استبق جيش الاحتلال الاسرائيلي لقاء ارييل شارون والمبعوث الأمريكي انتوني زيني باجتياح بربري لقرية فلسطينية في الضفة الغربية اغتال خلاله أحد نشطاء الانتفاضة، واعتقل آخرين خلال احتلال القرية وفرض حظر التجول فيها بالتزامن مع تصعيد الاستيطان في الضفة ورفض المستوطنون أي تخفيف لحصار المناطق الفلسطينية، وهو ما دعا فاروق قدومي وزير خارجية فلسطين لشجب الصمت العربي إزاء العدوان. وقالت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي «في اطار معركة الجيش ضد الارهاب تقوم قوات الجيش الاسرائيلي بنشاط في قرية تل التي تقع في اراض تابعة للسلطة الفلسطينية»، قرب مدينة نابلس في الضفة الغربية. وقالت «تجري حاليا عملية مطاردة للارهابيين في القرية». وقال عدنان سيفي رئيس بلدية تل لرويترز بالتليفون ان بين 15 و20 مركبة مدرعة اسرائيلية من بينها دبابات اقتحمت القرية التي تقع بالقرب من مدينة نابلس الفلسطينية في هجوم وقع فجرا. وقال راديو اسرائيل ان احد الناشطين الفلسطينيين استشهد وتم اعتقال ثلاثة اخرين على الاقل. واضاف الراديو ان الفلسطيني الشهيد ينتمي لحركة المقاومة الاسلامية «حماس». وقال سيفي انه سمع اصوات اطلاق رصاص في المنطقة التي فرضت عليها اسرائيل حظر التجول لكنه ليس لديه معلومات بشأن سقوط ضحايا، وقال احد سكان القرية ان القوات الاسرائيلية حاصرت منزل اسرة ناشط من حركة حماس قتله الجيش الاسرائيلي منذ شهرين. وأكد مصدر عسكري اسرائيلي استشهاد فلسطيني مسلح في اشتباك مع جنود الاحتلال خلال عملية التوغل. وزعم المصدر ان الجنود الذين اقتحموا القرية قتلوا الرجل الذي كان مسلحا ببندقية ام-16 بعد تعرضهم لاطلاق نار. وقال سكان من المنطقة ان وحدات اسرائيلية تساندها المدرعات والمروحيات توغلت في البلدة وفرضت عليها حظر التجول. وقالت الاذاعة العامة الاسرائيلية ان القوات الاسرائيلية وبينها وحدات خاصة باللباس المدني تسعى لاعتقال فلسطينيين تتهمهم بتدبير عمليات ضد اسرائيل. وقالت ان الجيش اعتقل عددا من الاشخاص لكن المطلوبين الرئيسيين ليسوا بينهم. وقال ناطق عسكري اسرائيلي ان «قواتنا تتحرك منذ عدة ساعات في البلدة بحثا عن ارهابيين». واضاف الناطق ان القرية اعلنت «منطقة عسكرية مغلقة» يحظر على الصحافيين دخولها. إ لى ذلك طالب رؤساء مجلس المستوطنات اليهودية عقد لقاء عاجل مع رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون وذلك فى أعقاب سحب قوات الجيش الاسرائيلى من مناطق السلطة الفلسطينية فى نابلس ورام الله وجنين واعادة فتح بعض المحاور مع الفلسطينيين. وذكرت الاذاعة العبرية ان رؤساء المستوطنين أعربوا فى أعقاب اجتماع عقدوه الليلة الماضية مع قائد المنطقة الوسطى الميجور جنرال اسحاق ايتان عن خشيتهم من أن تنعكس هذه الخطوات سلبيا على أمن سكان المستوطنات وعلى أمن الاسرائيليين بشكل عام. وشرعت قوات الاحتلال في شق طريق تصل مستوطنة «عناب» والمنطقة الشرقية لبلدة عنتبا المحاذية لمساكن المواطنين لتسهيل وصول الجنود إلى البلدة في حال اقتحامها. وقال أحمد لله الحمد الله رئيس البلدية ان قوات الاحتلال تقوم يومياً باقتحام الحي الشرقي مما يثير الرعب والخوف لدى المواطنين بسبب ممارسات جنود الاحتلال الهمجية واتلافهم لممتلكات المواطنين واطلاق النار بشكل عشوائي. كما شرعت القوات الاحتلالية في إقامة سياج أمني جديد حول مستوطنة «شعاري تكفا» الجاثمة فوق أراضي بلدات سنيريه ـ بيت أمين وعزون التابعة لمحافظة قلقيلية بالضفة. ويمتد السياج بطول حوالي 300 متر وعرض أكثر من 50 متراً، وتقول مصادر فلسطينية ان هذا السياج يقضم عشرات الدونمات من أراضي بلدة بيت أمين المجاورة للمستوطنة. وقال مواطنون من البلدة ان قوات الاحتلال باشرت بإقامة هذا السياج بعد ان قامت قبل عدة أشهر بفتح طريق جديدة تحيط بالمستوطنة من جهة البلدة وتمر وسط اراضيهم المحاذية للمستوطنة مقتلعة بذلك عشرات أشجار الزيتون. وقال المجلس البلدي في بيت أمين ان الاجراء الاحتلالي يأتي عقب صدور قرار عما يسمى قيادة المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال ينص على وضع اليد على الاراضي التي تم تسييجها لمدة خمس سنوات. في غضون ذلك ألقى وزير خارجية فلسطين فاروق قدومي خطابا في المهرجان الخطابي الذي أقيم في العاصمة الليبية طرابلس بمناسبة الذكرى الـ 37 لانطلاقة الثورة الفلسطينية قال فيه ان المعركة الحالية ضد الشعب الفلسطيني هي معركة كل العرب جميعاً، داعياً إلى موقف عربي موحد يهدف لدعم صمود الشعب الفلسطيني. وأشار فاروق القدومي في كلمته إلى ان شارون أعاد كل شيء الى نقطة الصفر ما يؤكد انه ولا حكومته يريدون السلام وانما يخطط لمزيد من اقتطاع الأرض وجلب المتطرفين من اليهود الذين يسيطرون على القوى المهيمنة على القرار السياسي الأمريكي في ظل الفرقة العربية. وقال قدومي الشعب الفلسطيني يفضل الموت على الحياة اليوم طالما أخوانهم العرب يتفرجون عليهم وسط التدمير والحصار المذل من دبابات الجيش الاسرائيلي. واستنكر قدومي الصمت العربي والدولي حيال ما يجري من جريمة نكراء تنفذها العنصرية الصهيونية الارهابية ضد الشعب الفلسطيني. غزة ـ ماهر إبراهيم _ طرابلس ـ سعيد فرحات: