تراقب باكستان باهتمام بالغ على الصعيدين الرسمى والشعبى الاوضاع الراهنة فى افغانستان والتى دخلت مرحلة جديدة مع تسليم السلطة فى كابول للادارة الانتقالية برئاسة حامد قرضاى، فيما يسود شعور لدى الباكستانيين بأن الجائزة الحقيقية التى يتعين ان يفوزوا بها مقابل موقفهم المساند للولايات المتحدة هى انعاش اقتصادهم والحصول على نصيب كاف من التعاقدات الخاصة باعادة البناء والاعمار فى افغانستان. ويقول المحلل الباكستانى رحيم الله يوسف ضاى فى تقرير بصحيفة «نيوز» وقال ان نجاح قرضاية فى مهامه التى تستمر ستة اشهر يتوقف على مدى الدعم الذى سيحصل عليه من التحالف الذى تقوده الولايات المتحدة فى افغانستان. وتوقع ان يلجأ قرضاى للاستعانة بالقوة الامنية متعددة الجنسيات التى تقودها بريطانيا كعامل توازن فى مواجهة الحضور العسكرى الطاغى للتحالف الشمالى. وقدرت مصادر رسمية فى اسلام اباد خسائر الاقتصاد الباكستانى من جراء تداعيات الازمة الدولية الناجمة عن احداث الحادى عشر من سبتمبر بمليارى دولار امريكى وتأمل حكومة الجنرال مشرف فى الحصول على تعويضات كافية من التحالف الذى تقوده الولايات المتحدة فى افغانستان مقابل مساندتها لهذا التحالف. وتعهدت الولايات المتحدة وحلفاؤها بالشروع بسرعة فى عملية اعادة بناء افغانستان ونقلت صحيفة «نيوز» الباكستانية عن مصادر رسمية رفيعة المستوى فى كراتشى قولها ان الرئيس الباكستانى اصدر توجيهات لكافة الجهات المعنية فى حكومته باعداد خطط مفصلة ودراسات مستفيضة واقتراحات عملية حتى يتسنى لباكستان الفوز بأكبر نصيب ممكن من التعاقدات التى تقدر قيمتها بنحو عشرة مليارات دولار لعملية اعادة بناء افغانستان. غير ان هناك تقديرات اخرى معلنة فى اسلام اباد ترتفع بتكاليف اعادة البناء فى افغانستان الى 30 مليار دولار امريكى. وتوقعت هذه المصادر الباكستانية رفيعة المستوى ان تبدأ الترتيبات الخاصة بعملية اعادة البناء فى افغانستان فى القريب العاجل منوهة بأن الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبى والبنك الدولى فضلا عن بنك التنمية الاسلامى قد تعهدوا بتمويل عملية اعادة البناء. ووفقا لهذه المصادر الرسمية رفيعة المستوى فان حالة الوجوم التى سادت الدوائر الرسمية الباكستانية من جراء نبرة العداء لباكستان من جانب شخصيات بارزة فى التحالف الشمالى الافغانى خفت وطأتها بفضل الاشارات المتوالية من الامم المتحدة ودوائر رسمية امريكية والتى تفيد بأن باكستان ستحصل على افضل فرصة لتحسين اوضاعها الاقتصادية من خلال المشاركة فى عملية اعادة بناء افغانستان طويلة الامد. وحسب ماذكره المحلل الباكستانى قمران خان فان الولايات المتحدة عازمة على ان تمنح باكستان النصيب الذى تستحقه بجدارة من التعاقدات الهائلة لاعادة البناء فى افغانستان تقديرا لموقفها المؤيد للتحالف الذى تقوده واشنطن لمحاربة الارهاب. ونوه الجنرال مشرف فى الاجتماع الذى عقده مجلس الوزراء الباكستانى يوم الحادى والعشرين من شهر نوفمبر الماضى بالاهتمام المخلص للمجتمع الدولى بالشروع فى برنامج لاعادة اعمار افغانستان فيما بدا شوكت عزيز وزير ماليته ورئيس المجموعة الاقتصادية فى الحكومة متفائلا بالمشهد الاقتصادى الباكستانى رغم الانتكاسة التى لحقت بقطاع الصادرات من جراء الازمة الدولية الراهنة وتداعياتها فى افغانستان المجاورة. ووفقا لتقديرات شوكت عزيز فان الاحتياطى النقدى الاجنبى لباكستان قد ارتفع الى 4.2 مليارات دولار امريكى وارتفعت التحويلات النقدية القادمة من الخارج بنسبة تصل الى 25 فى المئة بينما توقع تحسنا عاما فى ملامح المشهد الاقتصادى لبلاده خلال الاشهر المقبلة فى ضوء المساعدات المالية من الدول المانحة وفى مقدمتها الولايات المتحدة التى تقود التحالف الحالى فى افغانستان فضلا عن الاجراءات التى تتخذها هذه الدول لاعفاء باكستان من بعض ديونها الخارجية والتى تقدر بنحو 38 مليار دولار امريكى. وحسب تقديرات مصادر رسمية فى اسلام اباد فان باكستان حصلت حتى الان على مساعدات مالية من المجتمع الدولى تقدر بمليار دولار كتعويض عن الخسائر التى تكبدها الاقتصاد الباكستانى. وفى مقدمة المشاريع الملحة على صعيد عملية اعادة البناء ومرحلة الاعمار فى افغانستان تأتى مسألة النهوض بالقطاع الزراعى وادارة الموارد المائية والتعليم وتطهير الاراضى الافغانية من الالغام وكلها مشاريع تأمل باكستان فى الفوز بتعاقدات لانجازها على حد قول المحلل قمران خان. أ.ش.أ