تبادلت القوات الهندية والباكستانية امس القصف المدفعي على الحدود بينهما في الوقت الذي تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لوقف شبح الحرب بين البلدين، وقد صعدت امس الادارة الامريكية من ضغوطها على الرئيس الباكستاني برويز مشرف لاتخاذ المزيد من الاجراءات لوقف التوتر مع الهند مشددة على ان الموقف بين اسلام اباد ونيودلهي لايزال خطيرا رغم التراجع النسبي للمواجهة، ودعا الرئيس بوش نظيره الباكتساني الى تكثيف حملته ضد ما وصفهم بالارهابيين الاسلاميين، واكد انه لم يتم بعد نزع فتيل الازمة، وقال البيت الابيض ان بوش لم يقصد اهانة الشعب الباكستاني واعربت كل من موسكو وبكين عن قلقهما في تصاعد التوتر بين الجارتين النوويتين، ومن المقرر ان يزور رئيس الوزراء الصيني الهند قريبا للوساطة بينهما. وذكرت مصادر عسكرية هندية امس ان ثلاثة اشخاص من بينهم شخصان يشتبه في أنهما من الاسلاميين المتشددين لقوا مصرعهم عندما أحبط الجنود هجوما انتحاريا على معسكر للجيش في الجزء الخاضع لسيطرة الهند من إقليم كشمير، وذكرت أنهم ينتمون لجماعة لاشكار-اي-تويبا (عسكر التوبة)، في طريقهم للهجوم على معسكر للجيش في تريجام عندما استوقفهم الجنود.وقام المهاجمون بقتل جندي خلال الهجوم الذي استخدموا فيه القنابل اليدوية وأطلقوا نيران أسلحتهم. ورد الجنود على النار بالمثل وقتلوا اثنين من المهاجمين وتمكن الثالث من الهرب، حسب تصريح المسئولين.وقال المسئولون أن الجيش بدأ عملية بحث عن المهاجم الثالث الذي تمكن من الفرار. وفي واشنطن دعا الرئيس الامريكي جورج بوش امس الرئيس الباكستاني برويز مشرف الى معاقبة «الارهابيين» بشدة، واعتبر انه لم يتم بعد نزع فتيل الازمة بين الهند وباكستان. واضاف بوش «لا اعتقد بأنه تم نزع فتيل الازمة. الا انني اعتقد بالفعل ان هناك وسيلة للتوصل الى ذلك، ونعمل كثيرا لاقناع الهنود والباكستانيين بأن هناك وسيلة لتسوية مشاكلهم من دون اللجوء الى الحرب».وقال «من الاهمية بمكان ان يقول الرئيس مشرف للعالم بوضوح انه يعتزم قمع الارهاب. واعتقد انه اذا ما قام بذلك وواصل التحرك في هذا الوقت، فان ذلك سيهديء الوضع الذي لا يزال خطيرا».ومن المقرر ان تتخذ واشنطن قرارا خلال الاسبوع الحالي بتعيين موفد خاص الى جنوب آسيا في محاولة لتهدئة التوتر. في الوقت نفسه اكد البيت الابيض ان الرئيس بوش لم يقصد اي اساءة للشعب الباكستاني عندما اشار اليه بكلمة «الباكي». وقال سكوت ماكليلان المتحدث باسم البيت الابيض «الرئيس يكن عظيم الاحترام لباكستان وللشعب الباكستاني وللثقافة الباكستانية. مشيرا الى ان باكستان ظلت عضوا قويا في التحالف الدولي في الحرب على الارهاب». واستخدم بوش التعبير في تصريحات للصحفيين في ثنايا تناوله لامكانية نشوب حرب بين القوتين النوويتين الهند وباكستان عندما قال «لا اعتقد انه قد تم نزع فتيل التوتر بعد.. ولكني اعتقد ان ثمة طريقة لتحقيق هذا ونحن نسعى جاهدين لاقناع الهنود والباكي بأن ثمة طريقة للتعامل مع مشكلتهم دون اللجوء للحرب». ومعظم الامريكيين لا يدركون حساسية هذا اللفظ. لكنه في بريطانيا يعتبر اهانة عرقية للباكستانيين الذين هاجروا باعداد كبيرة الى هناك في الستينيات والسبيعنيات. وقال اسد حياء الدين المتحدث باسم السفارة الباكستانية في واشنطن انه لا يعتبر تصريح بوش اهانة. واضاف « سابرئه من سوء الظن واقول انه نطق به عرضا. وللانصاف اقول انه لا يعتبر اهانة عنصرية» لكنه اقر انه تلقى عددا من المكالمات الهاتفية من صحفيين استفسروا عن رد فعل السفارة. وقد اعربت كل من روسيا والصين عن «قلقهما البالغ» من تصاعد حدة التوتر بين الهند وباكستان. وجاء في بيان اصدرته وزارة الخارجية الروسية ان الصين وروسيا «تدعوان الهند وباكستان الى متابعة جهودهما الدبلوماسية للتوصل الى تسوية سياسية للازمة».ويشارك وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف في بكين مع نظيره الصيني تانج جياكسوان ووزراء خارجية اربع جمهوريات سوفييتية سابقة في اسيا الوسطى (كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان واوزبكستان) في اول اجتماع لوزراء خارجية منظمة التعاون في شانغهاي. وفي بكين اعلن مسئول صيني امس ان رئيس الوزراء الصيني زهو رونججي سيقوم قريبا بزيارة الى الهند يكرر خلالها دعوة بكين لخفض التوتر بين نيودلهي واسلام اباد. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية سان يوكسي ان زهو سيزور الهند خلال الشهر الحالي. واضاف خلال مؤتمر صحافي «حول ما اذا كان ينقل رسالة، يمكنني القول انه اذا كان هناك من رسالة فانها ستكون رغبتنا في خفض التوتر عبر مفاوضات سلمية».وتابع ان الحوار هو «في مصلحة البلدين الجوهرية وهو ايضا التطلع المشترك للمجموعة الدولية».الوكالات