أحبط طاقم طائرة ركاب أمريكية محاولة نسفها بعملية انتحارية بعد التغلب على رجل بملامح شرق أوسطية، أخفى متفجرات بحذائه. وتم تحويل مسار الطائرة المدنية إلى بوسطن خلال رحلتها العادية من مطار شارل ديجول الدولي باريس إلى مدينة ميامي بولاية فلوريدا ليلة السبت ـ الاحد. وتم إجهاض المحاولة بينما كانت الطائرة فوق المحيط الاطلسي حيث تمكن اثنان من المضيفين وبمساعدة بعض الركاب من التغلب على الراكب طويل القامة والذي أصابته نوبة من الهياج الشديد حتى تمكنوا من قيد وثاقه بينما قام طبيبان بحقنه بمخدر. وقد أدى ذلك لاصابة بعض المضيفين. ولاحظت احدى المضيفات الراكب وهو يحاول إشعال سيجارة في بداية الأمر وأمرته على الفور بالامتناع عن ذلك إلا أنه رفض ذلك كما تسربت رائحة مادة كبريتية. وقامت مقاتلتان من طراز اف ـ 15 بمرافقة الطائرة المدنية التابعة لشركة طيران أمريكان ايرلاين رحلة رقم 63 حتى لحظة هبوطها بسلام بمطار لوجان الدولي ببوسطن وعلى متنها 185 راكبا بالاضافة لافراد الطاقم المؤلف من 12 فردا. وتم العثور على جواز بريطاني بحوزة الراكب تحت اسم «ريتشارد ريد» تم استخراجه حديثاً منذ ثلاثة أسابيع من بلجيكا وإن كانت السلطات تشك في أنه جواز سفر أصلي حيث ان ملامح الرجل تدل على انه من منطقة الشرق الاوسط وقد يكون عربيا. وكان بمفرده دون رفيق ولا يحمل أمتعة خاصة به على متن الطائرة. وتم احتجاز الركاب لتوجيه بعض الاسئلة إليهم من قبل السلطات المعنية بينما قام خبراء المفرقعات بتفتيش الطائرة وهي من طراز بوينج 767 بمساعدة الكلاب المدربة في منطقة نائية بالمطار خشية وجود قنابل على متنها. وعثر على أسلاك كانت ملصقة بحذاء الراكب وما بدا أنه بقايا متفجرات يتم تحليلها بمعرفة خبراء المعامل وأجهزة الكشف بأشعة أكس. كما يقوم عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي حاليا باستجواب الراكب (28 عاما) لمعرفة أبعاد هذا الحادث وإذا ما كان على علاقة ما بمنظمة «إرهابية» أو تم تكليفه بتنفيذ مهمة «انتحارية» على متن الطائرة.وأحيط الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش ووزير الامن الداخلي الجديد توم ريدج علما بالحادث الذي يأتي في وقت يتأهب فيه الملايين للسفر جوا بمناسبة حلول أعياد الميلاد بالعالم. وقال توم كينتون مدير الطيران في مطار لوجان في بوسطن في مؤتمر صحفي ان طاقم الطائرة والركاب الآخرين «امسكوا» بالرجل. واضاف «بوضوح هناك اعمال اتخذت على متن تلك الطائرة منعت حدوث شيء خطير جدا. «اعتقد.. انه عندما بذلت محاولات لتهدئته قال انه مطوق باسلاك.. كلمات بهذا المعني». واضاف ان مضيفا اقترب من الرجل عندما اشعل ثقابا اثناء تحليق الطائرة. وقال كينتون «رائحة الكبريت نبهت مضيفي الرحلة.. وعلى الفور تحركوا عندما شاهدوا ما يحاول هذا الرجل ان يفعله وبدون مبالغة امسكوا بهذا الشخص ودخلوا في مباراة مصارعة في محاولة لمنعه من الحركة. «وأصيب المضيفون الجويون خلال هذا وطلبوا المساعدة من الركاب الآخرين وتلقوا مساعدة من الركاب الآخرين على متن الطائرة». وقال مسئولو طيران ان جواز السفر البريطاني الذي كان يحمله الرجل باسم ريتشارد ريد هو مزور بشكل شبه مؤكد. وقال كينتون ان الرجل كان يحمل «متفجرات بدائية تكفي لإحداث أضرار». وقالت المتحدثة باسم السلطات الملاحية في ماساتشوستس، لورا وايت، ان المادة «لدنة من نوع سي 4» وهي مادة شديدة التفجير تستخدمها شركات الهدم والعسكريون. وقالت الخبيرة في الشؤون الامنية ماري شيافو، المحقق السابق في وزارة النقل، ان الرجل اعد خطته بعناية حيث ان البوابات الامنية في المطارات لا يمكن ان تكشف المتفجرات. وقالت ان الكلاب البوليسية المدربة وحدها قادرة على الكشف عن مادة سي4 المتفجرة.ولكنها قالت ان عدم وجود امتعة مع الراكب لرحلة طويلة كان ينبغي ان تنبه موظف الشركة لدى تقدمه للتسجيل. واضافت ان الشرطة ليس لديها وسيلة لمعرفة ان الراكب بدون امتعة ان لم يتم ابلاغها. واثار الحادث تساؤلات بشأن ما اذا كان حادثا معزولا ام جزءا من خطة ارهابية.وقال الخبير العسكري لشبكة «اس.ان.بي.سي» دان جور «إن لم يكن حادثا معزولا ارتكبه مجنون، فربما يكون مثالا على ما ستكون عليه الموجة الارهابية الجديدة التي ربما تخطط لها شبكة القاعدة منذ فترة طويلة، او ردا على الاحداث في افغانستان». الوكالات