حذر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في معرض اشارته لاشتداد الحصار الاسرائيلي من أن «للصبر حدوداً» وأكد ان المفاوضات مع شيمون بيريز لم تتعد مرحلة تبادل الأفكار في وقت عقد الأخير اجتماعاً أمس مع رئيس وزرائه لتنسيق المواقف السياسية حيث جدد شارون رفضه للدولة الفلسطينية. وقال عرفات في مقابلة مع شبكة تلفزيون «إل.بي.سي» اللبنانية الليلة قبل الماضية» نتمنى ان تكون هذه الهدنة وسيلة امام العالم اجمع لمحاولة اعادة المفاوضات وجهود السلام».واضاف «يجب اعطاء فرصة لتطبيق مبادئ مدريد (1991) وتنفيذ الاتفاقيات المعقودة» بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية. ولكنه حذر من «ان للصبر حدودا» مشيرا الى ان «كل المدن والقرى الفلسطينية تقريبا محاصرة والشعب يتعذب واسرائيل صادرت 900 مليون دولار من الضرائب والرسوم التي تعود للسلطة الفلسطينية».وتابع «اذا اراد (ارييل شارون) ان يغير، فأهلا وسهلا ولكن اذا لا يريد ان يستعمل الا القوة ولا يستمع الا الى هدير دباباته وطائراته وصواريخه فنقول له ان التاريخ طويل بينه وبيننا». واكد ان «الاخوة في حماس وقسما من الجهاد الاسلامي قبلوا قرار الهدنة الذي اتخذته السلطة» في 16 ديسمبر واعلن ان «السلطة ستستمر بالتزامها فرض وقف اطلاق النار بكل حزم». وفيما يتعلق بالمحادثات الجارية بين رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز، اعتبر عرفات انها لا تزال في مرحلة تبادل الافكار.وقال «حتى الآن توجد محادثات وامامنا بعض الافكار لا اكثر ولا اقل ونحن مستمرون في هذا الاتجاه ولكن المشكلة هي ان شارون يعلن انه رافض افكار بيريز».واكد ايضا عرفات ان المفاوضات مع اسرائيل «يجب ان تستمر من النقطة التي انتهت اليها في طابا» في مصر عام 2000.واعلن «لا اقول لا اتفاق مع شارون، فنحن مستعدون ان نتفاوض مع من ينتخبه الشعب الاسرائيلي». وبشأن تصريحات شارون الذي اعلن ان الرئيس الفلسطيني اصبح «خارج اللعبة» قال «كثيرون قبله قالوا ذلك، ولكني ما زلت موجودا لانني امثل الشعب الفلسطيني». ومن جهته وصف وزير شئون الاسرى الفلسطينى هشام عبد الرازق المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية التى تجرى حاليا بأنها مجرد لقاءات يجريها بيريز مع بعض الفلسطينيين. وأوضح عبد الرازق ـ فى حديث مع اذاعة القاهرة أمس ـ ان الكلام عن المفاوضات هو جزء من علاقات عامة يريد شارون أو بيريز من خلالها ان يقول للعالم بأنهم يحاورون الفلسطينيين وقادرون على التوصل الى اتفاق، مشددا على ان هذا كله يأتى فى اطار محالات ابعاد الضغط الدولى عن هذه الحكومة وعدم افساح المجال امام تدخلات دولية. وقال ان الشعب الفلسطينى والسلطة الوطنية الفلسطينية تعيش فى حصار دائم تفرضه اسرائيل التى تحتل الجزء الاكبر من الاراضى الفلسطينية وتحاصر المخيمات والمدن وان الدبابات تبعد حوالى مئتين وخمسين مترا من مقر الرئاسة فى رام الله وبالتالى فان اسرائيل بيدها كل مجالات الحياة الفلسطينية. وأضاف ان الاسرائيليين يستخدمون كل الوسائل الضاغطة، مشيرا الى منعهم للرئيس عرفات من السفر الى بيت لحم قبل عدة ايام. واشار الى أن هذا الامر كان له اصداء دولية رافضة.. وقال انه ثبت للعالم كله ان لغة الكلام اللين مع هذه الحكومة لايجوز ولابد من ممارسة الضغط الحقيقى. وأكد ان الولايات المتحدة الامريكية قادرة على الضغط على هذه الحكومة وقادرة على ان تجعل هذه الحكومة تلتزم بما تم الاتفاق عليه وتطبق قرارات الشرعية الدولية. وفي غضون ذلك اجتمع شارون مجدداً أمس الى وزير خارجيته بيريز بهدف تنسيق مواقفهما السياسية. وذكرت مصادر سياسية اسرائيلية ان شارون ابلغ بيريز من جديد انه يعارض خطته الخاصة بقيام دولة فلسطينية، مشدداً على ضرورة ان يسبق ذلك نقاش حكومي. ويحجم شارون حتى الآن عن اجراء هذا النقاش راضخاً بذلك لمطالب اليمين الاسرائيلي الذي يرفض اي مفاوضات سياسية مع السلطة الفلسطينية تحت التهديد بالاستقالة من الحكومة اذا ما تم ذلك. وقالت مصادر سياسية اسرائيلية ان بيريز ربما يكون طلب من شارون توسيع صلاحياته في المفاوضات مع الفلسطينيين لتشمل الشئون السياسية. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان بيريز اثار خلال اللقاء موضوع تعيين سفير اسرائيلي جديد لدى الولايات المتحدة خلفاً للسفير الحالي ديفيد عفري الذي تنتهي مهمته في أواسط الشهر المقبل.وقالت الاذاعة ان شارون يسعى لتعيين مستشاره السياسي ومندوب اسرائيل السابق لدى الأمم المتحدة دوري جولد في هذا المنصب وهو الأمر الذي يعارضه بيريز بشدة. وفي تصريحات للصحافيين بثتها الاذاعة الاسرآئيلية قال بيريز ان رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات أفلح في خفض عمليات اطلاق النار الأمر الذي يمهد الطريق أمام استئناف المفاوضات بين الجانبين. وأضاف بيريز بعد زيارة قام بها الليلة قبل الماضية لرئيس ابرشية الروم الكاثوليك في مدينة حيفا المطران بطرس معلم ان الهدف من مفاوضاته مع المسئولين الفلسطينيين هو تحقيق وقف كامل لإطلاق النار لتمهيد الطريق أمام المفاوضات السلمية. وأعرب بيريز عن قناعته بأن عرفات وبمجهود اضافي يمكن ان يوقف اطلاق النار بشكل نهائي زاعماً ان الانتفاضة «سبببت للشعب الفلسطيني الكثير من المعاناة وتعتبر كارثة على هذا الشعب من حيث التدهور الاقتصادي والألم النفسي وانها لم تحقق اي مكاسب تذكر للشعب الفلسطيني». الوكالات