اجرى مكتب «البيان» في دمشق حواراً مع الباحث والمفكر السياسي السوري جورج جبور استاذ الدراسات العليا في كلية الحقوق بجامعة حلب حول قضية الإرهاب التي تحتل واجهة الأحداث العالمية حالياً. وقد اشتهر د. جبور ببحوثه المهمة في مجال الإرهاب والعنصرية الصهيونية ومن هنا كانت بداية الحوار. ـ ما هي نشاطاتكم لفضح ومناهضة الصهيونية؟ ـ هذه هي القضية الابرز لي حالياً والتي يجب ان تكون الابرز أيضاً على المستوى العربي. فمعركتنا ضد عدونا باتت اليوم وفي حيز كبير منها معركة سياسية ـ اعلامية فكرية ـ يجب صب كل ما امكن من الجهود والطاقات والقدرات العربية في خدمتها. وفي هذا الصدد فانه لما يشرفني انني اتولى حالياً رئاسة اللجنة العربية لدعم القرار 3379 الصادر عن الامم المتحدة والذي يدين الحركة الصهيونية باعتبارها حركة عنصرية كما نسعى لانشاء جمعية عربية لمناهضة العنصرية انطلاقاً من دمشق وقد اصدرت حوالي عشرين كتاباً في العلاقات الدولية وفي السياسة السورية والعربية كان اولها عام 1963 بعنوان «افريقيا وآسيا والامم المتحدة» واخرها يصدر خلال ايام قليلة ويقام له حفل توقيع في معرض الكتاب بدمشق وعنوانه «القرار 3379 ومؤتمر دوربان.. مقاربات في العنصرية الصهيونية». كذلك ستصدر قريباً الطبعة الرابعة من كتابي «العروبة والاسلام في الدساتير العربية». وقد كرست كثيراً من وقتي لمتابعة مبادرات ثلاث كللت بنجاح كلي أو جزئي وهي: أولاً: دعوة الفاتيكان الى اعادة النظر في مقررات مؤتمر كليرمونت فيران عام 1095 والتي نتجت عنها حروب الفرنجة المعروفة باسم الحروب الصليبية ومن المعروف ان رسالتي إلى البابا بهذا الشأن انتجت جوابا شبه ايجابي من المقامات الفاتيكانية فكان ثمة اسف يقترب من الاعتذار عبر عنه البابا في مارس من العام 2000. الثانية: هي الدعوة إلى تعطيل الامم المتحدة في الاعياد الاسلامية وقدمتها في اجتماع مع مدير عام اليونسكو يوم 13/7/1989 وكان اذاك أول ايام عيد الاضحى المبارك واستمرت هذه المبادرة تتفاعل حتى صدر في 13 / 3 / 1989 قرار من الجمعية العامة بتعطيل الامم المتحدة في اول يوم من العيدين. أما المبادرة الثالثة فهي دعوة الامم المتحدة وهيئات حقوق الانسان إلى اعتبار «حلف الفضول» أول جمعية للدفاع عن حقوق الانسان في العالم وقدمت هذا الاقتراح الى الامين العام للأمم المتحدة آنذاك بطرس بطرس غالي فأشار بأن تتبنى الاقتراح احدى هيئات حقوق الانسان العربية فكتبت إلى محمد فائق الأمين العام للمنظمة العربية اوائل عام 1993 داعيا اياه ليقدم اقتراحاً إلى مؤتمر فيينا لحقوق الانسان صيف ذلك العام ومن المؤسف ان الاستاذ فائق لم يجبني عندئذ ثم اكتشفت انه اقتنع بالفكرة من خلال تصريح له لمجلة العربي 98 فكتبت اليه ادعوه الى متابعة العمل لنشر الفكرة فقال انه يتابع العمل في هذا الامر واود ان اشير هنا إلى ان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع وفي الخطاب الذي القاه في مؤتمر دوربان الدولي الاخير ابتدأ كلامه عن مناهضة العرب للعنصرية باستذكار حلف الفضول وبأنه حلف لم يميز بين أهل مكة وبين من دخلها من غيرهم من سائر الناس فكان بذلك أول جمعية لمناهضة العنصرية في العالم وأول تجمع للدفاع عن حقوق الإنسان. ـ لكن على ما يبدو فان دوربان لم يتميز بما ذكره الشرع عن حلف الفضول بل بموقف المنظمات غير الحكومية العربية والعالمية في ادانة الصهيونية العنصرية واتهامها بشن حرب ابادة ضد الشعب الفلسطيني كيف تقيم مؤتمر دوربان؟ ـ حضرت المؤتمر مدعوا من الوزير الشرع ضمن الوفد السوري واعتبر ان ما جرى في دوربان هو انتصار كبير رغم ان المؤتمر الحكومي لم يضع في مقرراته النص الذي اتفق وزراء الخارجية العرب على المطالبة بوضعه وهو وصف ممارسات إسرائيل بالعنصرية كان المؤتمر انتصاراً بسبب موقف المنظمات غير الحكومية التي ارغمت اسرائيل والولايات المتحدة على الانسحاب منه. أما المؤتمر الحكومي فقد خضع لابتزاز أوروبي مؤداه ان الوفود الأوروبية ستنسحب فيما اذا تمت الاشارة للصهيونية وإسرائيل بأنهما عنصريتان أو تقومان بممارسات عنصرية وهكذا ورغبة من الوفود الاسلامية في انجاح المؤتمر وعدم خذلان الحكومة المضيفة الصديقة للعرب وهي جنوب افريقيا فقد تنازل العرب عن مطلبهم وقنعوا بما خرج من قرارات عن المنظمات غير الحكومية. وبالرغم من ذلك يمكن القول ان عنصرية الصهيونية كانت حقاً الموضوع الأول في جدول اعمال المؤتمر رغم انها لم تكن على هذا الجدول رسميا واعتقد انه تبعاً لذلك فان العنصرية الصهيونية قد اصبحت الآن الموضوع الاول في المناقشات العالمية حول العنصرية وعلى العرب ان يستفيدوا من هذا الوضع بتقديم نظرية علمية متكاملة مقبولة دولياً علمانية الطابع لا دينية قادرة على توصيف الصهيونية بأنها عنصرية. ـ وهل تعتقد ان بامكان العرب تقديم مثل هذه النظرية؟ ـ نعم يمكنهم ذلك والنظرية المطلوبة هي اظهار إسرائيل على انها كيان استعماري استيطاني والكيان الاستيطاني عنصري بطبيعته وتنبع عنصريته من استيطانيته والقرار 3379 الذي صدر في 10 / 11 / 1975 والغى في 16 / 12 / 1991 انما بني وصفه للصهيونية بأنها عنصرية على أساس انها فلسفة استيطانية وحركة استيطانية ولم يبنها على أي أساس آخر ديني أو غيره. وهكذا فمن الخطأ القول ان القرار 3379 وصف اليهودية بالعنصرية فهو لم يفعل ذلك ومن الخطأ ان نتحدث عن ان اليهودية عنصرية أو ان تحاول اقناع العالم بذلك لأن هذه النقطة مرفوضة دولياً ومنذ زمن بعيد. فالاستيطان الصهيوني في فلسطين ظاهرة اجتماعية عنصرية بطبيعتها وينبغي دراستها كظاهرة اجتماعية وادانتها كظاهرة اجتماعية دون تفاصيل تدخل إلى ما وراء هذه الظاهرة فما وراءها قد يكون دينيا أو اقتصادياً أو استعمارياً ولهذا لم يتدخل القرار 3379 فيما وراء الاستيطان بل دانه من حيث انه استيطان كما ان الإرهاب يدان حالياً من حيث انه إرهاب دون الدخول في الدوافع أو الأسباب التي تقف وراءه. ـ انطلاقاً من هذه النقطة هل يمكن للعالم ان يربط بين إرهاب إسرائيل الذي هو التجسيد لعنصريتها وبين الإرهاب الذي ضرب ضربته العنيفة في الولايات المتحدة في 11 سبتمبر والذي يتجيش الغرب لمحاربته حالياً؟ ـ هذا ممكن نظرياً وسياسياً على الصعيد العربي أما العمل لنقل تلك الفكرة إلى الغرب ومحاولة تغيير قناعات الأمريكيين والأوروبيين بهذا الشأن بهذا ليس سهلاً ولا سيما وان الاعلام العربي لا يزال عربياً ولم يصبح دولياً بعد. ولا ننكر ان هناك بعض المحاولات الجادة في هذا المجال الا انها لا تزال قاصرة ومحدودة فعلى سبيل المثال فان احد كتبي وهو «الاستعمار الاستيطاني في جنوب افريقيا والشرق الأوسط» وقد صدر عام 1870 باللغة الانجليزية قد حاز على اعجاب جيمس زغبي رئيس المعهد الامريكي ـ العربي في واشنطن والذي سمي مستشاراً أول لشئون الاقليات في حملة آل جور للانتخابات الرئاسية الامريكية الاخيرة باعتباره اي الكتاب يحاول ان يوصل بعض المفاهيم الى المواطن الغربي بشكل علمي كذلك هناك كتابات أدوار سعيد ومؤلفات نعوم تشومسكي التي تطرق الباب نفسه. ومن هذا القبيل أيضاً ان مجموعة إسلامية غير حكومية شاركت في مؤتمر دوربان قامت بتوزيع كتاب ليوري ديفيس بالانجليزية يشرح بالتفصيل والوثائق عنصرية القوانين الإسرائيلية. اذن المجال مفتوح لاقناع العالم بالربط بين العنصرية الصهيونية والإرهاب الإسرائيلي فيما اذا تمكنا من التعبير عن افكارها بشكل علمي ومنهجي وهذا الأمر ممكن فيما اذا توفرت له الرعاية اللازمة. اننا متمسكون بلغتنا العربية وندافع عنها ونرفض اية اساءة اليها ولكننا للاسف لا نستطيع استعمالها اذا اردنا مخاطبة الجمهور الغربي الواسع بلغته وبعقليته والسعي إلى اقناعه واطلاعه على حقائق الأمور وتحريره ولو نسبياً من سيطرة الاعلام الصهيوني. واحب ان اشير هنا انطلاقاً من تجربتي إلى ضرورة الاختيار والتدقيق في انتقاء دبلوماسيينا العاملين في سفاراتنا العربية في الخارج بحيث يكونوا جميعاً ودون استثناء ملمين بلغات اجنبية وبالطبع الانجليزية في مقدمتها ليتمكنوا من مخاطبة الرأي العام الغربي بطلاقة ومقدرة ينعكسان ايجابياً على قضايانا العادلة المشروعة. ـ يرفض الغرب اذن الربط بين الإرهاب وإسرائيل لكنه يصر بطريقة من الطرق على الربط بين الإرهاب والعرب والمسلمين فلماذا؟ ـ الاساب عديدة ومعروفة المعروف منها للجميع هو اولاً ذلك الموقف المرتبط بالخلاف القديم بين الشرق والغرب يلي ذلك الصراع العائد إلى حروب الفرنجة منذ الف عام تقريباً والتي استمرت بأشكال متعددة كان آخرها الاستعمار الغربي الذي اثار موجة العداء بيننا وبينهم واستمر حتى منتصف القرن العشرين ثم جاء الصراع العربي الإسرائيلي وكان للكيان الصهيوني وللحركة الصهيونية دور كبير في الاساءة إلى العرب والمسلمين والعمل على تشويه صورتهم في الساحة الغربية وهذا كله ليس بحاجة إلى شرح وتفصيل. الا انني اود ان اضيف إلى ذلك ان الغياب الفكري العربي عن الساحة الدولية هو السبب الاساسي في ربط الغرب بين العرب والمسلمين وبين الإرهاب لقد خلت الساحة الغربية من الذين يقدمون الاسلام بشكل حقيقي يظهر عظمته وسماحته ودوره الحضاري الايجابي والبناء الكبير في مسيرة الانسانية عوضاً عن ذلك فان الاسلام قدم في الغرب من قبل اعداء الاسلام كما قدم العرب من قبل اعداء العرب أي اسرائيل والصهيونية فكان ان اختلط الاسلام بطريقة من الطرق بالإرهاب لدى قسم من الرأي العام الغربي وفي هذا تجن وافتراء على العرب والمسلمين واضيف إلى ذلك وجود شخصيات وحركات إسلامية متطرفة في أوروبا وامريكا اساءت إلى الاسلام واخرت المسلمين والعرب بسبب مواقفها وممارساتها. وزاد من استعمال الأمر ان هناك جهات غريبة تبدو وكأن لها مصلحة خفية ـ خلاف ما تبدي ظاهراً في تشجيع نزعات اصولية لدى بعض المسلمين فهناك متطرفون ارتكبوا اعمالاً إرهابية في عدد من الدول العربية ولجأوا إلى الغرب وطالبت الدول العربية بتسليمهم الا ان السلطات في الغرب كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا رفضت الاستجابة لتلك الطلبات بحجة انها تقف مع حرية التعبير والحركة بدون شروط فكان ان تشجع ذلك تلك التنظيمات على مزيد من التطرف وذلك تحت سمع وبصر أجهزة الاستخبارات الغربية التي لم تحرك ساكنها قبل 11 سبتمبر فهل هناك اسباب خفية حدت بتلك الاجهزة على السكوت وتجاهل ما يحدث هذا سؤال جوابه لدى تلك أجهزة. وبالمناسبة فانني لم ابدأ بسماع اسم اسامة ابن لادن الا من خلال المديح الذي كان يكال له في الصحافة الامريكية منذ النصف الاول ان الثمانينيات ثم ان ابن لادن متهم بتفجير سفارتين للولايات المتحدة في افريقيا قبل ثلاثة اعوام فلماذا لم تسع الإدارة الامريكية إلى اعتقاله ومطالبة حركة طالبان بتسليمه رغم الادعاء بأن ضلوعه في حادثتي التفجير المذكورتين ثابت؟ هل كانت ثمة جهة معه تعد لما جرى في 11/9؟. انه سؤال مهم يرد إلى الذهن وليست لدى اجابة عليه كل ما لدي هو الاستدلال المنطقي الذي يقود إلى أن هذا الأمر ممكن فمنذ سنوات والولايات المتحدة تشكو من ابن لادن فلماذا لم تستطع ان تحيده خلال تلك السنوات واين كانت أجهزة استخباراتها الهائلة واستخبارات حليفاتها الغربيات. ـ اذن ليس هناك دليل على ان ابن لادن هو المسئول عن التفجيرات الامريكية واذا ثبت انه مسئول كما تقول الولايات المتحدة فلابد وان تكون هناك جهات اخرى وراءه؟ ـ كل شيء محتمل قرأت مؤخراً مقالاً للصحفي العربي الكبير محمد حسنين هيكل يقول فيه: انه يرجح ان ارهابيين صرباً ـ يوغسلاف ـ هم وراء تفجيرات 11 سبتمبر وكنت قد سمعت الرأي نفسه من سفير محترم لدولة محترمة معتمد في دمشق بعد ايام قليلة من التفجيرات هذه الفكرة مطروحة والاسلوب الذي عالجت به الحكومة الأمريكية موضوع التفجيرات ومسببها اسلوب ارفضه من وجهة نظر انني متحمس لحقوق الانسان والاعلان العالمي له. لقد بدأت الأجهزة الامريكية تسريباتها لبعض المعلومات باعلان اسماء 19 شخصاً تبدو اسماؤهم عربية معتبرة انهم الذين اقدموا على خطف الطائرات وتفجيرها أي ان كل عربي تصادف انه كان على متن تلك الطائرات اصبح إرهابياً بنظر السلطات الأمريكية لمجرد انه عربي ويحمل اسما عربياً وهذا لا يتماشى مع ابسط اجراءات التحقيق القانوني النزيه. ان ما جرى هو عمل إرهابي وعلينا الاقتصاص من الذين قاموا به الا انه ليس هناك حتى الآن من أعلن مسئوليته عنه حتى اسامة بن لادن الذي افتخر في مرات سابقة بأنه قام باعمال تخريبية ضد الولايات المتحدة اعلن انه بريء منه فكيف يمكن ادانته في هذه الحالة؟. ان الولايات المتحدة تقول ان لديها ادلة استخبارية تدين ابن لادن وتؤكد مسئوليته عن التفجيرات الا انها لا تستطيع نشر هذه الادلة او البوح بها وهذا غير قانوني فالدليل الذي لا يمكن البوح به هو دليل مقنع للمتمسك به ولكنه لن يكون بالضرورة مقنعاً لهيئة المحلفين التي يجب ان تكون دولية كي يكون قرارها صادقاً ونزيها. وان كنت اتمنى شيئاً هذه الايام فهو ان يستدعي الرئيس بوش مفكرين من الدول العربية والاسلامية ويسألهم الرأي والمشورة قبل اي اجراء متسرع يقدم عليه انني ارفض كما يرفض كل انسان ان نكون تحت رحمة أجهزة الاستخبارات الأمريكية التي تسبب اهمالاً في أكبر كارثة بالولايات المتحدة. ـ للدكتور جورج جبور نشاطات مهمة في مجال حقوق الانسان أيضاً فما هو وضع تلك الحقوق حالياً بالنسبة للدول العربية؟ ـ ليس هناك تجانس في مواقف الدول العربية من حقوق الانسان فهناك دول تشير دساتيرها إلى الإعلان العالمي لحقوق الانسان في حين تهمل تلك الاشارة دساتير اخرى وليس سراً ان الدول العربية تمارس موضوع حقوق الانسان بحذر يكثر او يقل حسب تقاليد كل دولة وحسب ظروف حقوق الانسان فيها وحسب درجة شدة الحملات الدولية الموجهة ضدها من هيئات عربية ودولية ذات طابع غير حكومي في الاعم الاغلب تراقب بهمة ونشاط وبحسن نية او بسوئها مدى التزام الدول بتطبيق حقوق الإنسان. ولطابع الحذر ما يبرره حيث ان الحكومات الغربية والهيئات غير الحكومية في الغرب والولايات المتحدة بشكل خاص تحاول استغلال الانسان استغلالا مصلحياً ضد الدول التي تعارض سياستها وهذا يصب بالنتيجة في تيار اضعاف سلاح حقوق الانسان كمعيار للعلاقات بين الدول. ولاريب ان هذه الانتهازية الأمريكية في موضوع حقوق الإنسان تشكل مخالفة خطيرة لمباديء حقوق الانسان. وكذلك فان بعض الحذر العربي من موضوع حقوق الإنسان انما يرجع إلى كون الإعلان العالمي لحقوق الانسان هو اعلان غربي. وتأتي ادبيات الامم المتحدة في هذا المجال لترسيخ هذا الطابع. فمثلاً يندر الا نجد ذكرا في كل مناسبة لوثيقة الماغنا كارتا الانجليزية التي صدرت عام 1215 ولاعلان حقوق الانسان والمواطن الفرنسي الذي صدر عام 1789 وفي المقابل لانجد اية اشارة إلى وثيقة عربية أو غير غربية. ولهذا فاننا نسعى إلى استعادة بعض التوازن الثقافي في موضوع حقوق الإنسان عن طريق اظهار الريادة العربية في انشاء حلف الفضول. ان الوطن العربي يعاني من انتهاك حقوق الإنسان فحقوق الوطن العربي منتهكة وكذلك حقوق المقيمين فيه وان نشر ثقافة حقوق الانسان في الوطن العربي والتفاعل الحي الخلاق مع تلك الثقافة واحياء تقاليدنا الاصيلة في هذا المجال قد يساعد على تحسين الاوضاع. حلف الفضول حسبما يذكر ابن الاثير فحلف الفضول اسسه الفضيل بن الحارث الجرهمي والفضيل بن وداعة القطوري والمفضل بن فضالة الجرهمي. ولعله سمي بحلف الفضول نسبة إلى اسماء مؤسسيه فهؤلاء الثلاثة تحالفوا «الا يقروا ببطن مكة ظالما وقالوا لا ينبغي الا ذلك لما عظم الله من حقها». ويتابع ابن الاثير فيقول «ثم ان قبائل من قريش تداعت إلى ذلك الحلف فتحالفوا في دار عبدالله بن جدعان لشرفه ونسبه وكانوا بني هاشم وبني المطلب وبني اسد بن عبدالعزيز وزهرة بن كلاب وتيم بن مرة فتحا لفوا وتعاقدوا الا يجدوا بمكة مظلوماً من أهلها أو غيرها من سائر الناس الا قاموا معه على ظالمه حتى ترد عليه مظلمته فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول وشهده رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين ارسله الله تعالى «لقد شهدت مع عمومتي حلفاً في دار عبدالله بن جدعان لو دعيت به في الاسلام لأجبت «انتهى كلام ابن الاثير. والملاحظ ان هذا الحلف لم يقتصر على نجدة المظلومين بل هو يشمل غير اهل مكة من سائر الناس انه حلف غير مقيد بعصبية مكانية بل منفتح على شمولية انسانية ثم ان هذا الحلف كان قبل الاسلام لكن الرسول صلى الله عليه وسلم امتدحه بعد البعث النبوي الشريف. والقصة تقول انه في اواخر القرن السادس الميلادي اتى رجل من اليمن ووضع بضاعته بالأمانة عند تاجر في مكة والتاجر المكي اخذ يماطل المنتج اليمني لايدفع له المال ولا يرد له البضاعة فذهب اليمني إلى جبل في مكة وتحدث عن قضيته مع اهالي مكة وعندئذ اخذوا له حقه من التاجر المكي. دمشق ـ يوسف البجيرمي: