رغم نداءات الدول المتضررة من مشكلة الالغام بضرورة المساعدة وتقديم العون والدعم الا ان التجاوب من جانب تلك الدول مازال بطيئا ولا يتناسب مع حجم المشكلات التي اوجدوها، وهذا لا ينكر ايضا جهود دول ومؤسسات ومنظمات وافراد ورموز دولية وعربية مثل دولة الامارات العربية المتحدة التي بدأت تنفيذ مشروع مدته ثلاث سنوات بتكلفة قدرها خمسون مليون دولار لتفجير الغام وذخائر غير متفجرة من مخلفات الاحتلال الاسرائيلي في منطقة تبعد نحو كيلومتر شمالي بلدة «بين ياحون» جنوب لبنان حيث تحصد الالغام يومياً اطفالا ومدنيين ابرياء، والامم المتحدة اعتبرت من جانبها مشروع الامارات بإزالة الغام لبنان عملا فريدا من نوعه اذ لم يسبق لدولة ان تحملت وحدها تكلفة مشروع من هذا النوع مما يسرع في ازالة الالغام من الجنوب اللبناني وهناك ادوار اخرى ايضا قامت بها مؤسسات الامم المتحدة لرعاية الامومة والطفولة «اليونيسيف» وبرنامج الامم المتحدة للتنمية والصليب الاحمر الدولي والافراد والرموز على المستوى الدولي من المهتمين بالشئون الانسانية والالغام مثل جودي ويليام الحاصلة على جائزة نوبل للسلام والاميرة الراحلة ديانا والملكة نور ملكة الاردن السابقة ومراكز الدراسات الخاصة بشئون الشرق الاوسط وغيرها. وتنطوي مشكلة الالغام في الوطن العربي على نداءات وصرخات حقيقية اجمع عليها كثير من الخبراء والمتخصصين من الدول العربية والاجنبية ومنظمات دولية حكومية واهلية تعنى بشئون الالغام الارضية قلبت ابعاد المشكلة من جميع جوانبها السياسية والتاريخية والعسكرية والتوعية الاعلامية والقانونية والانسانية. تمت اعادة جمعها وبلورتها وصياغتها بمنهج رصد تاريخي تحليلي رقمي مجدول. طرح في مجمله تساؤلا واضحا لضمير العالم والزارعين لهذه المشكلة في جسد دول فقيرة وهو اين هذا المستقبل الذي ننشده للاجيال القادمة اذا ظلوا اسرى لهذا الخوف والفزع والدمار؟ مشكلة الالغام في مصر ومصر ليست الدولة العربية الوحيدة التي تكتوي بنار الالغام حيث يوجد بها اكثر من 17.5 مليون لغم تقريبا «20% من الغام العالم» معظمها في صحراء العلمين كنتيجة طبيعية لما خلفته الحرب العالمية الثانية بين الحلفاء والمحور انذاك، والوطن العربي به حوالي 40% من الغام العالم، فمثلا السودان بها اقل من مليون لغم واليمن به 100 الف لغم والكويت غير معروف الا ان نحو 86 خبيرا محليا واجنبيا لقوا مصرعهم عقب حرب الخليج الثانية نتيجة الالغام، وفي العراق حوالي 10 ملايين لغم، وفي ليبيا حوالي 3 ملايين لغم أرضي لبنان حوالي 450 حقلا للالغام بها عدد يتجاوز 3 ملايين لغم، وفي الأردن حوالي 90 ألف لغم والصومال أقل من 100 ألف لغم وقد زارت مصر قبل عدة اشهر بعثة من الامم المتحدة لدراسة مشكلة الالغام من جميع زواياها وابعادها لاعداد خطة متكاملة للتعامل مع المشكلة باشتراك منظمة الصحة العالمية وصندوق الامم المتحدة لرعاية الامومة والطفولة «اليونيسيف» وبرنامج الامم المتحدة للتنمية والصليب الاحمر وهي بلاك شك خطوة جادة وفرصة قوية ـ ان صدق عزم المجتمع الدولي ـ على المساعدة في ازالة اثارة جريمة لسنا طرفها فيهاوهو المسئول عنها بالدرجة الاولى لكونها تبعه من تبعات استعماره واطماعه التوسعية بالقوة العسكرية في القرن الماضي، وهو بلا شك قرن ملطخ بالدماء وضحاياه ليسوا افرادا فقط بل هم شعوب بأكملها طحنتهم رحى الحرب الضروس والحروب العبثية. المشكلة.. تاريخيا واذا كانت مشكلة الالغام هي احدى الهموم العربية المصرية كما يوكد السفير حسن عسيى رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الاوسط، فان مصر هي صاحبة النصيب، والهم الاكبر لهذه المشكلة فاراضيها تئن بنحو 20% من الالغام العالم وتعد عقبة حقيقة امام اي تنمية، وترجع ظروفها للحروب العالمية الثانية عندما زرعت دول الحلفاء المحور «المانيا وايطاليا وبريطانيا» اكثر من 17.5 مليون لغم وجسم متفجر ما بين لغم ودانة وقنبلة كما ان الحروب مع اسرائيل بدءا من حرب 48 و 56 و 67 وحرب اكتوبر 73 ادت جمعيها الى تزايد مشكلة الالغام في مصر. جغرافيا واحصائيا وكما يقول الباحث الدكتور محمد فتحي صقر ان مشكلة الالغام شكلت اعاقة واضحة للاستراتيجية القومية الخاصة بالتنمية المكانية في المساحات الصحراوية فهي اولا: تنتشر في 50% من مساحة 10 الاف كم معظمها في منطقة العلمين، من سيدي عبد الرحمن وامتدادها الجنوبي حتى منخفض القطارة، غرب منطقة الحمام ومرسى مطروح، سيدي براني والنجيلة، والسلوم حتى طبرق، وثانيا: في جنوب سيناء حيث ينتشر نحو 5 ملايين لغم في منطقة تمتد في ساحل خليج السويس، عيون موسى وراس سدر حتى رأس محمد، وثالثا: الساحل الغربي من خليج السويس في منطقة العين السخنة «الزعفرانة» و رابعا جنوب البحر الاحمر حيث توجد الالغام في منطقة مرسي علم وشلاتين. اقتصاديا.. ورغم ان المستهدف استراتيجيا زيادة استيعاب المحافظات الصحراوية من السكان بنسبة 1.4 % من اجمالي عدد السكان المتوقع عام 2017 بإستثمارات تقدر بنحو 350 مليار جنيه الا ان الالغام اصابت بالشلل التام مساحة تقدر بنحو. 28700 هكتار «655 الف فدان». بيئيا.. ادت الى تلوث المكان والانسان وادت الى تعطيل وتدمير البيئة الزراعية والتنمية الصناعية والسياحية والاستخراجية كالبترول والغاز الطبيعي في مجالات النحت والتنقيب واضرار خاصة بالانسان والبيئة في السويس وسيناء والصحراء الغربية حيث ان اكثر من 38% من مساحة مشروع خليج السويس وحده عبارة عن حقول الالغام، كما تؤكد احصائية لبعض الارقام لعبد الحميد كمال من مسئولي محافظة السويس والدكتورة عدله حسين بهيئة التنمية السياحية بالاضافة الى تأثيرها على مشروعات شرق التفريعة ووادي التكنولوجيا. اجتماعيا.. والجانب الانساني والاجتماعي من اكثر الجوانب تأثيرا في مشكلة الالغام في مصر كما اتضح ذلك من خلال «مرافقة كاتب السطور للبعثة الدولية للمناطق المتضررة من مشكلة الالغام في العلمين في مارس قبل الماضي» كفقد الاطراف والارجل والاعين. والاحصائيات «تقريبية» تؤكد ان اجمالي الخسائر البشرية حتى الان 8313 حالة منها 696 قتيلاً و 7617 مصاباً برصاصات مختلفة فضلا عن عمليات تهجير واسعة لسكان المناطق الى مناطق اخرى، غادة موسى من المركز القومي لدراسات الشرق الاوسط تؤكد ان 60% من الحالات المصابة تقوم بعمل لا يتناسب مع مؤهلاتها و 60% ايضا تأثرت كفاءتهم بسبب الاصابة و20% انفصلوا عن زوجاتهم لاسباب نفسية، وعلى المستوى النوعي فان معظم المصابين من الرجال لارتباطهم وعملهم بالاراضي في مجال الزراعة والحركة، ومعظم المصابين بشكل عام يحتاجون لاجهزة تعويضية لاعضاء الجسم المفقودة، وتشدد ابحاث اخرى للدكتور علاء غنام من المكتب الفني بوزارة الصحة وكريمان عقل وعلية الشرقاوي بوزارة التأمينات والشئون الاجتماعية على ضرورات مستقبلية بدءا من مظلة التأمينات الاجتماعية للمصاب الى الحاجة الملحة لانشاء مستشفيات ميدانية متخصصة في جراحات الحروب والطواريء خاصة اصابات الالغام المعقدة الى برامج التأهيل والتوعية من المخاطر وان هناك بالفعل دوراً قائماً مثل مركز الرعاية بالعجوزة وجمعية المحاربين القدماء وجمعية الهلال الاحمر المصري وهي هيئات غير حكومية تقوم بدور نسبي منذ انشائها. .. الحل.. «أولاً» من خلال القوات المسلحة، فقد تم تطهير نحو 38.730 الف هكتار وإزالة نحو 2.976 مليون لغم مما ادى الى تخفيف حدة المشكلة الا ان التكاليف وقفت عائقاً دون تكملة الازالة، ولهذا ايضا اصبحت المشكلة احدى أولويات الدبلوماسية المصرية في الفترة الأخيرة، و«ثانياً» فان مجلس الشعب نبه في تقرير للجنة الدفاع والأمن القومي في 9 يونيو قبل الماضي الى اهمية نشر برامج التوعية ووضع علامات ارشادية وتسوير حقول الألغام والمناطق الخطرة بالأسلاك الشائكة واستمرار الخارجية المصرية ومجلسي الشعب والشورى في اثارة هذه المشكلة امام اهتمام عال من الدولة الى مثل هذه المشكلة، «ثالثاً» من خلال المنظمات غير الحكومية مثل منظمة الصليب الأحمر الدولية العاملة في مصر التي تقوم منذ عام 1994 بجهود واضحة ملموسة كما يؤكد رئيسها دافيد دولابرا مثل التوعية والخدمات الطبية وتقديم الأجهزة التعويضية والمشاركة في المؤتمرات والندوات، والهلال الأحمر المصري كما يؤكد الدكتور يحيى طموم مستشار الهلال الأحمر على ضرورة الاتصال المباشر للمجتمع المحلي واستنادا الى التخطيط والمراقبة وجمع البيانات، وكذلك مركز مكافحة الألغام الذي يؤكد ممثله ايمن سرور على ضرورة وجود آلية لرصد الألغام وكيان وطني مدني لمناطق الألغام وآلية قانونية فعالة وزيادة التوعية والبرامج الخاصة بمخاطر هذه المشكلة. مشكلة الألغام في لبنان ظهرت مشكلة الألغام في بادئ الأمر على مساحات متفرقة من الاراضي اللبنانية في أعقاب انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية عام 1990 باستثناء منطقتي الجنوب والبقاع الغربي التي انسحبت منهما قوات الاحتلال الاسرائيلي، وحسب الجدول المرفق فإن أكثر المناطق احتواء للألغام هي قضاء عالية 115 حقل ألغام يليها قضاء البترون 78 حقلا، ثم قضاء جبيل 65 حقلا، ثم قضاء الشوف 58 حقلا، ثم قضاء بعبدا 47 حقلا، ثم المتن الشمالي 38 حقلاً، ثم قضاء كسروان 33 حقلا، وفي العاصمة بيروت الآهلة بالسكان 18 حقلا، وتقل بعد ذلك حقول الألغام عن 15 حقلا في 11 منطقة طبقا لعملية الرصد حتى نوفمبر قبل الماضي. اقتصادياً فقد ظهرت آثارها السلبية في تجميد اعادة البناء والاعمار لوسط العاصمة التجاري والبنى التحتية مما أضر بالاقتصاد اللبناني، وليست هناك أرقام خاصة بحجمها. اجتماعيا.. تسببت في حالة من الذعر والخوف والفزع من المجهول، الا انه لا توجد احصائيات رسمية أو غير رسمية لعدد القتلى أو المصابين. الحل .. وكانت المبادرة الاولى لمثل هذه المشكلات من الجيش اللبناني كأداة رئيسية وقام سلاح المهندسين بعمليات مسح شامل لحقول الألغام والذخائر غير المتفجرة تبعا لجدول أولويات خاصة بالمناطق المأهولة، ورغم ان الجيش واجه صعوبات تمثلت في وجود الاحتلال الاسرائيلي آنذاك في مناطق الجنوب والكم الهائل من الألغام وانتشارها في مناطق شاسعة من الاراضي الجبلية فقد تم تطهير 300 حقل ألغام من مجموع 821 حقلا، وهناك 300 حقل لم يتم معالجتها حتى الآن بالاضافة الى ان هناك 218 حقلا يشتبه في وجود ألغام بها رغم تطهيرها، كما تم إزالة 4 آلاف لغم مضاد للمركبات و20 ألف لغم مضاد للافراد و40 ألف ذخيرة غير متفجرة، وتدخلت المنظمات غير الحكومية مثل المكتب الوطني لمناطق الألغام ومكاتب أخرى لاستقطاب المساعدات الخارجية، وكشف ذلك عن وجود تنسيق هائل في هذا الجانب من وضع برامج توعية وارشادات وعمليات تدريبية على الاسعافات الأولية لمصابي الألغام. وثانيا: الحل الذي قامت به دولة الامارات في بادرة كما وصفتها الأمم المتحدة بأنها فريدة حيث لم يسبق لدولة ان قامت بمبادرة وتحملت وحدها تكاليف مشروع من هذا النوع الا ان توجهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بضرورة تقديم مثل هذه المساعدات لبلد شقيق هي مبادرة ترسي دعائم التوجه الصحيح للتلاحم العربي تجاه بلد أرهقته الحروب. مشكلة الألغام في اليمن المشكلة ترجع ظروفها لأكثر من 30 عاما بدءا من الحكم التركي والبريطاني مرورا بالحروب الأهلية في الشمال عام 62 والانفصال والشيوعيين وحتى حرب 94 التي أدت الى الوحدة اليمنية بين الشمال والجنوب، وذلك طبقا لاحصائيات وزارة الدفاع اليمنية ان معظم الألغام تم زرعها خلال 4 مراحل من المواجهات على مدى الحروب الداخلية في اليمن، وهناك أكثر من 150 ألف لغم مضاد للافراد والمركبات في 6 محافظات خاصة جنوب البلاد وتم زرعها بطريقة عشوائية. اقتصاديا وفقد تسببت في شل الاقتصاد اليمني في تلك المناطق والمحافظات وسقوط اعداد من القتلى والجرحى لقلة الخدمات الطبية في أغلبها وبقاء المصاب لاكثر من 6 ساعات دون تقديم علاج له مما يؤدي الى وفاته متأثراً بجراحه. اجتماعياً.. فان معظم الضحايا من شريحة الاطفال والنساء والمزارعين وسببت لهم فقد اطرافهم واعضاء من اجسادهم وأمراضا نفسية بالغة. الحل.. بادرت وزارة الدفاع اليمنية بمعظم عمليات التطهير بالاضافة الى ان الحكومة دعت منظمات أمريكية وأوروبية وعمل برامج تدريب مشتركة وفق خطة تستمر حتى 2002 بالاشتراك مع هيئة اليونيسيف بميزانية تحتاج لأكثر من 200 دولار سنوياً. مشكلة الألغام في السودان وفيما يخص السودان فهي كما وصفتها ورقة سودانية للباحث الدكتور عبدالباسط ميرغني تقع بين المطرقة والسندان، فالسودان كبلد يعاني من تبعات حروب طويلة الأمد في الجنوب كما امتدت الى المناطق الشرقية المتاخمة للحدود مع كل من اريتريا واثيوبيا مما جعله يدفع ثمنا انسانيا وماديا غاليا بسبب وجود ما يقارب المليون لغم كما تشير الاحصائيات، وهي مضادة للافراد والمركبات مدفونة في مناطق النزاع، خاصة في كردفان كما اكد المجتمعون في ندوة الألغام في السودان والتي عقدت في يوليو الماضي بالعاصمة الخرطوم. اجتماعيا وكل ذلك انعكس اجتماعيا فتدهورت خدمات الرعاية وجعلت آلاف النساء والاطفال والشيوخ يعيشون حالة من الفزع والخوف، مما يؤثر على حياة المراعي والترحال الدائمة لهم خاصة البدو الرحل. اقتصادياً وبيئياً.. ففي مدينة كسلا وحدها تحولت حوالي 3% من الاراضي الخصبة الصالحة للزراعة الى اراض بور غير مستثمرة بسبب حزام الألغام وان 55 ألف مواطن اصبحوا بغير موارد رزق لهجرتهم قراهم وأراضيهم ومزارعهم خوفا من الانفجارات المتكررة للألغام التي اهدرت رقعة زراعية هائلة وغطت طرقاً ومواصلات استراتيجية مهمة وهذه المشكلة شلت حركة البدو الذين يعتمدون على تربية الثروة الحيوانية في تلك المناطق وازدادت معدلات البطالة. الحل .. وكأحد الحلول والتدابير المؤقتة تكون ما يسمى باللجنة السودانية لمناهضة صناعة واستعمال الألغام، وبدأت برامج التصدي من خلال مشروع المعالجات المتفق عليها بين حكومة السودان والمنظمات والهيئات العالمية العاملة في مجال الوعي بأخطار الألغام خاصة منظمات الصليب الأحمر والهلال الأحمر بالمساهمة مع المنظمات غير الحكومية والتطوعية السودانية، وتم عقد العديد من المؤتمرات والندوات والدورات التدريبية واستحداث مبادئ وقائية في المناطق المتاخمة لحقول الألغام خاصة في اعقاب اعلان منظمة الأمم المحدة ان مليون طفل قد توفوا عام 97 في افريقيا وحدها نتيجة الحروب. ولعل محاولات التسوية السياسية التي تجرى حاليا لوضع نهاية للحروب الداخلية والخلافات السياسية في السودان قد تضع بعض الحلول لانهاء هذا العدو الخفي فضلاً عن الاحتياجات المادية الضخمة المطلوبة لبلد فقير كالسودان يحتاج الى برنامج ضخم لإزالة الألغام من أراضيه. مشكلة الألغام في ليبيا تاريخياً .. ترجع مشكلة الألغام في ليبيا التي يقدر عدد الألغام فيها بنحو 3 ملايين لغم الى الحقبة الاستعمارية ابان الاستعمار الايطالي لها ومنذ بداية السبعينيات وليبيا تئن أراضيها خاصة المناطق الشرقية قرب الحدود المصرية بل ان في العاصمة الليبية طرابلس اكتشفت السلطات ابان مشروع النهر العظيم وجود نحو 1500 لغم وقذيفة وقنبلة قابلة للانفجار، وقد اعتذرت ايطاليا للشعب الليبي بعدما قاد الزعيم الليبي معمر القذافي حملة واسعة طالب فيها باعتذار عن الحقبة الاستعمارية وتقديم خرائط حتى يمكن للمجتمع الدولي والانساني ان يمضي في خططه التنموية. اقتصاديا .. وكما كشفت تقارير لمنظمة اكسفورد للاغاثة ان نحو 27% من الاراضي الزراعية الليبية غير قابلة للاستغلال بسبب الألغام. اجتماعياً .. فقد ألقت الألغام بأمراضها المألوفة في نفوس المواطنين خاصة الاطفال، والنساء منهم من الفزع والرعب من التسبب في ترك عاهات مستديمة لهم وهم يقومون بزرع أراضيهم بالمحاصيل، فبرغم نزع عشرات الآلاف من الألغام الا ان المدفون منها تحت التراب يحصد كل يوم العديد من الضحايا الجدد ويعيق خطط التنمية وما زالت ليبيا تطالب بمزيد من تعاون ايطاليا لها في تقديم الخرائط مستندة الى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي ينص على ان مسئولية إزالة المخلفات الخاصة بالحروب تقع على عاتق الدولة التي قامت بدفنها وان على الدول تقديم المعلومات الضرورية والمساعدات الفنية والمادية لإزالتها وان تدفع التعويضات عن الأضرار التي تترتب عليها وتسديد تكلفة ازالتها وتدميرها. الخلاصة فانه كما قال دولابرا رئيس الصليب الأحمر في مصر، لايمكن للألغام الارضية ان تظل تعصف بحياة الابرياء الى الأبد، ودعونا نواصل العمل من أجل اليوم الذي لا يتخوف فيه الفلاح المصري من ان تكون احدى الخطوات التي يخطوها في الحقل هي خطوته الأخيرة، والأمر يتطلب ضرورة تحمل الدول المسئولة عن زرع الألغام الدعم المالي والمساعدة الفنية للدول التي أضيرت من زرع الألغام الارضية من أجل إزالتها وتطهيرها وكذلك اثارة هذه المشكلة في المحافل الدولية وبقاء مشكلة الألغام في أولويات الأجندة العربية داء ما بما يتناسب وحجم مخاطرها والاهتمام بضحايا الألغام وعائلاتهم والدعم الاجتماعي لهم ومساندة بيان القمة الافريقية الأوروبية التي عقدت في ابريل الماضي الماضي بالقاهرة على قيام تعاون دولي لايجاد حل شامل لمشكلة الألغام، وقيام نموذج للتعاون الدولي يتمثل في تطهير وتنمية صحراء مصر الغربية وجميع المناطق المتضررة بالألغام بالوطن العربي لتكون نموذجاً لمناطق أخرى مماثلة بالوطن العربي، وكل ذلك سعيا الى تطبيق قرارات الأمم المتحدة 35 و79 لسنة 1980 والداعية فيه دول العالم للمعاونة وتقديم الجهود والخبرات والوسائل والأجهزة المتقدمة لازالة مخلفات الحروب من اراضي الدول النامية. تحقيق ـ عادل دندراوي