بالرغم من ان هذا العام بدأ بهدنة في كشمير لانهاء 54 عاما من الاعمال العدائية المسلحة، الا انه يحمل مع اقتراب نهايته مخاطر بنشوب حرب بين القوتين النوويتين الجارتين، الهند وباكستان. وضاعف الهجوم الارهابي الذي وقع في الثالث عشر من ديسمبر على البرلمان الهندي من سرعة تدهور العلاقات الهندية الباكستانية التي يعتقد الكثيرون بأنها شهدت مؤشرات ايجابية في وقت سابق من العام. فلأول مرة منذ عام 1965 تستدعي الهند مندوبها السامي من باكستان في أعقاب ذلك الهجوم. وقامت الحكومة الهندية ايضا باتخاذ قرار أحادي الجانب بوقف خدمات الانتقال بالحافلات والقطارات بين البلدين اعتبارا من الأول من يناير من عام 2002، قاطعة بذلك الاتصالات بين الشعبين. وتتهم كل من الهند وباكستان بعضهما البعض بحشد قوات على طول الحدود وتنفيان عن نفسهما تهمة تصعيد التوتر، غير ان رئيس الوزراء الهندي آتال بيهاري فاجبايي قد أطلق بالفعل نداء غير مباشر للحرب. ففي خطاب له أمام البرلمان في أعقاب الهجوم الارهابي ألقى فاجبايي قصيدة شعرية كتبها تحت عنوان «جانج نا هون دينج» «أننا لن ندع الحرب تنشب»، وقال انه بعد ان كتب هذه القصيدة مباشرة في عام 1999، اندلع قتال دموي في كشمير. وقال في خطابه إلى الأمة انه بالرغم من ان الهند غير راغبة في خوض حرب الا انها مستعدة لذلك. وكان العام قد بدأ بعرض الهند على الجماعات المتطرفة هدنة تم رفضها، غير ان هذا العرض تبعه عرض باكستاني إلى الهند بوقف إطلاق النار على طول خط المراقبة في كشمير. ووضع الاتفاق الذي أبرم بين البلدين بهذا الشأن، نهاية لعدة أشهر من المناوشات بين القوات الباكستانية والهندية، وتم بناء على ذلك نزع فتيل التوتر المتصاعد الذي أعقب أزمة كارجيل في عام 1999. غير ان تلك المرحلة شهدت ايضا تصعيداً لأنشطة المتطرفين في وادي كشمير، واستمر العنف بلا هوادة. وبعد ذلك بستة أشهر تحدث فاجبايي بلغة تحمل التفاؤل والأمل، وقام بدعوة الرئيس الباكستاني برويز مشرف لاجراء محادثات في أجرا في يوليو الماضي. وأدت الدعوة المفاجئة للجنرال مشرف، الذي تعتقد الهند بأنه وراء النزاع الحدودي في كشمير، إلى إذابة الجليد الى حد ما بين البلدين. وكان من المتوقع أن تنهي أول قمة بعد القتال الدموي في قطاع كارجيل بكشمير، جميع الأعمال العدائية المسلحة وتفتح الطريق للسلام بين البلدين، وتعهد مشرف بأن يكون متفتح الذهن ومرناً. وتمهيداً لهذا الحدث «القمة» أعلنت الهند اجراءات جديدة لبناء الثقة ووعدت بتسهيل الدخول إلى كشمير، وبرغم ان أحداً لم يتوقع إذابة الحدود، الا ان الناس وصفوا هذه الاجراءات بأنها بداية جديدة. غير ان كشمير المتنازع عليها أثبتت مرة أخرى انها تشكل عائقاً كبيراً وحجر عثرة بين البلدين، وبالتالي فشلت القمة. وكانت الهند وباكستان خاضتا حربين حول ولاية كشمير المتنازع عليها، والتي تخضع ثلثا أراضيها للادارة الهندية تحت اسم ولاية جامو وكشمير، في حين يخضع الثلث الباقي لباكستان تحت اسم ولاية أزاد. وتتهم حكومة نيودلهي اسلام اباد بتمويل وتدريب الارهابيين الاسلاميين في كشمير، وتؤكد باكستان من جانبها انها توفر فقط الدعم المعنوي والسياسي لما تسميهم بمقاتلي الحرية. ووسط الهجوم الكلامي المتفجر بين البلدين، رفض كل من مشرف وفاجبايي التوصل الى حل وسط، وفي حين أصر مشرف على وصف كشمير بأنها القضية المحورية، اتخذت الهند موقفا متصلبا إزاء ما وصفته بضرورة اجراء حوار جامع يتضمن نزاع كشمير. وفي الوقت الذي كان الجميع ينتظرون فيه توقيع اتفاق بين الزعيمين، لم تسر الأمور في طريقها المرسوم خلال اجتماعاتهما، وانتهت القمة بعد يومين من الترقب دون صدور أي إعلان بنتائجها. وهكذا نجح الصقور في كلا البلدين في ضمان الا يتوصل الزعيمان إلى أي اتفاق بينهما. ومع ذلك فقد ذكر الزعيمان اللذان يتسمان بالعزم انهما مستعدان لاجراء محادثات جديدة. ووضعت هجمات الحادي عشر من سبتمبر على الولايات المتحدة الدولتين في جانب واحد حيث انضمتا سويا الى الحملة العالمية لمكافحة الارهاب. وعاد فاجبايي ومشرف إلى محادثة بعضهما البعض وكان هناك بالفعل حديث عن احياء قمة أجرا الفاشلة، غير ان الهجومين الارهابيين اللذين وقعا بعد ذلك اعادا العلاقات مرة أخرى الى جمودها وتوترها. د.ب.ا.