كشفت مصادر حسنة الاطلاع لـ «البيان» ان الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة سيحدث تعديلا حكوميا جزئيا يمس حقائب سيادية في حين عقد انصار بوتفلية مؤتمراً سرياً لمساندته في الانتخابات المقبلة في حين يعقد قيادات من جيش الانقاذ الاسلامي مؤتمراً وطنياً 13 الجاري لتنسيق مواقفهم من الانتخابات. وذكرت المصادر ذاتها ان أحمد أويحيى وزير الدولة للعدل وهو أيضا الأمين العام لحزب الأغلبية البرلمانية سيعين على رأس وزارة الخارجية خلفا لعبد العزيز بلخادم المرشح لخلافة محمد الشريف في رئاسة مجلس الأمة. أما عبد العزيز بلخادم المرشح لرئاسة مجلس الأمة فقد شغل منصب رئيس المجلس الشعبي الوطني بين 1990 و1991 وكان قبلها نائبا لسنوات طويلة وهو من أفضل رجال العمل البرلماني في الجزائر. ورشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ـ حسب ذات المصادر ـ عبد المالك سلال وزير الأشغال العمومية حاليا لمنصب الداخلية خلفا لنور الدين يزيد زرهوني الذي يحتمل أن يعتزل العمل في الهيئات الرسمية لأسباب صحية. وكان عبد المالك سلال قد شغل من قبل منصب وزير الداخلية وهو الذي أشرف على تنظيم الانتخابات الرئاسية التي حملت عبد العزيز بوتفليفة الى القصر الرئاسي. ويشمل التعديل أيضا حقائب عديدة أخرى. من جهة أخرى أفادت معلومات من الرئاسة الجزائرية أن الفريق المشرف على اعداد التعديلات على الدستور أكمل أعماله وهو يضع اللمسات الأخيرة للنص النهائي وسيقدمه للرئيس بوتفليقة في بداية الأسبوع المقبل على أقصى تقدير. ويحمل النص الجديد تغييرات تتعلق بتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية واستقلال القضاء واعتبار الأمازيغية لغة وطنية في الجزائر. وقد يحدد موعد الاستفتاء الشعبي للحسم في تعديل الدستور من عدمه في غضون شهر مارس المقبل. على صعيد متصل كشفت أوساط سياسية واعلامية في الجزائر عن اجتماع سري عقدته قيادات من لجان وجمعيات مساندة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بمدينة غرداية الواقعة وسط الصحراء على 500 كلم جنوب العاصمة. وقالت المصادر إن نحو خمسين شخصا يمثلون عددا كبيرا من ولايات القطر التأموا لبحث التحضير للانتخابات البرلمانية والمحلية المزمع اجراؤها في ربيع وصيف عام 2002. وقد أشرف على الاجتماع الطاهر سعيداني وهو قيادي في حزب جبهة التحرير الوطني ويرأس هيئات مساندة برنامج الرئيس بوتفليقة منذ تأسيسها بمناسبة الحملة الانتخابية عام 1999 وتدارس المجتمعون سبل تحضير الانتخابات المقبلة وقيادة قوائم مستقلة كون الجمعية لا تتمتع بصفة الحزب السياسي التي تمكنها من تقديم مرشحين وسيكون برنامج هؤلاء «المستقلين» هو نفسه البرنامج الذي يعمل به عبد العزيز بوتفليقة. وأكدت مصادر أخرى من مناطق عديدة بالجزائر أن عناصر تنتمي لجماعات دعم برنامج الرئيس شرعت مند شهر نوفمبر الماضي في اتصالات مع أعيان المدن والقرى من الأثرياء والأساتذة الجامعيين وشخصيات تاريخية وفتحت معهم قنوات اتصال ويرشح أن يكون الدافع لهذا التقارب هو التحضير لتشكيل قوائم انتخابية منافسة للأحزاب الكبيرة على الخصوص مثل التجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم وجبهة التحرير الوطني. وفي الاطار ذاته تستعد قيادة الجيش الاسلامي للانقاذ في الجزائر لعقد مؤتمر وطني يجمعها لدراسة مستجدات الساحة السياسية ووضع أتباعها الذين أوقفوا العمل المسلح منذ أكتوبر 1997 واستفادوا من العفو العام بموجب «قانون الوئام المدني» الذي أطلقه الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة بعد انتخابه رئيسا للبلاد. ووجه مدني مزراق القائد العام لجيش الانقاذ دعوة الى جميع مساعديه السابقين لعقد مؤتمر يوم 13 يناير الجاري بناء على توصية خرج بها اجتماع جرى في يوليو الماضي تنص عقد لقاءات دورية أو كلما دعت الحاجة لمواصلة التشاور وبحث الأوضاع. ولا يستبعد أن يدرس المشاركون في الاجتماع امكانية التقدم للانتخابات المقبلة وتحديد الطرف الذي يساندونه ويتقدمون على قوائمه. ويجري صراع حاد هذه الأيام بين حركة الاصلاح الوطني المعارضة التي يقودها الشيخ عبد الله جاب الله وهو من أقرب الشخصيات السياسية الاسلامية في الجزائر الى توجهات جبهة الانقاذ المحظورة وحركة النهضة التي تشارك في الحكومة بوزيرين. وتريد الحركتان كسب أصوات الناخبين من بقايا جبهة الانقاذ المحظورة بدعم قوائمها بأسماء معروفة وذات وزن في مختلف مناطق البلاد. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: