اجرى مكتب «البيان» في رام الله حواراً مع الدكتور علي الجرباوي المحلل السياسي الفلسطيني مدير معهد ابراهيم ابو لغد للدراسات الدولية في جامعة بير زيت في الضفة الغربية. وتناول الحوار قضايا الوضع الداخلي الفلسطيني والتطورات الأخيرة حيث أكد ان القضية الفلسطينية قضية سياسية وأن هناك احتلالاً إسرائيلياً يجب ان يزول. وفيما يلي نص الحوار: ـ كيف تنظرون الى قرارات السلطة الفلسطينية اعلان حالة الطواريء؟ ـ عندما اخذت السلطة الفلسطينية هذه القرارات كان في حينه امر ضروري ومقبول نوعا ما من اجل لملمة الوضع الفلسطيني الداخلي في ضوء الضغوط الهائلة التي مورست على السلطة الفلسطينية من قبل امريكا والاوروبيين والاسرائيليين. ـ كيف تنظرون الى الاعتقالات السياسية؟ ـ حالة الطواريء التي اعلن عنها فلسطينيا والاعتقالات التي تمت اثناء اعلان حالة الطواريء هذه الاعتقالات كان من الممكن تبريرها وقبولها ميدانيا في حينه،ولكن بعد قيام اسرائيل بتوجيه الضربات والهجمات على الشعب الفلسطيني لم يعد اي مبرر لمواصلة الاعتقالات السياسية،كما انه يجب التخلي عن حالة الطواريء التي اعلن عنها وحالة الطواريء يجب ان تعلن فلسطينيا من اجل طرد العدوان الاسرائيلي فحالة الطواريء التي اعلن عنها على الصعيد الفلسطيني الداخلي يجب ان تنتهي. المطلوب من السلطة ـ ما هو مطلوب من السلطة الفلسطينية بخصوص الاعتقالات؟ ـ يجب التفريق ما بين القضايا التي يجب استخدامها في الاعلام وبين القضايا التي تجري على ارض الواقع فالسلطة الفلسطينية لا يمكنها ان تقدم على اعتقالات جديدة،لان مثل هذه الاعتقالات لا يوجد لها مكان في الوضع السياسي الراهن. ـ كيف تقرأ المستقبل خاصة بعد اعلان الحرب على الشعب الفلسطيني من اسرائيل؟ ـ هذا يتحدد في ضوء نهاية الحملة الاسرائيلية،يظهر ان الحملة الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني مستمرة وطويلة الامد،فالمواجهة الفلسطينية للحملة الاسرائيلية امر ضروري وواجب مطلوب من جميع الفلسطينيين والان تشهد الساحة الفلسطينية تكاتفاً جيداً لمواجهة العدوان الاسرائيلي. والمستقبل بعد الهجمة الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني له عدة سيناريوهات يمكن ان نفكر بها. السيناريو الاول ما هو مصير السلطة الفلسطينية وهل حملة شارون تستهدف تقويض السلطة بالكامل. الثاني هل يريد شارون انهاك السلطة الفلسطينية وبعدها يضع اشتراطات على السلطة،فمثلا يقول شارون سبعة ايام هدوء لم تعد كافية واسرائيل تريد اكثر من ذلك. وهذان السيناريوهان لا يمكن التعامل معهما فلسطينيا،فشارون لا يستطيع القضاء على السلطة الفلسطينية لانه لا يستطيع ايجاد اي امكانية لبدائل فلسطينية ولن يجد شارون بدائل فلسطينية. المطلوب اسلامياً وعربياً ـ ما هو مطلوب اسلاميا وعربيا في ظل تعرض الشعب الفلسطيني الى حرب من قبل اسرائيل؟ ـ هناك خيبة امل حقيقية فلسطينية من الموقف العربي والاسلامي،ولكن المطلوب عربيا واسلاميا اتخاذ موقف سياسي موحد يصدر عن الدول العربية والاسلامية المهمة في ظل الهجمة الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني ويجب عقد قمة عربية من اجل وضع اليات لكيفية التعامل مع شارون ومتطلبات الحكومة الاسرائيلية والتخلص من الحملة الاسرائيلية الحالية،يتطلب موقفاً عربياً واسلامياً موحداً يأتي بناء على عقد قمم «عربية واسلامية» تقول للعالم اننا لا نقبل بما يجري في الاراضي الفلسطينية ولدى العالمين العربي والاسلامي متطلبات مثل ما في عند اسرائيل اشتراطات. الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات طالب بعقد قمة اسلامية،ولكن الموقف العربي يجب ان يكون ضاغطا وشديد الوضوح ومتماسكاً. ـ في ظل الانتفاضة وفي ظل الهجمات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني،تغيب الخلافات السياسية بين القوى الوطنية والاسلامية بسبب انشغال الفلسطينيين «بالانتفاضة ومواجهة الاحتلال» هل ستعود الخلافات في حالة استئناف المفاوضات،وكيف يمكن جسر الهوة وابقاء جذوة الانتفاضة مشتعلة؟ ـ هناك خلافات في الاساس بين القوى الوطنية والاسلامية وهذه الخلافات ليست كبيرة على الهدف،فالجميع يطالب بانهاء الاحتلال الاسرائيلي واقامة دولة فلسطينية،هناك من يزيد على ذلك مثل الاسلامييين يريدون تحرير كامل التراب الفلسطيني،لكن الجميع يجمع على اقامة دولة فلسطينية في حدود عام 1967 وازالة الاحتلال هناك من يقول ان اقامة الدولة على حدود 1967 هي النهاية،وهناك من يقولون ان اقامة الدولة على حدود 1967 البداية هي النهاية،وهناك من يقولون ان اقامة الدولة على حدود 1967 هي البداية لمواصلة الكفاح والنضال ولكن اقامة الدولة على حدود 1967 هي اجماع وطني واسلامي فالخلاف على الاساسين والوسائل التي توصل الشعب الفلسطيني الى تحقيق اهدافه فلا يمكن انهاء اشكالات السياسية الا بعد الاتفاق على الية تجمع عليها الاغلبية الفلسطينية والاتفاق يأتي عبر حوار فلسطيني داخلي صريح وواضح ويشرك المجتمع الفلسطيني والاحتكام يجب ان يكون مستنداً الى رأي المجتمع الفلسطيني. وهذا هو الغائب الاساسي الان،وهناك غياب لاليات معرفة رأي المجتمع الفلسطيني «ماذا يريد» الانتخابات قد تكون احد آليات،استطلاعات رأي موجه،ويجب ان لا يغيب المجتمع الفلسطيني في الحوار الشامل،والحوار يجب ان ينتج في نهاية المطاف اتفاق داخلي،لا يجوز ان نبقى نتحدث عن وجود وحدة وطنية،الوحدة الوطنية لا تتحدث عن كل فصيل يعمل على طريقته فالوحدة الوطنية في ان يوجد اتفاق حد ادنى على الأمور الأساسية التي توصل الشعب الفلسطيني الى الهدف،ولكن بعد ان يتخلص الشعب الفلسطيني من حملة شارون الحالية،يجب حسم امور كثيرة داخليا. الخطاب الفلسطيني ـ كيف تقيم الخطاب الفلسطيني؟ ـ اليوم الخطاب السياسي عالق في مواجهة الحملة الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني،الان لا يمكن الحديث عن التسوية السياسية،المهم الان ابعاد العدوان الاسرائيلي عن الشعب الفلسطيني والخطاب السياسي يتمحور حول «الحملة الاسرائيلية والتخلص منها» وبعد الخلاص من الحملة الاسرائيلية ستبرز اشكاليات سياسية فلسطينية داخلية مطلوب حلها والوصول الى اتفاق فلسطيني داخلي. ـ الدين في لبنان استخدم ضد الاحتلال الاسرائيلي،وكذلك في فلسطين لماذا لا تتعامل السلطة الفلسطينية مع التيار الاسلامي كما تعاملت الحكومة اللبنانية مع التيار الاسلامي؟ ـ هناك فروق ما بين التيار الاسلامي في فلسطين ولبنان،من اهمها ان السلطة الفلسطينية جاءت نتيجة اتفاق،والسلطة الفلسطينية لم تصل الى دولة،وفي فلسطين لا توجد دولة كما هو الحال في لبنان والسلطة الفلسطينية تفتقد الى اسناد كما هو حاصل مع لبنان اذ ان سوريا تساند دولة لبنان،ولدى السلطة قضايا عديدة تشكل لها اشكالية. ـ الحركات السياسية والكفاحية في فلسطين هل هي بحاجة الى تجديد فكرها وشعاراتها وأساليبها النضالية ووسائل عملها؟ ـ يجب ان يتم حسم امور انفسنا،هل نريد تسوية مع اسرائيل او نريد القضاء على اسرائيل،ولكن في هذه المرحلة المعقدة يجب التفكير والعمل على الاولويات الفلسطينية الراهنة. ولكن اكبر قطاعات الشعب الفلسطيني هم مستقلون هذا اذا اخذنا استطلاعات الرأي،فهناك عزوف في الشارع الفلسطيني عن القوى السياسية الفلسطينية لانها لا تلبي لهم شعور بان هناك مواقف سياسية تحظى على تأييدهم، فعزوف عامة الناس عن الاهتمام بالامور السياسية، وتسأل هل يعقل ان لا تخرج مظاهرة في العالم العربي، هذا يعود الى عدم فعالية القوى السياسية في العالم العربي،وخطابها السياسي ليس عصريا ولا يعالج القضايا المهمة. الخطاب الامريكي الجديد ـ الخطاب الامريكي الجديد يستهدف الانتفاضة وتبديد وحدة الشعب الفلسطيني ولمنع العرب من التدخل على ما يجري في ارض فلسطين هل سيصطدم العرب والمسلمون بسايكس بيكو جديد ووعد بلفور جديد؟ ـ الولايات المتحدة الامريكية لها اهداف واضحة ومحددة،الاهتمام بالنفط واهتمام باسرائيل وشرعية وجودها ودورها في المنطقة،الاهتمام بالمحافظة على كيانات سياسية ونظم سياسية موحدة في المنطقة،وامريكا تريد ان تحافظ على تدجين للمواد الامريكية واسرائيل تسيطر على مصادر الخام من خلال تصديرها لامريكا بأثمان رخيصة،الولايات المتحدة ستقوم بكل ما يلزم من اجل تحقيق الاهداف الامريكية في المنطقة. بعد انتهاء الحملة على افغانستان هناك امكانية ان تتوجه امريكا الى مناطق اخرى في العالم العربي،فبوش اخذ يجمد ارصدة لمؤسسات يقول بان لها علاقات مع «حماس» والعراق مرشحة لهجمة امريكية،اليمن كذلك،الصومال،فاذا لم يتم تجميع الموقف العربي مع بعضه،ففي النهاية التفتت العربي سيؤدي الى ان تحقق الولايات المتحدة اهدافها. ـ اين الجديد في الخطاب السياسي الامريكي؟ ـ لا يوجد جديد في الخطاب الامريكي،لان الخطاب الامريكي يهمه بالاساس الحفاظ على المصالح الامريكية والحفاظ على وجود مصالح اسرائيل. فالخطاب الامريكي يتجه بهذا المضمون. ففي بعض الاوقات يعطي الخطاب الامريكي مظهريا ورمزيا،اشياء ترضي الفلسطينيين والعرب، اكثر موقف متقدم عبر كولن باول وزير الخارجية الامريكية في خطابه،وهذا ليس موقفاً جديداً وانما تم تجميع مواقف أمريكية سابقة قيلت ولكن عند التدقيق في الخطاب السياسي لباول،نجد هذه النظرة الايجابية بالنسبة للفلسطينيين،هي لم تخرج عن العموميات،اي عندما يريدون تحويلها الى واقع تحتاج الى مفاوضات مع اسرائيل والدولة التي تتحدث عنها أمريكا يجب أن تحظى بالموافقة الإسرائيلية لكي تحظى بالموافقة الامريكية،وهذا يعيدنا الى نقطة البداية. ـ هل نفهم من ذلك بأن امريكا تريد فرض وجود اسرائيل في المنطقة وفق الشروط الإسرائيلية - الامريكية؟ ـ فرض وجود اسرائيل عملت عليه امريكا منذ مؤتمر مدريد، فالتسوية السياسية التي انطلقت من مدريد كان هدف امريكا المركزي هو شرعية الوجود الاسرائيلي في المنطقة، وامريكا ستعمل دائما على شرعية اسرائيل والحفاظ على مصالحها الامريكية في المنطقة،وامريكا بعد افغانستان ستعمل محاولة كما جرى في مؤتمر مدريد،فخطاب باول أتى في هذا السياق وفي الختام قال مهمة الجنرال انتوني زيني واجهت منذ بداياتها اشكاليات هائلة وتم القضاء عليها، الان زيني ليست لديه امكانية اذا بقي يتصور بان المدخل الى ايجاد الحل هو مدخل عسكري يستهدف وقف اطلاق نار فالقضية هي قضية سياسية،هناك احتلال يجب ان يزول فإذا كان لدى زيني ما يقوله في هذا المجال ويستخدم هذا المدخل «انهاء الاحتلال» ربما يحقق شيئاً، اما اذا بقي يفتش عن وقف اطلاق النار لمدة سبعة ايام هدوء هذا يعني انه حكم على مهمته بالفشل قبل ان تبدأ. رام الله ـ مكتب «البيان»: حوار: عبدالرحيم الريماوي