وقعت مصر والعراق ثلاث اتفاقيات لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وسط تحذير القاهرة بأنها ستعتبر ما يصيب الشعب العراقي من محن يصيب الشعب المصري. وهي إشارة واضحة إلى تقارير غربية متواترة ترشح العراق كهدف محتمل بعد أفغانستان للحرب التي يشنها التحالف الدولي المناهض للارهاب الذي تقوده الولايات المتحدة. وقد وقع البلدان محضرا للتعاون الثنائي بينهما في ختام اجتماعات اللجنة العراقية المصرية المشتركة التي دامت يومين. وقالت وكالة الانباء العراقية أن الاتفاق، الذي وقعه وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح ووزير التجارة الخارجية المصري يوسف بطرس غالي، ينص على «تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتجارية والصحية والعلمية والطبية والرياضية والشباب والعمل على زيادة حجم التبادل التجاري». كما وقع الطرفان على اتفاقية للتعاون الثنائي في مجالات الطاقة الكهربائية تقضي بإقامة «مزرعة ريادية للرياح من قبل الشركات المصرية في إحدى مناطق العراق خلال الربع الاول من العام المقبل وتطوير الامكانات التصنيعية وإعادة تأهيل المحطات وشبكات النقل والتوزيع الكهربائية في العراق». كما اتفق البلدان على تأسيس شركتين للنقل البري والبحري. وقال وزير التجارة العراقي ان مشروع اتفاقية بعيدة المدى سيرسل إلى الحكومة المصرية سعيا لفتح آفاق جديدة من التعاون الثنائي «بما يخدم مصلحة الشعبين الشقيقين».وأضاف أنه بناء على توجيهات من الرئيس العراقي صدام حسين فان مصر «تحظى بأولوية في تعاملات العراق التجارية الخارجية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال هذا العام 1.7 مليار دولار». وأكد الوزير العراقي على ان التعاون مع مصر سيظل قائما ومستمرا حتى عندما يتم الغاء العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء وان الرغبة أكيدة فى ذلك.. وأشار الى امكانية تعامل بلاده مع دول أخرى فى استيراد السلع من خلال هذا البرنامج الا ان القيادة العراقية تعطى الاولوية لمصر وقال ان بلاده تتطلع لان يصل حجم التبادل والتعاون الاقتصادى والاستثمارى مع مصر عقب انتهاء العمل ببرنامج النفط الى نحو خمسة مليارات دولار سنويا من خلال تنفيذ مشروعات مشتركة خاصة فى مجالات الكهرباء والاتصالات والزراعة والتربية. وكان طه ياسين رمضان نائب رئيس الجمهورية العراقية أكد فى هذا الصدد خلال لقائه بالوفد المصرى على الاتفاق بوضع استراتيجية جديدة لمدة عشر سنوات على الاقل تضمن تفعيل التعاون الثنائى بين البلدين فى مجالات اوسع لا تشمل التعاون الاقتصادى والتجارى فقط بل تمتد لتشمل التعاون الفنى والثقافى والعلمى.. وأشار الى انه سيتم التعامل بالاستراتيجية الجديدة بعيدة المدى بعد موافقة الجانب المصرى عليها ودراستها. كما أكد أيضا ان بلاده تنظر الى شعبى العراق ومصر على أنهما شعب واحد وان العراق تنتظر عودة العمالة المصرية عندما تعود الامور الى طبيعتها بعد الظروف الاقتصادية التى تشهدها البلاد حاليا ونسبت وكالة الانباء العراقية إلى وزير التجارة الخارجية المصري قوله أثناء حفل توقيع الاتفاقيات «إننا اليوم في العراق ليس لتفعيل التعاون الاقتصادي والتجاري فقط، بل لنقول للعالم أجمع أن ما يصيب شعب العراق من محن يصيب الشعب المصري، وهذه رسالة نبعثها إلى العالم ونقول لهم أننا شعب واحد يقف أمام محنة واحدة ويتعامل معها بروح واحدة». وقال غالى ان العلاقات التجارية والاقتصادية بين مصر والعراق ينظمها اتفاق تعاون تجارى تم توقيعه فى عام 1985 اوقف به العمل فى عام 1990 بعد فرض الحظر على العراق من جانب الامم المتحدة وانه رغم وجود هذا الحظر الا ان عقد اجتماعات اللجنة التجارية المشتركة، منتظمة وبدا العمل بمذكرة التفاهم باتفاق النفط مقابل الغذاء نهاية عام 1996 وأضاف ان التجارة بين البلدين تسير فى اتجاه واحد وهو صادرات مصرية الى العراق حيث لا تسمح الامم المتحدة للعراق بتصدير سلعة «باستثناء النفط» حتى جاءت الدورة التاسعة للجنة التجارية المشتركة التى اختتمت اجتماعاتها بالامس الاحد فى العاصمة بغداد لتؤكد حدوث تغيير وتطور لشكل هذه العلاقة التجارية والاقتصادية. وأشار الى اتفاق الجانبين على تأسيس شركتين الاولى فى مجال النقل البحرى والثانية فى مجال النقل البرى بجانب بدء دراسة جدوى اقامة شركة مشتركة لقضبان السكك الحديدية لتوريد احتياجات القضبان للبلدين وكذلك تزويد العراق بعربات السكة الحديد. الوكالات