أكد الدكتور أبوبكر القربي «وزير خارجية اليمن ان بلاده قادرة على ملاحقة وضبط الاشخاص الذين يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة. كما أكد ان اليمن لن يقبل بمشاركة أمريكية في هذه الحملات. وقال الوزير في حوار مع «البيان» ان السلطات اليمنية تجهل حتى الآن عدد الموقوفين من رعاياها في افغانستان ودعا الدول العربية والإسلامية إلى دعم الحكومة الانتقالية في افغانستان ودعم الصومال. كما نفى القربي ان يكون للموقف الذي اعلنته صنعاء في الحرب ضد الإرهاب علاقة لقبولهما عضواً في ثلاث مؤسسات بمجلس التعاون الخليجي. وتحدث عن القيود الامريكية المفروضة على الأنظمة المصرفية والتحويلات الالية. وكشف عن اعتزام اليمن اتباع آلية جديدة لمنع تأشيرات الدخول للطلاب الأجانب. فيما يلي نص الحوار: ـ ماهي خلفيات القرار الذي اتخذه مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتم بموجبه ضم اليمن إلى عضوية ثلاثة من المجالس الوزارية.. هل ذلك تغيير في الموقف الخليجي من اليمن؟ ـ اعتقد انك تذكر ان اليمن قدمت طلباً بالانضمام إلى عضوية المجلس في عام 1996 وكانت الظروف ربما في ذلك الوقت غير مواتية لقبول هذا الطلب ولم تكرر اليمن هذا الطلب وانما بقى الملف مطروحاً امام دول مجلس التعاون.واظن انه في ضوء المستجدات التي حدثت في العلاقات اليمنية الخليجية والتي اظهرت اليمن فيها قدراً من التميز الكبير. وهو أمر نجحت فيه الدبلوماسية اليمنية بقيادة الرئيس علي عبدالله صالح في تجاوز الكثير من القضايا المتعلقة بمشكلة الحدود مع المملكة العربية السعودية وسوء فهم لدى الاشقاء في دولة الكويت من موقفنا من احتلال العراق لاراضيهم وعندما عادت العلاقات إلى طبيعتها قبل احداث الحادي عشر من سبتمبر التي شهدتها الولايات المتحدة.. اعتقد ان الاخوة في مجلس التعاون عندما شعروا انه قد آن الأوان لاعادة تقييم العلاقة مع اليمن جاءوا بهذا القرار. ـ لكن البعض يقول ان هذا القرار ما كان ليتم لولا ان هناك ضوءاً اخضر من واشنطن.. اي ان القرار جاء بمثابة مكافأة على موقف اليمن المساند للولايات المتحدة في حربها ضد ما نقول انه إرهاب. ـ هذه القراءة للموقف خاطئة.. لا اعتقد ان الموقف من الإرهاب له علاقة بقرار مجلس التعاون.. اعتقد ان القرار ينبع وكما جاء في حيثيات القرار من شعور بأن اليمن جزء من الجزيرة ولها ثقل وتشكل عمقاً لدول الخليج وليس له علاقة بالولايات المتحدة، وبالموقف من الحرب ضد الإرهاب. ـ ما مدى تأثير دخولكم بعض مؤسسات مجلس التعاون الخليجي على مواقفكم من العراق مثلاً. خاصة وان المجلس يطالب بأن ينفذ جميع قرارات مجلس الأمن الدولي وانتم لا تقرون بهذه المطالب؟ ـ لا اظن ان اليمن ستغير موقفها وسياستها الخارجية تجاه القضايا التي تؤمن بها سواء كانت داخل مجلس التعاون الخليجي أو ظلت خارجه.. خاصة تلك القضايا التي نرى انها تصب في مصلحة الأمة العربية.. ولا اعتقد ان الموقف اليمني يختلف عن الموقف الخليجي من المطالبة برفع الحصار عن العراق. ولكن هناك بعض الشروط التي وضعها المجلس لرفع الحصار وهذا الذي نأمل ان يجد القادة العرب آلية لمعالجته لأن العرب حريصون على عودة العراق إلى الحظيرة العربية واداء دوره. ـ في ظل النظام العالمي الجديد وتيار العولمة الجارف ماذا يفيد اليمن انضمامها إلى تجمع اقليمي كمجلس التعاون الخليجي؟ ـ علينا ان لا ننظر إلى انضمام اليمن إلى أي تجمع اقليمي بما هي مردوداته المادية فقط. لان البعض يطرح ما ستحصل عليه اليمن. هناك نقطة مهمة فالتجمعات الاقليمية تشكل قوى قادرة على التأثير على سير الأحداث في العالم وبالتالي انضمام اليمن إلى مجلس التعاون سيغير خارطة المجلس. فالجزيرة العربية الآن يضمها اطار اقليمي واحد.. وهناك قوة بشرية وموقع استراتيجي سيعطي للمنطقة القدرة على التأثير في القضايا العالمية. والأهم انه سيحقق لأبناء المنطقة الاستقرار ويؤدي إلى شعورهم بالمصير المشترك حتى تتحول الجزيرة العربية إلى وحدة اقتصادية وسياسية واحدة. ـ من جانب آخر اين وصلت عملية الملاحقة ضد العناصر التي يشتبه في انتمائها لتنظيم القاعدة؟ ـ لعلك سمعت الاخبار فهناك مجموعة القي القبض عليها ولا يزال هناك عدد محدد. الأجهزة الأمنية تلاحقهم وهؤلاء عندما يتم ايقافهم فإنه وبعد التحقيق معهم اذا ما وجد انهم ليسوا على علاقة بأي اعمال خارجة على القانون أو لا يمتلكون معلومات او ارتباطات بمنظمات ارهابية. يفرج عنهم ولا تعني ملاحقتهم أو القبض عليهم انهم أعضاء في تنظيم القاعدة. وهنا اود التأكيد على ان هذه الملاحقة لافراد بذاتهم وليست حرباً بين الدولة والقبائل كما تطرحه بعض الصحف. ـ المطلوبون الثلاثة تحديداً والذين تقول واشنطن انهم قياديون في تنظيم القاعدة؟ ـ الأجهزة الأمنية تعرف المكان الذي يختبئون فيه ولكنها تعمل حتى الآن على تحديده بشكل دقيق قبل الاقدام على أي خطوة. ـ عرض وزير الخارجية الأمريكي كولن باول في رسالة للرئيس علي عبدالله صالح سلمت لكم مساعدة أمريكية في حملة الملاحقة ضد اعضاء القاعدة ما طبيعة هذه المساعدات؟ ـ الرسالة هي تأكيد لموقف امريكا لكل الدول التي لديها نشاط امني ضد الإرهاب والحديث هذا لم يأت في رسالة كولن باول «فقط بل ان زيارة الرئيس علي عبدالله صالح إلى واشنطن في نوفمبر الماضي ابدت الولايات المتحدة الأمريكية استعدادها لدعم جهود الحكومة للحرب ضد الإرهاب وتقديم المعونات والمساعدات الفنية التي تمكنها وتوفر لها الوسائل التي تمكنها من تعقب هذه العناصر وبالتالي فرسالة كولن باول اتت في هذا الاتجاه ولتشيد بالحكومة وانها اتخذت القرار الشجاع في متابعة العناصر التي يشتبه في انتمائها لتنظيم القاعدة. ـ هل تعني انه لا توجد مشاركة امريكية في هذه العمليات؟ ـ لا توجد مشاركة ولم يقدم طلب بهذا الخصوص واليمن لن يقبل به اصلاً. لأن القوات اليمنية قادرة على ملاحقة هؤلاء والقبض عليهم. ـ أثناء زيارة الرئيس علي عبدالله صالح إلى واشنطن اعلن عن تأجيل مذكرة او اتفاقية تفاهم في مجال مكافحة الإرهاب بين البلدين.. ما هي أسباب هذه الخلافات؟ ـ لا توجد اتفاقية امنية. لكن كان هناك مشروع اتفاقية حسن نوايا بين البلدين التي تعبر فيها الدولتان عن عزمها على مكافحة الإرهاب ولتبادل المعلومات الاستخبارية عن العناصر الإرهابية سواء في اليمن او خارج اليمن وفي اطار الجهد الدولي للحرب ضد الإرهاب. ـ لكن ما هي أسباب تأجيل التوقيع.. كان هناك حديث عن خلافات؟ ـ لم تكن هناك خلافات ولكن الاشكالية هي حول من يوقع على هذه الاتفاقية. لان النظام الأمريكي يختلف عن النظام اليمني وبالتالي اجل التوقيع على هذه الاتفاقية. ـ تردد وجود مشاركة لعناصر من المخابرات اليمنية مع المخابرات الأمريكية في استجواب أعضاء في تنظيم القاعدة داخل افغانستان. ما حقيقة ذلك؟ ـ كما فهمنا نحن فالتحقيقات التي تجري مع الافغان العرب سواء كانوا يمنيين أو غير يمنيين تقوم بها السلطات الباكستانية والامريكية. اما المقبوض عليهم داخل افغانستان فلا توجد معلومات دقيقة عن هذا الأمر وان كانت المخابرات الأمريكية تقوم بالجزء الأكبر من التحقيقات لاشك. ـ اذن لا تشاركون في التحقيقات؟ ـ لا توجد مشاركة يمنية ونحن طلبنا من السلطات الباكستانية ارسال فريق يمني إلى هناك للاطلاع على احوال المعتقلين اليمنيين والتحقيقات التي تجري معهم حتى لا يتعرض هؤلاء لأي ممارسة غير مبررة. ـ وهل لديكم تقديرات لعدد اليمنيين المقبوض عليهم داخل افغانستان وخارجها ممن مشاركوا في القتال في صفوف تنظيم القاعدة. ـ لا توجد لدينا ارقام محددة.. لدينا عدد الموقوفين في باكستان حوالي 62 شخصاً.. أما الحكومة الافغانية الجديدة فلم توافينا بأي معلومات عن عدد من المعتقلين ربما لأنها لا تسيطر على كل اراضي افغانستان. ـ هل ارسلتم بعثة دبلوماسية إلى كابول اسوة بما فعلته كثير من الدول. ـ مجلس الوزراء اقر اعادة العلاقة مع الحكومة الانتقالية في افغانستان وفتح السفارة اليمنية في كابول.الحكومة الافغانية والشعب الافغاني يستحق من الدول العربية والإسلامية كل الدعم وان نكون نحن المبادرين في المساهمة في الاستقرار ودعم الوضع الجديد الذي اعقب حكم طالبان الذي اساء للعلاقات العربية الافغانية. ـ قضية الهجوم على المدمرة الأمريكية «كول» هل استجد شيء فيها خاصة بعد أحداث سبتمبر أي هل اتضحت هوية الجهة التي نفذت الهجوم مثلاً وهل سيتم محاكمة المقبوض عليهم خاصة وان الرئيس علي عبدالله صالح قال ان الاعتراض الأمريكي على المحاكمة لم يعد قائماً؟ ـ لاشك ان هناك معلومات جديدة عن الحادثة خصوصاً بعدما حدث في العالم لكن انا لا توجد لدي أي معلومات الآن. ـ والمحاكمة؟ ـ هذا الموضوع معروض الآن لدى الجهات الامنية والقضائية. ـ الحظر الأمريكي على الحوالات المالية إلى اليمن لا يزال قائماً؟ ـ الحوالات إلى اليمن كانت اوقفت عن مؤسسات مالية تشتبه الولايات المتحدة في انها مصادر لتمويل الإرهاب ولم توقف التحويلات التي تأتي عن طريق مؤسسات مالية معروفة وغير مشبوه في أمرها. ـ ما يتصل بالطلاب الأجانب الذين كانوا يدرسون في عدد من الجامعات الخاصة خصوصاً الجامعات الدينية هل لا تزالون ترفضون منحهم تأشيرات دخول البلاد؟ ـ اليمن الآن تعيد النظر في آلية منح تأشيرات الدخول للطلاب الاجانب الذين يأتون اليها للدراسة بحيث لا تستغل التسهيلات التي كانت تمنحها اليمن للدارسين وتفسر تفسيرات خاطئة ولهذا السبب نحن نحاول ان نضبط العملية وننسق مع الدول المعنية من اجل ان تتضح علاقة الطلاب الدارسين في اليمن. ـ أعلن مؤخراً ان اثيوبيا ارسلت عدداً من ضباطها لتدريب قوات مناوئة للحكومة الانتقالية في الصومال التي تحظى باعتراف دولي.. كيف ترون انتم هذه الخطوة؟ ـ الاشكالية التي تواجهها الآن الحكومة الانتقالية في الصومال هي الادعاءات بأن عناصر أو معسكرات لتنظيم القاعدة موجودة على اراضي الصومال وان هناك مؤسسات مالية لهذا التنظيم.. وهو ما تنفيه. نحن في اليمن موقفنا هو اننا لا نريد من دول الجوار ان تستغل هذه الشائعات وان تخلق واقعاً يضر بوحدة الصومال واستقراره.. فالحكومة الصومالية أعلنت استعدادها للتعاون من اجل مكافحة الإهاب ودعت الولايات المتحدة إلى ارسال فرق للتحقق من خلو اراضيها من العناصر الإرهابية. وهو أمر يجعل على المجتمع الدولي ان يتعاون مع حكومة الصومال في التحقق من هذه الادعاءات وان يساهم في مساعيها للتحقق من هذه العناصر ان وجدت وان لا يترك الأمر لفصائل صومالية تريد ان تتخذ مواقف ضد الحكومة لأن هذا يضرر بالجهود الدولية التي بذلت من اجل ايجاد حكومة وحدة وطنية في الصومال. ـ يتردد ان بعض القبائل تعيق عملية رسم خط الحدود مع السعودية بسب ما تقول انه تجزيء لها وتوزيعها داخل الاراضي السعودية واليمنية. ما حقيقة هذا الأمر. وهل سيشكل عقبة امام الشركة المنفذة للعلامات الحدودية؟ ـ هذه قضية لا أهمية لها ولن تؤثر على العمل الجاري لرسم خط الحدود. ولو نظرنا إلى عملية ترسيم الحدود في كل دول العالم لوجدنا انها تفصل بين مجاميع تنتمي لنفس العرق. وهذه القضية تثار بين الحين والاخر لأسباب شخصية بحتة وليس لها أي بعد سياسي. صنعاء ـ محمد الغباري: