وصل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى باكستان أمس في اطار جولته الآسيوية الحالية في محاولة لتهدئة التوتر بين اسلام آباد ونيودلهي التي استبعدت اجراء محادثات مع جارتها واتهمتها بالكيل بمكيالين وتقدمت لها بمطالب جديدة لنزع فتيل الأزمة وفرضت حظر التجول على الحدود مع بنجلاديش في حين تجددت الاشتباكات الحدودية بين قوات الجانبين. ويعتزم بلير الذي وصل اسلام آباد أمس قادماً من نيودلهي اجراء مباحثات مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف حول الأزمة العسكرية التي تهدد المنطقة.ورحب المتحدث باسم الخارجية الباكستانية عزيز خان بزيارة بلير مؤكدا استعداد بلاده للجلوس على طاولة مفاوضات مع الهند لحل الأزمة. واجتمع بلير في الهند مع رئيس وزرائها اتال بيهاري فاجبايي وقال انه مستعد للحوار مع باكستان اذا رفضت ما وصفه بالارهاب بكافة أشكاله. واعلن الناطق باسم بلير أمس ان رئيس الوزراء البريطاني تحدث مع الرئيس الامريكي جورج بوش حول الازمة الجارية ومهمته. وقال «ان الموقف الامريكي منسجم مع موقفنا من حيث المبادئ الاساسية التي يدافع عنها رئيس الوزراء لاسيما عدم تأييد العنف وتشجيع الحوار للدفع بالأمور الى الامام».واضاف «كما صرح فاجبايي (الاحد)، الهنود مستعدون لمناقشة مسألة كشمير (مع الباكستانيين) لكنهم يريدون التاكد من غياب اي دعم للارهاب». وذكرت صحيفة «ذا هيندو» الهندية أمس ان الهند وباكستان وضعتا على هامش قمة كاتماندو جدول اعمال كفيلا بمساعدتهما على الخروج من الازمة واستئناف الحوار السياسي. واضافت ان باكستان اشارت الى احتمال احراز تقدم دبلوماسي لكن الهند بدت متحفظة. واضافت الصحيفة ان «الوقت لا يزال مبكرا جدا» للاحتفال باحتمال تراجع التصعيد لان «الكثير مرهون بالاجراءات المباشرة التي يجب ان تتخذها باكستان بخصوص الارهاب». واشارت الى ان ذلك كان سبب تفضيل الهند التكتم حول لقاءات كاتماندو. وقدمت اكثرية الصحف الهندية الاخرى حصيلات سلبية للقاءات غير الرسمية الهندية الباكستانية. وتأكيداً لهذه النظرة المتشائمة استبعدت الهند أمس اجراء محادثات مع باكستان الى أن تغير موقفها مما تسميه نيودلهي «ارهاب الحدود». واتهم جاسوانت سينج وزير الخارجية الهندي باكستان «بالكيل بمكيالين فيما يتعلق بالهند والمجتمع الدولي».وقال سينج بعد اجتماع للجنة الامنية «لا حوار مع باكستان الى ان يحدث تغير في موقفها من الارهاب». وذكرت تقارير اسلام آباد أمس ان الهند سلمت باكستان قائمة تحتوي على مجموعة مخاوف هندية، وذلك سعياً لتخفيف الحشود العسكرية على الحدود المشتركة. وقالت صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية نقلا عن مصادر لم تحددها أن أحد مستشاري رئيس الوزراء الهندي سلم القائمة إلى وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار في كاتماندو بنيبال. ونقلت الصحيفة عن الرئيس الباكستاني قوله للصحفيين عقب القمة «نتفهم المخاوف الهندية وعليهم أن يتفهموا مخاوفنا». ولم تورد الصحيفة «المخاوف» الهندية إلا أنها قالت أن باكستان ستتخذ في وقت قريب جدا قرارا بشأن تسليم مواطنين هنود معتقلين في باكستان ضمن مجموعة من 20 شخصا للاشتباه بصلتهم في الارهاب. وقالت الصحيفة ان باكستان أوضحت للهند أنها لن تسلمها مواطنين باكستانيين مطلوبين لدى الهند بل ستحاكمهم في باكستان في حالة تقديم أدلة على تورطهم، وقد رفضت الهند طلب باكستان تقديم مثل تلك الأدلة.وفرضت الهند في خطوة أخرى حظر تجول ليلي على حدودها الشمالية الشرقية مع بنجلاديش في محاولة لتضييق الخناق على الانفصاليين. وقال ال. روي نائب رئيس شرطة مقاطعة جبال خاس الشرقية في ولاية مجهالايا ل«رويترز» «فرض حظر تجول على طول حدود بنجلادش بعمق 500 متر داخل الجانب الهندي... لمنع المتشددين من عبور الحدود بالاسلحة والذخيرة».وذكر ان الانفصاليين الذين يقاتلون الحكم الهندي في شمال شرق البلاد يهربون الاسلحة عبر الحدود تحت جنح الظلام. وصرح بان حالة التأهب القصوى اعلنت بين القوات الامنية.وفي ظل هذه التداعيات اشتبكت القوات الهندية والباكستانية على الحدود المشتركة أمس.وقالت الشرطة في المناطق التي تسيطر عليها باكستان في كشمير ان القوات الهندية اطلقت نيران المدفعية والاسلحة الصغيرة على منطقة راوالاكوت صباحاً. ولم ترد انباء فورية عن سقوط ضحايا. ويتبادل الجانبان اطلاق النار يوميا تقريبا منذ ان تدهورت العلاقات بينهما في الشهر الماضي في اعقاب الهجوم الدموي على البرلمان الهندي في نيودلهي. الوكالات