في سابقة تعد الأولى من نوعها في السعودية شددت صحيفة محلية أمس على ضرورة استجواب وزير المال والاقتصاد الدكتور ابراهيم العساف لتعمد وزارته اضافة عشرات المليارات من الريالات الى ميزانية العام المالي السابق مخالفة بذلك التعليمات الصادرة من البنك المركزي. وقالت صحيفة «الوطن» في مقال للكاتب الجريء عبدالله ناصر الفوزان ان وزارة المال السعودية واستناداً الى تقرير مؤسسة النقد العربي السعودي «البنك المركزي» الذي بثته على موقعها على الانترنت، فان جملة مصروفات ميزانية عام 2001 لم تتعد الـ 203 مليارات ريال كما أعلنت الوزارة في بيانها بل أصبحت 235 مليار ريال، أي ان وزارة المالية اضافت للمصروفات بعد انتهاء العام أكثر من 32 مليار ريال سجلتها على مصروفات ذلك العام المنتهي لتصبح جملة ما صرفته زيادة على المعتمد في مرسوم الميزانية ذلك العام ليس 18 مليارا كما أبلغت في نهاية العام وانما 50 مليارا بالتمام والكمال. وقال الفوزان «ان جملة ما صرفته وزارة المالية زيادة عن المصروفات المعتمدة لميزانية العامين الماليين (الماضي والذي قبله) بلغت 90 مليار ريال .. ومعناه أن نتاج الميزانية العام الماضي قد صرفت 40 مليار ريال بالزيادة عن المبلغ المعتمد للمصروفات في مرسوم الميزانية ليس أمرا نهائيا» وتابع المقال فإذا كان قد جاز للوزارة أن تصرف 35 مليار ريال بعد انتهاء 1999 بعد قفل الحساب وتقديم النتائج النهائية، فليس من المستبعد أن تفعل الشيء نفسه في عامنا المنتهي فنفاجأ بعد صدور تقرير مؤسسة النقد العربي السعودي القادم بعد ثمانية أو تسعة أشهر أن مصروفات ذلك العام لم تعد 255 مليار ريال وإنما 300 أو حتى 350 مليارا فكل شيء جائز في ظل هذا الوضع المفتوح الذي رأيناه. وتساءل الكاتب إنني قد أتفهم قيام وزارة المالية بصرف مبالغ بعشرات الملايين أو حتى بمئات الملايين زيادة عن المعتمد للمصروفات في الميزانية، ولكن لا أتفهم ولا أستوعب قيامها بصرف عشرات المليارات خاصة في ظل ظروفها الاقتصادية التي استدعت أن يلزم مرسوم الميزانية وزارة المالية بتخفيض الوفر في الايرادات لتسديد الدين العام .. وقد أتفهم قيام وزارة المالية بإضافة مبالغ لمصروفات الميزانية بعد إنهاء العام وخلال الاشهر الاولى للعام الجديد بعشرات الملايين أو حتى بمئات الملايين إذا كانت ضمن اعتمادات الميزانية ولكن لا أتفهم ولا أستوعب إضافتها مبالغ ضخمة بعشرات المليارات بعد انتهاء العام وقفل الحسابات خاصة إذا كانت بالزيادة عن المعتمد للمصروفات. وقال الفوزان طالما ان تعليمات مراسيم الميزانية تلزم وزارة المالية بالحصول على موافقة مجلس الوزراء (يرأسه الملك فهد بن عبد العزيز) على صرف كل ريال بالزيادة عن المعتمدة للميزانية وتقضي بان يصدر مرسوم ملكي بإجازة ذلك، فهل يعقل أن تكتب وزارة المالية للمقام السامي (الملك) بعد انتهاء العام بطلب الموافقة على صرف عشرات المليارات خصما من ميزانية تلك السنة المنتهية؟. وأضاف إن ذلك غير معقول لاسباب منها أنه لا معنى لان تطلب الوزارة الصرف من اعتمادات سنة منتهية طالما أن تلك الاعتمادات لا تتسع للمزيد طالما أننا في ظل عام مالي جديد يفترض أن تكون اعتماداته قد أخذت في الحسبان كل الاحتياجات الملحة. وتساءل هل يمكن أن تكتب وزارة المالية للمقام السامي أثناء العام المالي بطلب الموافقة على صرف عشرات المليارات زيادة عن المعتمد ويوافق مجلس الوزراء ويصدر قرارا بهذا ومرسوم ملكي بإجازة ذلك ثم لا تقوم وزارة المالية بإضافة ذلك الرقم النهائي للمصروفات الذي تقدمه في بيانها النهائي مما يجعلها تضطر لاضافة تلك المبالغ الضخمة إلى المصروفات بعد ذلك أثناء سريان العام المالي الجديد؟. وأجاب الكاتب على ذلك بالقول هذا ممكن لو كانت المبالغ بعشرات الملايين أو مئات الملايين، إما أن تكون بعشرات المليارات فمن الصعب القول ان هذا ممكن. وخلص إلى القول أن ما صرفته وزارة المالية خلال العامين الماضيين من خارج بنود الميزانية المعتمدة والمرسوم الملكي بلغ 90 مليار ريال بالتمام والكمال، وهو مبلغ ضخم كان من الممكن لو حول لحساب الدين العام ألا يتبقى إلا ما يقارب خمسمئة مليار ريال ويفتح الامل على مصراعيه لتسديده في المستقبل .. ولكن هذا لم يحصل فماذا تعني يا ترى الـ 90 مليار ريال؟. د.ب.ا