ارتفعت أمس حصيلة تجدد أعمال العنف بالجزائر إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة عشرة آخرين بينهم ثلاثة من قوات الأمن الجزائري ووقعت الاشتباكات قرب مدينة «جليزان» على بعد 300 كيلو متر غرب العاصمة. ووفقا لمصادر أمنية فقد تزامن الانفجار مع مرور فرقة من الجيش الوطنى المكلفة بمراقبة مركز حراسة المنطقة وهى تقوم بعملية مطاردة لمجموعة ارهابية امطرتهم بالرصاص لتقع فى كمين نصبه الارهابيون فى الغابة حيث انفجرت القنبلة مخلفة ثلاثة جرحى. وفي «عين الدفلي» بالغرب الجزائرى داهمت مجموعة ارهابية تتألف من 12 شخصا بعض الاحياء الفقيرة حيث استولت على كمية من الاغطية والمواد الغذائية والاموال من الاهالي، بالاضافة الى عدد من رؤوس الماشية وعقب عملية السلب والنهب، قامت المجموعة الارهابية بالقاء الخطب على الاهالى التى زعموا خلالها بأن ما يقومون به هو «جهاد». وقد علمت «البيان» من مصادر مطلعة ان رئيس الحكومة الجزائرية الرئيس علي بن فليس أجرى اتصالات غير مباشرة بقيادات في الجناح المتشدد من عروش القبائل لبحث مخطط التسوية الذي دعا اليه الرئيس بوتفليقة في سبتمبر الماضي. وقالت المصادر إن الاتصال جرى مع أهم قائدين للحركة الاحتجاجية في القبائل وهما علي غربي وبلعيد بريكة وتوصل الى ما يشبه الاتفاق على عقد اجتماع مع علي بن فليس لدراسة امكانية التعاون لحل الأزمة التي نشبت بالمنطقة منذ أبريل الماضي وأدت الى مواجهات دامية بين السكان وقوات الأمن خلفت نحو سبعين قتيلا وألفي جريح. وأكدت مصادر أخرى أن رئيس الحكومة اتخذ القرار بفتح قنوات الحوار مع قيادات التيار المتشدد بعدما تأكد أن وزن الشخصيات التي كان يحاورها منذ أكثر من شهرين ليست بالوزن الذي يمكنها من التأثير في الأحداث واخماد نار الغضب التي تشتعل حتى الآن بالمنطقة. وتشير بعض التقارير الى أن قيادة «الجماعة السلفية للدعوة والقتال «بشرق الجزائر» امارة المنطقة الخامسة التى تشمل 9 ولايات شرقية قد شهدت فى الاونة الاخيرة حالة من التصدع والانشقاقات الحادة وسط الحصار الامنى الذى يلاحق الجماعات الارهابية منذ منتصف العام الحالى واسفرت الانشقاقات عن تشكيل قيادتين متناحرين للمنطقة الشرقية تتبادلان الاتهامات بالتهميش والاستحواذ على مراكز القيادة وزرع الفتنة واثارة النعرة الجهوية والتنسيق مع مافيا التهريب لجمع الاموال. وفي الوقت نفسه علمت «البيان» من مصادر مطلعة أن وحدات الجيش الجزائري المنتشرة حول جبال غابية بولاية جليزان تحاصر منذ أربعة أيام جماعة ارهابية من 35 عضوا على الأقل تنتمي لجماعة «حماة الدعوة السلفية» المنشقة عن «الجماعة الاسلامية المسلحة». وأكدت المصادر أن نحو 500 من عناصر الجيش مدعمين من الحرس البلدي والمقاومة المدنية يطوقون مساحة جبلية يفترض أن تكون الملجأ الرئبيس لأفراد الجماعة. وتجري عمليات مكثفة لترصد مكان تموقعهم وتوجيه ضربات جوية بالمروحيات قبل اقتحام الغابة من المشاة في الساعات المقبلة. وكانت جماعة ارهابية قد هاجمت الثلاثاء الماضي قرى جبلية بمنطقة خلوق بولاية جليزان فقتلت أعد عناصر المقاومة المدنية وجردت المواطنين من الأموال والمواد الغذائية والأغطية، وأحرقت المساكن وقيدت عددا كبيرا من السكان بغرض ذبحهم. وقد تمكنت امرأة وفتاة من الانفلات منقبضة المهاجمين فأبلغتا وحدة الجيش القريبة من المكان، وجرى تبادل النار وفر الارهابيون الى الغابات المجاورة، فيما تكفل الجيش بترحيل العائلات التي تضررت مساكنها الى مقر بلدية سيدي لزرق وشرعت في عملية تمشيط للمنطقة لا تزال متواصلة، وقد قضت قوات الجيش في بداية الأسبوع الماضي بالمنطقة نفسها على أربعة عشر ارهابيا ينتمون الى ذات الجماعة واسترجعت أسلحتهم ومنها خمسة رشاشات أوتوماتيكية من نوع كلاشنيكوف، وتجري عملية تمشيط غابات واسعة في منطقة القبائل التي تنتشر على جبالها كتائب «الجماعة السلفية للدعوة والقتال». الجزائر ـ مراد الطرابلسي: