يرى الإعلامي التلفزيوني الكويتي محمد السنعوسي أن الصحافة المكتوبة تبقى مصدرا رئيسيا وصادقا في نقل الأخبار ولو أن التلفزيون وصل الى مستوى لن تستطيع اللحاق به ويعتبر أن العامل الرئيسي في تطور الإعلام العربي هو الحرية، ليس من جهة الدول فحسب بل من جهة المجتمع الذي يراه منافقا وجبانا الى جانب الضغوط القوية التي يتعرض لها أي إنسان إذا عبر عما يريده. ويشدد السنعوسي من ناحية أخرى على أن أي مشروع إعلامي لا يمكن أن يكتب له النجاح إذا لم يكن لدى القائمين عليه حس اقتصادي داعيا الى التخلي عن حساسية الإعلاميين من الحديث في هذا الجانب. لكن الأولوية برأيه هي لحاجة كل جهاز إعلامي الى عقل مفكر. وعن تقييمه لأداء التلفزيونات العربية يقول السنعوسي في لقاء مع « الملف السياسي»: أولا: إن التقييم للإعلام العربي ومقارنته بالإعلام الخارجي لم يبدأ فقط في هذه اللحظة، بل بدأ منذ سنة 1960 وهي بداية النهوض خصوصا في قضايا البث التلفزيوني وانتشاره ثم في مراحل أخرى وصولا إلى القنوات الفضائية والقمرالصناعي والتكنولوجيا وما أشبه ذلك، ولذلك فالجدل والحوار وطرح هذه الأسئلة مستمر، المتغير فيها هو الإجابة حسب التطور الذي حصل على الإعلام العربي، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون الجواب هو نفس الجواب في فترة سابقة بالنسبة للأعلام. الإعلام العربي يتطور حقيقة، ويحاول أن يواكب التطورات باطراد، والإعلام العربي أصبح ينافس بعضه البعض ولا أقول إنه أصبح ينافس الأخرين لأننا بذلك نظلم الإعلام العربي، لكن أرى أن استخدام التكنولوجيا وأفضل الأجهزة والطرق الحديثة وبين التنمية البشرية في هذا الميدان علاقة تخضع للعوامل التالية: أولا: الجانب المادي ثانياً: الجانب الإبداعي ثالثاً: الحرية، وهنا مربط الفرس، كما يقال، هناك دول تملك المال ولكن لا تملك الجانب الإبداعي أو الحرية، وهناك دول تملك الجانب الابداعي، ولكن لا تملك العناصر الأخرى.. وهكذا فان في كل بلد تتوفر مقومات مختلفة عن الأخرى حسب الظروف وحسب البيئة والمناخ والنظام السياسي وطبيعة المجتمع وهكذا. لذلك حينما نتحدث عن تقييم الإعلام نحن نلجأ بسرعة إلى المشاهد. هذا المشاهد بات يستطيع أن يجد خيارات بين القنوات العربية أو أن يجد شيئا من الشفافية المطلقة. إذن، وعلى الأقل، فقد اختلفت الصورة واختلفت الأمور إلى الأفضل. الان، محطات الدول العربية تنافس بعضها بفكر سياسي وما اليه من البرامج السياسية ومن تغطية إخبارية شاملة والخبر والمعلومة بشكل عام، وهذه المقومات هي أساس مهم لرغبة المشاهد العربي لأسباب عديدة، مثل الجزيرة، MBC ، أبوظبي وهناك محطات أخرى تجتهد وكلها تنمو، لماذا؟ لأن المشاهد العربي، يروق له ويبحث عن هذا الأمر. ولقد استطاعت الصحافة بحدود ضيقة، لم تستطع، ولن تستطع الوصول الى نفس المستوى. في كل أنحاء العالم حيث يظل التلفزيون هو الأساس والأكثر قدرة وإمكانية وقناعة للتعامل مع الأحاسيس كلها وجلب اكبر عدد لمشاهدة ومتابعة الأحداث أو الثقافة أو أي برنامج. لا يمكن منافسة التلفزيون خصوصا مع التطورات التي تحدث، والصحافة لها دور خاص ودور غير خاص، فالصحافة المحلية في عالمنا العربي مثلا تحافظ على هذه الخصوصية ـ المصري يقرأ الصحف المصرية، الكويتي يقرأ الصحف الكويتية وهكذا، أما في «الحياة» أو «الشرق الأوسط» فإن القارئ يشعر بأنه منتم لها وليس لها هوية خاصة الى حد ما وفي صحفنا المحلية الوافد يقرأ صفحته، وبعض الصحف تحاول ارضاء جالية معينة من خلال أخبار هذه الجالية أو نشاط هذا البلد الذي تنتمي له هذه الجالية ـ ولذلك تجد أن الوافد يمكن أن ينتمي إلى جريدة محلية حسب احتياجاته في بلده. وبالنسبة للإنترنت فما زلنا متخلفين، كما أن العالم العربي أو المشاهد العربي لا يحسن التعامل مع القنوات الفضائية العربية ولا يعرف كيف يستغلها وكيف يستفيد منها، ولا يزال في دوامة من حيث مفهوم استخدام القنوات، مع العلم بأن الشيء الوحيد في العالم العربي الأكثر حظاً في انتشاره واستعماله حاليا هو تكنولوجيا القنوات الفضائية الأكثر استقلالا والأكثر فائدة. وترتب مصادر الأخبار حسب قوة انتشارها حاليا كالتالي: وبرأيي يأتي التلفزيون بالدرجة الأولى، والراديو بالدرجة الثانية، والإنترنت بالدرجة الثالثة خاصة عندما أحب أن أتأكد أو أحتفظ أو أراجع خبرا أو معلومة. لكن أعتقد أن الصحافة تبقى مصدرا رئيسيا وصادقا في نقل الأخبار. لكن صحافتنا هي عنصر توتر. ويتمنى السنعوسي لو كان وراء كل جهاز إعلامي عقل مفكر يفكر ويخطط ويقول: نحن في معظم التلفزيونات العربية مثل «الخيل يا شقرة» عبارة عن فرس تبدأ بقوة ثم تتراجع إلى أن تقف أو نكتشف أنها كانت ردة فعل. لا يوجد فكر يخطط لحملات إعلامية منتظمة ذكية مبدعة مشوقه لعمليات الاقناع، ثم أن في معظم الدول التي لديها شيء من الانفتاح تسمح للانسان أن يقول رأيه ـ تجد حياء، لأنه ـ أي هذا الإنسان ـ يخاف، لماذا؟ لان الضغوط قوية من جهات معنية تجعله لا يقول ما يود أن يقول. الكويت ـ « البيان »: