتواجد فيها. ـ ما سر دعوة الرئيس الإسرائيلي الليكودي موشيه كتساف لالقاء كلمة أمام أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني؟ ـ لقد مارس الإسرائيليون كل ما لديهم، من وسائل وأشكال الجريمة، واستخدموا كل ما يمتلكون من أسلحة لاخضاع الشعب الفلسطيني، وإسرائيل تعاني من الخوف، وفقدان الأمن ويخشون من تحول قمة بيروت المقبلة، إلى قمة عربية حقيقية وتنفذ قراراتها. ورفض نبيه بري عقدها في بيروت لأنه يخشى من دخول شارون إلى لبنان بعد طرده منه وليس المهم هنا شارون كجسد بل كفكرة، وهذه اشارة من لبنان المنتصر بزعامة حزب الله والقوى الوطنية اللبنانية، حيث استطاع لبنان اعادة تعمير ذاته، وبدا عظيماً، ولذلك لا يريد توريط نفسه ضمن توليفات ليست ضمن الفهم الصحيح. ولذلك فإن رئيس الكيان الإسرائيلي الليكودي موشيه كتساف، يريد زيارة المجلس التشريعي الفلسطيني، وان فلسطينيي 1948 فكروا بذلك وانا شخصياً لست مع هذه الزيارة، لست ان يأتي للحديث الينا، الا على طريقة السادات، راكعاً، خاضعاً للشروط الفلسطينية. واذا اقتنع كتساف المشوب بغرور القوة، انه حان الوقت لاقناع الفلسطينيين، وان نعيش دولتين على أرض واحدة ويقدم التعهدات التي قدمها لهم السادات، ويتعهد بالجلاء الكامل، وبحق تقرير المصير والدولة وعودة اللاجئين فانه يمكن ان نسمح له بالقاء خطاب تاريخي أمام المجلس التشريعي. الا انه وفي ظل شارون، علينا ان لا نكون ضد أي طرح يقف شارون نفسه ضده. كتساف يعي تماماً ان المرحلة المقبلة تشهد انتصاراً فلسطينياً ويرغب بعرقلته واعتراضه، وحينما يطرح ذلك، ويبدي رغبته بلقائنا، يدلل على الرؤيا للمستقبل، واننا لسنا نحن اللذين سننهار، بل اسرائيل، لأننا نستطيع العيش بدون كهرباء ووسائل رفاه، عكس القادمين من وارسو وموسكو ومن وراء البحار، الذين هاجروا إلى فلسطين بحثاً عن الامتيازات، وليس للمعاناة أو تقديم التضحيات، وبالتالي فان صمودنا في ارضنا أمر مؤكد، أما هم فانهم سيرحلون اذا فقدوا امتيازاتهم واراهن على عنصر الأمن، والعمالقة الذين يعيشون بيننا، القابضون على الجمر، ويتعاطون الآن مع مسألة النضال، اشبه ما يكون بالجهاد، وسينطلقون في الوقت المحدد، ليسجلوا اوسع انتصار كما سجل حزب الله نصره العظيم على الإسرائيليين، وبغض النظر عن حجم القوة، فنحن نعيش في باطن إسرائيل. ولو رتبنا اوضاعنا أفضل ونسقنا جهودنا ووحدنا رأينا على صعيد التفاوض والحل السياسي والميداني والانتفاضة والتكتيك العسكري، وعلاقات خارجية واحدة تخلو من الدهاليز والبحث عن المصالح الخاصة، لكانت قضيتنا في مكانها الصحيح، وقد آن الأوان، بعد التضحيات والنزف والتخلي عن الخارج لصالح الداخل والتآكل في الداخل في ظل نيام الخارج، ان نعيد المسألة من جديد على بساط البحث. ـ ما المقصود بالتلويح الفلسطيني بسحب الاعتراف بإسرائيل؟ ـ طبعاً، اذا ما استمر الإسرائيليون في ابادة الشعب الفلسطيني واستعلوا على من خلقوهم «الأوروبيون والأمريكان» فان كل شيء متاح، لقد خلقت إسرائيل لحل مشاكل أوروبا الاقتصادية، ومن بعدها لمواجهة الاتحاد السوفييتي المنهار لصالح أمريكا، وللسيطرة على نفط الخليج الذي اكتشف عام 1952حسب تقرير هنري كانبل بانرمان، الذي أكد ضرورة اقامة حاجز بشري لضمان فصل المشرق العربي عن مغربه، والحيلولة دون قيام وحدة عربية. لفرض الهيمنة على ثروات المنطقة، ومنع نهضة العرب، وبالتالي كانت اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 ثم وعد بلفور عام 1917 فقرار التقسيم عام 1947. ثم قيام إسرائيل عام 1948. وعليه فان إسرائيل مشروع كولنبالي استعماري، له مبرراته، وقد هيأوا لها سلاحاً جوياً مطوراً، وسلاحاً نووياً لردع العرب، لتصبح محطة استعمارية متقدمة في المنطقة. والآن بطل مفعول إسرائيل بعد ان نجحت أمريكا بتأمين مصالحها وربط أي بئر نفط عربي في واشنطن، وكل نقد عربي محجوز في تشيز مانهاتن، وبنوك أمريكا، وعليه لابد من صحوة عربية واقترح على الزعماء العرب، القيام بمسيرة داخل واشنطن، ويقولوا للامريكان: لقد اعطيناكم كل شيء، فلماذا تتعاملون معنا كالعبيد، وتطأون على رؤوسنا بالحذاء الإسرائيلي؟ ـ ما مغزى بقاء حزب العمل في حكومة شارون الذي يوجه الاهانات اليومية لوزير خارجيته العمالي بيريز؟ ـ شارون يريد حكومة وحدة وطنية لتغطية جرائمه، ويرى حزب العمل انه اذا ما خرج من الحكومة فسينتهي، وبالتالي فإنه كحزب تاريخي، يلعب لعبة وهي بعد ان جاء ببن اليعازر رئيساً له، والذي يريد تجميع اشلاء حزبه من جديد، سيعطي شيمون بيريز فرصة، وبيريز ليس رجل مباديء، وهو انتهازي يبحث عن أي دور، يقبل بأن يكون رئيس حكومة، أو مراسلاً، لأنه يرى ضرورة ان يكون موجوداً داخل أي اطار، وحزب العمل بحاجة ان يكون شريكا، لأنه دمر نفسه بعد اسحاق رابين. يحتاج حزب العمل إلى فرصة لاعادة ترتيب بيته الداخلي، ويجب ان يكون داخل السلطة ومطواعاً تماماً، كجندي، تماماً كما يحصل الآن، رئيس حزب العمل هو اداة طبيعية من أدوات الليكودي شارون، بهدف تمكين شارون من كسب معركته الداخلية ويستطيع اقصاء نتانياهو لان بن اليعازر، لاقيمة له أمام امراء الليكود غير شارون لكنه يستطيع التغلب وبسهولة على شارون، اذا ما جدد الليكود لشارون مرة أخرى، لأن شارون يفتقد للفهم السياسي، وهو غارق بالحقد، وما يجري ضد الرئيس عرفات متوقع ممن طرده حزبه واخرجه من الحكم بعد حرب لبنان، ولذلك يريد الانتقام. وحتى ارسال ابنه «عمري» إلى الرئيس عرفات، كان من باب الانتقام، لقد قدم له وعودا وتطمينات بعدم التعرض له لكن انظر ما يجري. وأنا هنا ادعو إلى فتح الملف بكامله لكشف أدوات شارون في المقاومة لابد من البدء في هذا الأمر، وبعد عملية التحرير، سنفتح كافة الملفات الكبيرة جداً، لمعرفة من كان مصدر تطمين لإسرائيل، ومصدر رعب للفلسطينيين في كافة مراحل الحركة الفلسطينية. وأقول ان شارون حريص على حزب العمل لاكمال جريمته والعمل حريص على البقاء مع الليكود ليبقى في الصورة، وليعيد بناء ذاته ويساعد شارون من اجل هزيمة نتانياهو أو أي ليكودي آخر وبعد ذلك سيتصارعا معاً، انهما وجهان لعملة واحدة، فشارون وبن اليعازر بذهن شعبنا لا يختلفان لقد اوغلا كلاهما فينا ولا يمكن المراهنة على أي منهما. عمان ـ «البيان»: