كان من الممكن أن يحدث ذلك بصعوبة في لحظة أخرى غير مناسبة، لكن وولتر سيكيرت، وهو الرئيس السابق لبرلمان ولاية برلين قرر الانسحاب من الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يحكم المدينة العريقة. جاء ذلك احتجاجا على خطط الحزب الرامية إلى تشكيل ائتلاف حكومي مع حزب الاشتراكية الديمقراطية الذي يمثل أقصى اليسار في ألمانيا. وتأتي استقالة سيكيرت بينما من المتوقع أن يتوصل الحزبان الاشتراكي الديمقراطي والاشتراكية الديمقراطية خلال الاسبوع المقبل إلى اتفاق حول توزيع المناصب الحكومية في الائتلاف «الاحمر ـ الاحمر» أو الاشتراكي ـ الاشتراكي الجديد.وقال سيكيرت (83 عاما) «لا يمكن أن أقبل أي شكل من أشكال التعاون مع حزب سحق بقدميه حقوق الانسان»، في إشارة واضحة إلى حزب الاشتراكية الديمقراطية الذي أسسه شيوعيون سابقون في 1989/1990، وذلك بعد انهيار حزب الوحدة الاشتراكي بصورة مخزية إثر سقوط نظام ألمانيا الشرقية سابقا. وزعم سيكيرت، وهو عضو بالحزب الاشتراكي الديمقراطي منذ 56 عاما، بأنه لم يستطع أن يخالف ضميره في ما يتعلق بقرار الحزب بالتعاون مع الشيوعيين السابقين وبأنه بعث برسالة إلى بيتر شترايدر، رئيس الفرع المحلي للحزب الاشتراكي الديمقراطي ببرلين يخطره فيها بقرار انسحابه من الحزب.من جانبه، يرى جورج جيسي، وهو مرشح لمنصب عمدة برلين عن حزب الاشتراكية الديمقراطية بأن حزبه مخول لتولي مناصب وزارية «رئيسية» في إطار اتفاق خاص بتشكيل ائتلاف حكومي. ويقول جيسي في مقابلة مع إحدى المحطات الاذاعية المحلية أن الحزب الذي خلف الشيوعيين في ما كان يعرف بألمانيا الشرقية سابقا يجب أن يحصل على «أربعة مناصب وزارية»، وفي هذا السياق أشار بصفة محددة، وللمرة الاولى، إلى وزارات المالية والتخطيط الحضري والاقتصاد. أما الحزب الاشتراكي الديمقراطي فيطالب بدوره بخمسة من المناصب الوزارية الثمانية، ومنها وزارات الاشغال العامة والتعليم والداخلية في حكومة ولاية برلين.وثمة تكهن بأن جيسي، وهو صاحب شخصية جماهيرية طاغية في حزب الاشتراكية الديمقراطية يمكن أن تعرض عليه إما حقيبة وزارة العدل أو الشئون الثقافية أو الاقتصاد، فضلا عن أنه سيصبح نائب عمدة برلين. أما كلاوس فوفيرايت العمدة المحبوب حاليا لمدينة برلين عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي والذي أقر ببساطة خلال الشهور الاخيرة بأنه شاذ جنسيا، فمن المتوقع أن يحتفظ بمنصبه كعمدة للمدينة في الحكومة الجديدة لها.وكان الحزبان الاشتراكي الديمقراطي والاشتراكية الديمقراطية قد أعلنا بالفعل إن مدينة برلين لن تنافس للفوز بشرف تنظيم دورة الالعاب الاولمبية لعام 2012، وذلك لاسباب مالية، لكن ليس من المستبعد أن تخوض المدينة غمار المنافسة على استضافة دورة ألعاب 2016. وتتوقع حكومة برلين الائتلافية الجديدة أن يقوم برلمان المدينة بالتصويت على توليها الحكم رسميا في 17 من الشهر الجاري. د.ب.أ