في اطار محاولات الدس والوقيعة بين دمشق وفصائل المقاومة الفلسطينية روجت اسرائيل أمس عبر صحيفة «هاآرتس» العبرية تقارير عن تقديم سوريا معلومات مهمة لواشنطن حول منظمات على صلة بتنظيم القاعدة بينها حماس والجهاد الاسلامي، وذلك تحت ضغط التهديد الأمريكي بدفع أوروبا الى معاقبة دمشق اقتصادياً حال رفضها الاستجابة للمطالب الأمريكية. وقالت «هاآرتس» في مقابلة لمراسلها للشئون العربية تسفي ارييل أمس ان مسئولاً كبيراً في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي «اف.بي.آي» زار مدينة حلب السورية قبل أسبوعين للتحقيق مع سوريين هناك كان محمد عطا أحد منفذي هجمات 11 سبتمبر في نيويورك التقاهم مطلع التسعينيات. أضافت الصحيفة على مزاعمها هذه، بالقول ان تعاون السلطات السورية لم يقتصر على هذا الأمر بل قدمت معلومات استخبارية وصفتها بالمهمة جداً لواشنطن حول تنظيمات اسلامية يشتبه بعلاقتها مع شبكة القاعدة التي يتزعمها أسامة بن لادن. ووصل الدس الاسرائيلي هذا الى حد قول الصحيفة ان «دمشق أعطت الولايات المتحدة معلومات حول تحركات تنظيمي حماس والجهاد الاسلامي» الفلسطينيين. وقالت «ليست هذه بالاهداف الوحيدة التي طلبت واشنطن من دمشق ان تتعاون معها فيها، فحزب الله موجود هو الآخر في دائرة الاستهداف وخصوصا عماد مرنية رجل العمليات في التنظيم المسئول عن تفجير السفارة الامريكية في بيروت في عام 1983 واختطاف المدنيين الامريكيين والذي خطط الى اختطاف طائرة الى بيروت في عام 1985، وقبل سنوات أعلنت جائزة بمليوني دولار مقابل رأس عماد مرنية، وحسب شهادة المشبوهين الذين ألقي القبض عليهم في امريكا كان من المفترض ان يلتقي مع اسامة بن لادن في السودان في مطلع الثمانينيات». وأضافت «بالنسبة لحزب الله يوجد لدى الادارة الامريكية استعداد للفصل بين أنشطته المدنية والسياسية وبين العسكرية منها، وبذلك تكون قد وافقت على الموقف البريطاني، الا انها تصر على ان يجرد حزب الله من سلاحه وان يتوقف نشاطه العسكري. كما توجد منظمات اخرى مثل «عصبة الأنصار» التي هي منظمة اسلامية سنية فلسطينية كانت تلعب دور حلقة الوصل بين عماد مرنية وبين تنظيم القاعدة والذي يركز نشاطه بالأساس في مخيمات اللاجئين عين الحلوة والبارد، وكذلك تنظيم منير مقدح في مخيم عين الحلوة في لبنان الذي يعارض فتح. مقدح حكم بالسجن غيابيا بسبب تخطيطه لعملية تخريبية ضد الشرطة اللبنانية». وواصلت «هاآرتس» تقريرها الملغوم بالقول ان «مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط ريتشارد بيرنز حمل قائمة تفصيلية تتضمن مطالب الولايات المتحدة الى القيادة السورية قبل اسبوعين، واشنطن أرفقت مع هذه القائمة تحذيرا يفيد بأنها لن تتمكن من مواصلة ابداء التسامح لا مع سوريا ولا مع لبنان (غير الموجود في قائمة الدول الداعمة للارهاب) اذا لم تبد دمشق استعدادها الحقيقي للمساعدة في ملاحقة هؤلاء المطلوبين واعتقالهم». «سوريا ليست هدفا لحرب عسكرية» يقول دبلوماسي غربي بحسب الصحيفة نفسها «ولا يمكن تصور وضع يتم فيه ارسال قوات امريكية او غيرها لمهاجمة أهداف في سوريا، ولكن يمكن خوض حرب اقتصادية ضدها». صحيح ان سوريا لا تحصل على مساعدة مادية من امريكا الا انها ستجد نفسها ملزمة في هذه المرة بمواجهة دول اوروبا وخاصة المانيا وفرنسا وايطاليا الذين تدين لهم سوريا بديونها الخارجية الاكبر. القدس ـ «البيان»: