أكد عدنان المفتي نائب الحزب الاتحادي الوطني الكردستاني ونائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة كردستان العراق ان الولايات المتحدة لديها الغطاء الذي تستطيع من خلاله ضرب العراق، مشيراً في الوقت نفسه انهم ضد تقسيم العراق وليسوا طرفاً في الضربة الأمريكية المتوقعة ضد العراق قائلاً ان دورهم سيكون كمهمة وطنية من اجل التغيير وبناء العراق الديمقراطي وخلال زيارته الاخيرة لدمشق حرصت «البيان» على الحوار معه من اجل التعرض إلى مواقف القوى الكردية في كردستان العراق وتداعياتها على مستقبل العلاقة العراقية وفيما يلي نص الحوار: ـ بداية لابد من السؤال عن أسباب زيارتكم إلى دمشق من حيث دلالاتها في هذا الظرف الذي يتزايد فيه الحديث عن استهداف العراق في المرحلة التالية من الحرب الأمريكية ضد ما اسمته بالإرهاب في العالم؟ ـ تشهد منطقة الشرق الأوسط تطورات خطيرة والهدف من زيارتها لدمشق هو وضع القيادة السورية في صورة هذه التطورات في اقليمنا، في ضوء العلاقات السورية ـ الكردية التاريخية، وقد التقينا مع نائب رئيس الجمهورية عبدالحليم خدام، وعبدالله الاحمر الامين القومي المساعد لحزب البعث، حيث عرضنا رؤيتنا للأحداث الدامية في المنطقة بعد أحداث 11 سبتمبر، فالعالم الجديد، يختلف عن العالم قبل هذه الأحداث، والكل بحاجة لاعادة حساباته، وتقييمها اذ لا يمكن النظر إلى الامور كما كانت قبل 11 سبتمبر وهذا شيء ليس اكتشافاً جديداً، انما هو واقع فرض علينا، والامريكان قالوا ذلك صراحة عن نظرتهم للعالم بعد هذه الأحداث، وهم يحاولون ان يعيدوا رعايتهم الكاملة للدول التي تحتاج لذلك من اجل تحقيق الأمن لمواطنيها. ـ هل ترون ان هناك تفكيراً من قبل النظام العراقي لضرب شمال العراق في هذا الوقت الحساس بالذات؟ ـ المنطق يقول لا ليس هناك تفكير للقيام بهجوم عراقي على شمال العراق، أي مكان تواجد الاكراد، بالرغم من سياسة النظام العراقي السلبية المستمرة، والتي كانت سابقاً، تستهدف مدينة كركوك الكردية، لكنه بعد المفاوضات مع الحكومة الكردية في عام 1991 بعد ان كان النظام يهجر سكان مدينة كركوك الكردية بالقوة، ومدينة كركوك هي مدينة التآخي فهي تضم 50% من سكانها اكراد و35% تركمان، والباقي عرب اصليون وآشوريون وارمن ونحن في اقليم كردستان بعد حرب الخليج الثانية نتمتع بحماية دولية جواً وبراً ومستقرون في مناطقنا ونخوض تجربة جديدة في العراق الذي نحن جزء منه، وقد رسخنا مفاهيم الديمقراطية من خلال انتخابات حرة وديمقراطية ولدينا تعددية سياسية وحرية صحافة، ولسنا في موقع نبحث فيه عن المشاكل والحروب فنحن نريد العراق ديمقراطياً. ـ هل انتم مع اقامة دولة كردية في شمال العراق وكيف تنظرون إلى هذه القضية؟ ـ هذا شعار مرحلي أو تكتيكي ومسألة اقامة الدولة الكردية ننظر اليها من منظارين: 1 ـ نظرة الادباء والشعراء والمفكرين وكتاب التاريخ ولا نستطيع ان نتكلم عنهم في هذا السياق. 2 ـ نظرة سياسية واقعية وهي قابلة للتطبيق وتختلف هنا المسئولية بين القوى السياسية الصغيرة التي تحلم بذلك وتحلم ان تتحول تلك الشعارات إلى واقع ملموس لكن ذلك غير ممكن نحن نعلم ان هناك معوقات عديدة اهمها الجغرافية فقبل مئات السنين نحن منتشرون تقريباً في أغلب دول العالم بالرغم من توفر الارادة والتاريخ واللغة وهذا خلق واقعاً ليس من السهل تجاوزه ولكن الزمن والديمقراطية والفهم الآخر للثقافة مسئول عن الوصول إلى دولة كردية. ـ هل تتوقعون توجيه ضربة أمريكية للعراق، وما هو موقفكم من ذلك خاصة وان سوريا ضد أية ضربة توجه إلى العراق؟ ـ هذا الموضوع تداولته الصحف ونراه على شاشات الفضائيات ونقرأ الكثير من التحليلات عنه وهو يدخل ضمن نظرة الامريكان للدوائر التي رسمتها بعد افغانستان واعتبار ان العراق يرتبط بالإرهاب لكن هذا يحتاج في كل حال إلى قرار دولي، وأمريكا لديها اليوم الغطاء الذي تستطيع من خلاله ضرب العراق وهي لا تحتاج إلى قرار مجلس الأمن وهي ستربط ذلك بعدم التزام العراق بالسماح للجنة التفتيش الدولية بالتفتيش داخل العراق. لقد أكدنا موقفنا أكثر من مرة وهو انه لن نتدخل في أي محاولات خارجية ونحن نرفض أي تقسيم للعراق خاصة وان هذا الموضع نجري الحديث عنه وهو مرفوض من قبل تركيا وايران وهما الدولتان الاكثر قرباً جغرافياً، وزيارتنا إلى سوريا هي لنشرح للمسئولين السوريين موقفنا الرافض للتقسيم. وأضيف هنا انه لابد من طرح حوار حضاري ديمقراطي من اجل قلب موازين القوى وتحقيق الدولة الفيدرالية الديمقراطية. ـ ما هو موقفكم الواضح والصريح في حال قيام الولايات المتحدة بضرب العراق، خاصة اننا سمعنا من اطراف من المعارضة العراقية المتواجدة في سوريا انها مع ضربة أمريكية للعراق الهدف منها اسقاط النظام الحاكم هناك؟ ـ اعود لأقول ان زيارتنا إلى دمشق تهدف إلى توضيح موقفنا للقيادة السورية اضافة إلى المعارضة العراقية الموجودة هنا، وعلاقتنا جيدة مع كلا الطرفين، وقد رحبوا بوجهة نظرنا المؤكدة على وحدة الاراضي العراقية واقامة العراق الديمقراطي الفيدرالي، ونحن حريصون على علاقاتنا مع سوريا الآن وفي المستقبل وعلى ان يخرج العراق من هذه المشكلة بداية لنهاية التاريخ المظلم الذي يفرضه النظام العراقي الجائر، وأقول انه كانت هناك حوارات بيننا وبين النظام العراقي وبشكل واضح وليس تلميحاً، ولم نطلب من أمريكا ان تتدخل في أي شيء، لكن أمريكا تفهم وضعنا فنحن لا نشبه الطالبان في افغانستان كموالين لأمريكا ضد النظام العراقي. كل ذلك تحليلات سياسية تكتب في الصحف يومياً ونحن لا نسعى من اجل توجيه ضربة إلى العراق واقول اننا لسنا طرفاً في تلك الضربة المتوقعة ودورنا سيكون كمهمة وطنية من اجل التغيير وبناء العراق الديمقراطي الفيدرالي. ـ ما هي الفصائل العراقية الأخرى التي تشتركون معها في وجهة نظركم؟ ـ علاقتنا جيدة مع كل المعارضة العراقية فنحن على تشاور دائم مع كل القوى الإسلامية كالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية والقوى الديمقراطية في لندن والشيوعية في دمشق، وهناك بعض القوى الوطنية غير المعلنة داخل العراق وهي لا تتحدث عن نفسها الا في المناسبات، نحن في حوار دائم معهم نأمل ان نتخلص من الاوضاع الراهنة التي ادت إلى كوارث وحروب واستمرار الوضع المأساوي للشعب العراقي. كما اننا نتشاور بشكل جدي مع أمريكا ولنا مكتب في أمريكا وأمريكا تتفهم وضعنا وتعتبرنا تجربة ناجحة. ـ تتهمون بأنكم تستقبلون القادمين من العرب الأفغان وبأنهم موجودون بكثرة في اقليمكم ومنهم من له علاقة بتنظيم القاعدة فما هو ردكم على ذلك؟ ـ اصل المشكلة ان هناك قوى إسلامية كردية من اشهر عديدة حصل فيها انشقاقات داخلية فأصبحت ثلاث مجموعات الأولى يتزعمها علي عبدالعزيز والثانية يتزعمها علي باكبر اما الثالثة فليس لها مسئول رسمي. ومنذ سنوات تشكلت مجموعتان صغيرتان تحت اسماء التوحيد وحماس توحدت مع المجموعة الثالثة التي لم يسم لها مسئول جند الإسلام وبعض رموزها على علاقة مع ابن لادن والقاعدة وكانوا يقومون بزيارات إلى افغانستان لزيارة العرب الأفغان هناك، وبتاريخ الشهر التاسع من عام 2000 تشكلت جماعة تحت اسم جند الإسلام كان أول اعلان لبيان متطرف من قبل عبدالله الشافعي وفيه اعتبروا ان حكومة كردستان كافرة والأحزاب الكردية كافرة. وهناك أيضاً حركة أخرى تدعى مجاهدي الانصار وخطابهم السياسي أقل تطرفاً، وهم يحاولون ترتيب اوضاعهم ونحن ندرس هذه الحالة الجديدة، وهذا جزء من اللغة السياسية. دمشق ـ يوسف البجيرمي: