رفضت أجهزة الاستخبارات الفرنسية الرد على طلب ممثلة بعثة امنية لبنانية إلى باريس، تستوضح فيه مدى صحة التأكيد الأمريكي على ان المعلومات التي تملكها المخابرات الامريكية عن ما وصفته الامتدادات الإرهابية الخارجية لـ «حزب الله»، خاصة لجهة علاقاته بالجماعات المسلحة في الجزائر «كانت قد تبلغتها من نظيرتها الفرنسية قبل حوالي الشهر، أي قبل ايام من ادراج «حزب الله» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» في اللائحة الأمريكية للمنظمات الإرهابية في العالم. ولا تستبعد مصادر لبنانية تورط الاستخبارات الفرنسية في تسريب معلومات مضللة وكاذبة حول الحزب وربطه بالجماعات الإسلامية الجزائرية المسلحة في «ترويع الجزائريين، من خلال عمليات شبيهة بما تقوم به المافيات وعصابات الجريمة المنظمة، اكثر من كونها مستندة إلى مشروع سياسي، أو رؤية ايديولوجية موحدة، ولا حتى متقاربة «حسب المصادر». ويفسر ذلك برأيها الالحاح الفرنسي المتكرر سابقاً بوجوب نزع السلطات اللبنانية الأسلحة من «حزب الله»، من ناحية، وانزعاج الجزائريين من مواقف رسمية لبنانية بهذا الشأن من ناحية أخرى. وتزعم بعض المعلومات المستندة إلى الاستخبارات الفرنسية انه في نوفمبر عام 1995: «ان الاسلاميين الجزائريين كانوا قد نجحوا منذ فترة قصيرة آنذاك في اقامة شبكة لدعم نشاطاتهم الإرهابية، بعد ان باشر «حزب الله» المدعوم من ايران «حسب تقرير المخابرات في حينه»، بتدريب عدد من الشبان المغاربيين الحاملين الجنسية الفرنسية، والتابعين للجماعات الإسلامية المسلحة. ويقول التقرير الذي تشكك اوساط لبنانية في صحته من عدمه الذي درس أسباب الاعتداءات والتفجيرات التي كان قام بها «مجهولون» في باريس نوفمبر 95 ان هؤلاء المغاربة: «كانوا يذهبون بداية إلى الجزائر، ومنها ينتقلون إلى سوريا حيث لا يحتاجون إلى تأشيرة دخول، ومنها إلى لبنان بمساعدة ايرانيين، وبعد تدريبات يتلقونها في مخيمات بعلبك وشتورا، يتم ترحيلهم إلى البوسنة للقتال، أو إلى فرنسا عبر انقرة وتركيا وألمانيا، لان جوازات السفر الفرنسية التي يحملونها تتيح لهم الدخول والخروج من مثل هذه الدول دون تأشيرات. ويواصل التقرير مزاعمه فيقول ان التدريب شمل كيفية تفخيخ السيارات، وتنفيذ عمليات مسلحة ضد أفراد أو جماعات، ومواقع مدنية أو عسكرية يؤكد ان ثلاثة كوادر من الاصوليين الجزائريين اقاموا منذ مطلع العام 1995 في بعلبك، وتحديداً مقابل «ثكنة الشيخ عبدالله»، وفي مبنى باسم «بناية الأمام المنتظر». وجميع هذه المراكز تتبع مباشرة لقيادة «حزب الله»، اضافة إلى ان هؤلاء «فتحوا» حسابات مصرفية في مصارف يعتقد انها تتوزع بين بعلبك وبيروت باسم الجزائري محمد مصطفى زكريا الذي يحمل أوراقاً ثبوتية لبنانية مزورة تفيد بأنه من مواليد مدينة النبطية في الجنوب عام 1957، ويدعى «علي احمد جابر»، والمعروف ان «جابر» احدى اكبر العائلات في المنطقة المذكورة. وتكشف الاستخبارات الفرنسية المعروفة بعدائها لحزب الله اللبناني بل ولمعظم الحركات الجهادية الاسلامية في فلسطين أيضاً أنه في خلال فبراير من العام 1997 اجتمع امين عام الحزب «حسن نصر الله» سراً بمسئول ايراني كبير يعرف باسم «ابو يوسف» ونجل الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة ـ احمد جبريل في احدى ضواحي بيروت الجنوبية. وتزعم الاجهزة الفرنسية ان البحث جرى حول انشاء المزيد من مخيمات التدريب واجراء «دورة اعادة تأهيل قتالي» لاكثر من عشرين شخصاً من الجماعات الاسلامية المسلحة التي يفترض الفرنسيون انها على علاقة بحرب الجزائر والاعتداءات في أوروبا، وقد اشرفت جماعة جبريل على التدريبات المتعلقة بالجوانب التقنية في تلك الدورة. وتتواصل الاتهامات الفرنسية، وتبدأ الاتهامات المرسلة والتي تفتقد إلى أي دليل حقيقي يمكن تصديقه أو الاخذ به فتزعم انه «ابتداء من العام 1993 أصبحت للجزائر في توجهات «حزب الله» أولوية اساسية استوجبت التنسيق بشأنها مع امير الحركة الاسلامية المسلحة عبدالقادر شبوطي. في وقت نجحت فيه ايران في استقطاب قيادات بعض الحركات الاخرى على غرار الجبهة الاسلامية للانقاذ، او حركة النهضة التونسية بقيادة الغنوشي. وان وحدة سرية انشئت عام 1991 باسم «قوة القدس»، وتوزعت مخيمات تدريب في دول اسلامية وعربية عدة، خاصة في لبنان، والسودان وايران، وان تلك التي اقيمت في بعض النواحي السودانية اشرف عليها في حينه السفير الايراني في الخرطوم مجيد كمال، الذي قال مرة ان لتلك القوة قواعد في تركيا أيضاً بحسب التقرير. وتتحدث بعض الأوساط في بيروت ان التقارير الفرنسية كثيرة وهي تحتوي على الأكاذيب أكثر من الحقائق ففي تقرير آخر لدى وزارة الخارجية في باريس، جرى تسريب بعض المعلومات التي يحتوي عليها عام 95، ومنها ان فرقة خاصة انشئت داخل «قوة القدس» المشار اليها، كلفت بتصفية حوالي خمسين معارضاً للنظام الايراني منهم شهبور بختيار، وذلك في الفترة بين عامي 1989 و1991. وعلى ضوء ذلك تقول المصادر اللبنانية ان الجانب الأمريكي حمل تلك المعلومات الفرنسية ليؤكد للسلطات اللبنانية ان اتهاماته لـ «حزب الله» تستند إلى معلومات من باريس، في اطار تأكيد «حيادها»، وقد حملها اليها جميع المسئولين الأمريكيين سواء السفير الأمريكي فنسنت باتل، أو وفد الكونجرس خلال زيارته إلى بيروت، واللقاءان المطولان اللذان عقدهما أحد أعضائه النائب الأمريكي المنحدر من اصل لبناني داريل عيسى مع كل من رئيس الجمهورية اميل لحود ووزير الخارجية محمود حمود الذي كان قد بحث الأمر مع الوزير غسان سلامة عشية سفره للمشاركة في القمة العربية على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة. ويتردد ان الحرص اللبناني على استيضاح باريس حقيقة معلومات استخباراتها استدعى سفر رئيس الحكومة رفيق الحريري إلى باريس حيث التقى الرئيس الفرنسي جاك شيراك، وذلك بعد ان كان قد استجلى الأمر من سفير إيران لدى لبنان محمد علي سبحاني، الذي سبق للوزير حمود ان التقاه للغاية نفسها. لكن المصادر اللبنانية المطلقة تقول ان كل تلك الاتصالات لم تسفر عن أية نتائج عملية تنفي التأكيدات الأمريكية واتهاماتها بيروت ـ وليد زهر الدين: