أكد علي أبو الراغب رئيس الوزراء الأردني ان الديمقراطية أرضية راسخة لبناء اردن قوي مشيداً في هذا الاتجاه بما تم تحقيقه أردنياً في مجال حقوق الإنسان لكنه رأى ان التقدم الحاصل في هذا المجال أقل من الدول الغربية ،وقال ان التجسيدات السياسية للعولمة تظهر بتعاظم احترام حقوق الإنسان. ورد ذلك في كلمة لرئيس الوزراء الأردني في الندوة التي نظمتها المنظمة العربية لحقوق الإنسان بمناسبة الذكرى الـ 53 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان القاها نيابة عنه وزير الخارجية الأردني عبدالاله الخطيب. وقال الخطيب في هذه الكلمة ان صانع القرار السياسي في الأردن «ركز في هذه الفترة على متطلبات التنمية الشاملة والانفتاح الاقتصادي ومواكبة عصر التكنولوجيا والمعلومات ومنظمات التجارة الدولية والاتفاقيات التجارية المختلفة، لافتاً ان هذه المسارات المتسارعة تتطلب تحديثاً تشريعياً وقضائياً وتطويراً اجتماعياً وإدارياً وتربوياً واعلامياً لتحقيق التنمية المنشودة والمتكاملة. إلا انه أوضح ان نجاح هذا الأمر يحتاج إلى نقاط التقاء بين الحكومة والمجتمع المدني ويتطلب شراكة كاملة بين القطاعين الأهلي والرسمي في وضع وتنفيذ سياسات فاعلة تسهم في النشاطات التصحيحية والتطويرية لعملية التنمية المستدامة والتعبير الكامل نحو الأفضل لاجتياز مختلف مراحل التنمية. وأكد ان التشريعات الاردنية كفلت الحقوق والحريات وعملت على صونها والحفاظ عليها من خلال انشاء المؤسسات الخدمية والانتاجية ودعم منظمات ومؤسسات القطاع الاهلي ومساندته في خدمة قضايا حقوق الانسان والانضمام إلى المواثيق الدولية لحماية حقوق الانسان والمشاركة الجادة باللقاءات والندوات المتخصصة في هذا الجانب واستضافة العديد منها. وأضاف ان الأردن ينتهج سياسة الحوار والتسامح والتعددية والاعتدال في التعامل مع القضايا واتباع النهج الديمقراطي في ارساء أسس الحوار بين فئات المجتمع كافة لتقريب وجهات النظر وتضييق الفجوات وصولاً إلى التفاهم. وأضاف ان الأردن كان سباقاً في تشجيع حوار الاديان والحضارات والثقافات المختلفة لخلق المناخ المناسب والارضية الصلبة من اجل تدعيم التفاهم الديني والثقافي والحضاري. وحول مناسبة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان اشار إلى ان هذا الإعلان يهدف إلى انماء العلاقات الودية بين الأمم على اساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها حق تقرير مصيرها وتحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصيغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والانسانية وتعزيز احترام حقوق الانسان والحريات الاساسية للناس جميعاً بلا تمييز بسب العراق أو الجنس أو اللغة أو الدين. مشيراً إلى ان هذا النص يشكل في الميثاق الأممي حجر الزاوية لحقوق الإنسان على أساس عالمي. وأضاف ان احتفال هذا العام يأتي ونحن على مرحلة جديدة من النضج والانطلاق في اطار مجتمع متعاون ومتكاتف وواع لما يحيط به من تحديات وما يجابه من صعوبات. مشيراً إلى ان مشاركة الأردن في الاحتفال بذكرى اصدار الشرعية الدولية لحقوق الإنسان وباعتبارها انجازاً تاريخياً مهما ووثيقة دونية حية معاصرة تحتل مكانة بارزة في النضال من اجل حرية الإنسان وكرامته يؤكد هذا الأمر. وشدد على ان هذه الحقبة تقتضي في عمر الوطن تعزيز انجازاته والبناء عليها والارتقاء بمستوى الاداء استناداً إلى الثوابت التي يؤمن بها وينتهجها ومنها حق الانسان في كافة الميادين السياسية والاقتصادية والعدالة الاجتماعية والمساهمة في التنمية الوطنية من ترسيخ للديمقراطية والتعددية والحفاظ على الوحدة الوطنية بين ابناء الأسرة الواحدة في اطار من العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص التزاماً بالدستور روحاً ونصاً وسيادة القاون تشريعاً وتطبيقاً لبناء أردن قوي بطاقاته البشرية وقدراته وموارده. واعترف أبو الراغب انه في الوقت الذي حققت فيه قضية حقوق الإنسان الكثير من التقدم على المستوى العالمي، الا ان حقوق الانسان لا تزال أقل تقدماً على المستوى العربي نظراً لارتباطها الوثيق بعوامل عديدة منها ما هو موضوعي، ومنها ما هو خاص ومنها ما هو قسري علماً بأن منظومة حقوق الانسان تتميز بالشمولية ولا تسيطر عليها الابعاد السياسية رغم اهميتها. وقدم عدداً من المقترحات في مجال دفع الجهود للنهوض بمهام تعزيز حقوق الانسان وحمايتها من خلال نشاطات ضرورية منها تعميق الوعي لدى المواطن لحقوقه وواجباته والعمل على ترويجها ونشرها وتكريس برامج بحوث ودراسات لتعميق فهم القضايا الجوهرية في مجال حقوق الإنسان المبنية على التحليل البحثي المعمق ودعم حقوق المرأة وزيادة فاعلية مشاركتها في العمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي في جميع الميادين. بالاضافة إلى رفع سوية جمعيات وتنظيمات حقوق الانسان وتعزيز مصداقيتها وتشجيع التنسيق والتعاون فيما بينها على أسس التنافسية البناءة وبذل المزيد من الاهتمام بحقوق الطفل وفئة الشباب وتوسيع قاعدة تبادل المعلومات ونتائج البحوث والتوصيات المتعلقة بالمجالات المختلفة لحقوق الإنسان وتكريس مفاهيم التعددية والعمل على تجسيدها من خلال الممارسة العملية والحوار. وأكد انه من غير الممكن تطوير حركة الديمقراطية وحقوق الإنسان وجذب المواطن اليها وتحويلها إلى ممارسة للتربية السياسية والمدنية الا برفع رصيدها الفكري الموضوعي الحيادي وتفعيل مقدرتها على الانجاز والعطاء. وقال ان ذلك يقتضي بطبيعة الحال توسيع افق المشاركة في ارساء البناء المؤسسي للدولة على الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وللتمكن من رفع مستوى التمتع بحقوق الإنسان وطنياً لابد من توفر عدد من الركائز التي يأتي في مقدمتها وجود نظام سياسي يؤمن بالمشاركة السياسية وحقوق الإنسان وحرياته. اردنيا قال الخطيب ان هذا الأمر ينعكس جلياً وواضحاً في كتاب التكليف السامي لهذه الحكومة في الأول من شهر يونيو من عام 2000 حيث نصت البنود الثلاثة الأولى فيه على تأكيد الملك عبدالله الثاني ان التعددية بكافة اشكالها هي خصيصة من خصائص المجتمع الأردني وينبغي ان تكون عامل قوة لبلدنا واثراء لمسيرته الخيرة ولا يصح تحت أي ذريعة كانت ان تستغل هذه التعددية ومن أي طرف وتحت أي ظرف لتصبح مدخلاً للانتقاص من حقوق المواطنة وواجباتها مشيراً إلى ان الانتماء للأردن والالتزام بالأمن الوطني مسئولية تقع على عاتق المواطنين جميعاً دون استثناء. وتابع يقول ان كتاب التكليف السامي أكد على ان الديمقراطية نهج حياة ارتضاه الاردنيون لأنفسهم ولن يحيدوا عنه، مهما كانت الصعوبات والتحديات. واضاف ان الديمقراطية في نظرنا تمثل الركيزة والارضية الراسخة لبناء أردن عزيز قوي بمجموع طاقات شعبه وقدراته. بالاضافة إلى ان كتاب التكليف السامي اشار إلى ان الديمقراطية لا تكتمل الا بالتعددية السياسية وعلى ذلك فاننا نؤيد تشكيل الأحزاب الوطنية والانضمام اليها ما دامت هذه الأحزاب تستلهم روح الدستور وتلتزم القوانين المنبثقة عنه، وندعو جميع المواطنين للمشاركة والمساهمة في عملية التنمية الوطنية السياسية عن طريق المشاركة بالانتخابات والمساهمة في عملية التنمية الوطنية السياسية عن طريق المشاركة بالانتخابات النيابية وتعمل الحكومة بشكل متواصل وبقناعة تامة وبمساعدتكم ومساندتكم على أعمال هذه التطلعات وتحقيقها. وقال وزير الخارجية ان الركيزة الثانية هي وجود الدستور كمظلة تضمن المشاركة وتحميها مبيناً ان الدستور الأردني ينص على العديد من الحقوق الواردة في الشرعية الدولية الأساسية لحقوق الإنسان أي في الإعلان العالمي والعهدين الدوليين. وفي اشارته إلى الميثاق الوطني الأردني قال انه تبنى هذه الحقوق وجاءت التشريعات الوطنية ترجمة لكثير منها وقال ان العمل جار ومتواصل لمراجعة القوانين من قبل عدد من اللجان لعل أبرزها اللجنة الملكية لحقوق الإنسان واللجنة العليا لتطوير الجهاز القضائي لتعديلها تماشياً مع المعايير الدولية والخصوصية الوطنية بحيث لا تتعارض مع احكام الشريعة الإسلامية. وبين وزير الخارجية ان الركزية الثالثة المهمة تكمن في وجود المؤسسات والجمعيات والمنظمات المؤهلة لتنظيم المشاركة حيث يقوم المثقفون بدور أساسي في العمل الاجتماعي من خلال رسم السياسة الخاصة لحقوق الإنسان وحرياته ومشاركته السياسية. وفيما شدد على أهمية التعاون والتنسيق بين هذه المؤسسات أكد على ان جانب التسامح في العلاقات البينية بين هذه المؤسسات ليس كافياً مما يؤكد على ضرورة عقد اللقاءات الفكرية المتخصصة بينها لتعزيز التأهيل والمهنية والحوار في اطار عملي علمي يستند إلى قيم أبرزها العقلانية في تنظيم المجتمع وعدم التطرف في الافكار السياسية نحو الايديولوجيات المختلفة وتفهم قيم احترام الحريات وربطها بالمصالح الوطنية حفاظاً على الأمن والاستقرار والمكتسبات باعتبارها مطلباً اساسياً لبرامج التصحيح والتنمية. وأوضح انه مما لاشك فيه ان المشاركة بوعي ومسئولية تؤدي إلى خلق مؤسسات المجتمع المدني القادرة على الاسهام في استنبات وعي ثقافي ملائم للديمقراطية تتحقق به ارادة الشعب في تحمل مسئولياته مع السلطة وفي تجاوز معظم الأزمات من اجل الانطلاق نحو الابداع الفكري ومتطلبات عصر العولمة. واذا كان اقتصاد السوق، والحديث للخطيب، من أهم التجليات الاقتصادية لما يطلق عليه بعصر العولمة، فان أهم التجسيدات السياسية لهذا العصر تظهر في الاهتمام المتعاظم باحترام حقوق الإنسان والتأكيد على عالميتها وعدم تجزئتها وجميعنا يعي تماما بأن شرعية الكم أصبحت تقاس بمدى احترام حقوق الإنسان، بل اصبحت حقوق الإنسان لغة العصر ومدار اهتمامه بحيث اضحت هذه الحقوق جزءاً مهماً من القانون الدولي. عمان ـ «البيان»: