أوقفت المحكمة الدستورية انتخابات نقابة المحامين السودانيين في خطوة أربكت الجبهة الموالية للحكومة وأنقذت جبهة المعارضة من انشقاق كان وشيكاً ومقدمة لهزيمة مدوية. وأمرت المحكمة أمس بايقاف الاجراءات الانتخابية لحين البت في الطعن الذي تقدم به علي السيد المحامي وجلال السيد المحامي وعدد آخر من ناشطي المعارضة في دستورية اجراء الانتخابات أمام اللجنة المعينة من رئيس القضاء، وقال علي السيد المحامي لـ «البيان» ان الطعن هدف الى تشكيل لجنة محايدة بعيدة عن الجهاز القضائي باعتبار ان القضاء هو الجهة التي يلجأ اليها حال التشكيك في نزاهة الانتخابات. ومن ناحيته أبدا غازي سليمان ارتياحه لقرار المحكمة الدستورية وقال لـ «البيان»: ان القرار سيمكن المحامين من العمل اكثر لتشكيل لجنة محايدة وانتقد غازي بشكل مخفف قرار المحكمة باعتباره أعطى النقابة السابقة الحق في الاستمرار وأردف كنا نتمنى ان يكون القرار تشكيل لجنة من الأطراف المتنافسة لخوض الانتخابات تسير أعمال النقابة لكنه استدرك بالقول: «نحن لا نملك غير احترام قرار المحكمة الدستورية»، وفيما لم يتسن «البيان» الاطلاع فوراً على الرأي الرسمي للقائمة الموالية الحكومية أفاد مراقبون ان قرار المحكمة الدستورية أربك حسابات هذه الجبهة لعامل المفاجئة فيه إذ تم تقديم الطعن وقبوله في ذات اليوم مما أفقد القائمة الحكومية عامل المباغتة الذي راهنت على انه سيهزم القوى المعارضة كما انه سيمكن القوى السياسية المعارضة من لملمة خلافاتها التي بدت على السطح خلال يوم أمس. وكان حزب البعث القيادة القومية قد أعلن انسلاخه من قائمة التحالف وخوضه للانتخابات بقائمة منفصلة تحت مسمى تجمع المحامين الديمقراطيين بزعامة د. محمود شعراني ليرتفع بذلك عدد القوائم المتنافسة الى أربعة قوائم بدلاً عن الثلاثة وقال محمد عثمان أدريس لـ «البيان» ان الذي دفعهم لاتخاذ هذا القرار هو العقلية المتسلطة التي تتحكم في تحالف المحامين والتي جعلته يعمل بلا مؤسسية أو ديمقراطية وكشف ادريس عن ان خلاف نشب في اجتماع عشية أمس الأول بمنزل غازي سليمان زعيم التحالف حول القائمة التي يفترض ان تخوض الانتخابات ومضى قائلاً فوجئنا بأسماء أعلنت باعتبارها القائمة المتفق حولها في الوقت الذي لم نستشر فيها ووجه انتقادات لاذعة للتحالف وقال لدينا بعض الملاحظات حول طريقة عمله منذ جولة الانتخابات السابقة. وبدوره أبدا غازي سليمان زعيم قائمة التحالف رغبة أكيدة في مواصلة الحوار مع حزب البعث وحزب الأمة للانضمام لقائمته باعتبارها القائمة الممثلة لقوى المعارضة وكشف غازي عن اتصالات مارثونية تجرى مع كل الأطراف لإعلان مساندتها لتحالف استرداد الديمقراطية وفي ذات السياق كشفت مصادر وثيقة الصلة بصناع القرار داخل التجمع الوطني الديمقراطي المعارض عن اتجاه قوى لانسحاب الأخير من المعركة الانتخابية حال عدم تمكنه من تمرير مقترحه القاضي بتأجيل الانتخابات لاعادة النظر في الاجراءات المعلنة. وقالت المصادر ان انسحاب التجمع لا يلزم غازي سليمان بالانسحاب وانما يلزم كافة الأحزاب المنضوية تحت لوائه «الاتحادي ـ الشيوعي ـ الناصري». في اتجاه آخر اعتملت أزمة الانتخابات داخل حزب الأمة المعارض وانخرط المكتب القيادي للحزب أمس في اجتماع مغلق برئاسة زعيمه الصادق المهدي للبت في موقف الحزب من انتخابات المحامين ووفقاً للمعلومات المنبعثة من داخل الاجتماع الذي استمر حتى ساعة متأخرة من نهار أمس فان تيارين متقاطعين قد برزا داخل الاجتماع الأول يدعو للتحالف مع الحكومة فيما يدعو التيار الأقوى لمساندة قائمة تحالف المعارضة ويقوده عبدالمحمود الحاج صالح النائب العام الأسبق ورئيس اللجنة القانونية في حزب الأمة. الخرطوم ـ عثمان فضل الله: