بدت دلائل انقسام في السياسة الخارجية المشتركة للاتحاد الاوروبي السبت الماضي مع اختلاف اتجاهات تصويت اعضائه على قرار لمجلس الامن الدولي يدعو الى ارسال مراقبين للمساعدة في وقف اعمال العنف بين اسرائيل والفلسطينيين. وبعد ساعات من اصدار الاتحاد الاوروبي نداء باجماع اعضائه بوضع الية محايدة لمراقبة الاوضاع في الضفة الغربية وغزة امتنعت بريطانيا عن التصويت على مشروع القرار في مجلس الامن بينما صوتت فرنسا وايرلندا بالموافقة عليه واستخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضده. وقال معاونون لمسئول الشئون الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا انه يعتزم زيارة واشنطن الاربعاء المقبل للدعوة الى مبادرة جديدة لاحياء محادثات السلام في الشرق الاوسط. لكن الولايات المتحدة استدعت مبعوثها للسلام في الشرق الاوسط الجنرال المتقاعد انتوني زيني للتشاور وسط تقارير عن عدم موافقة واشنطن على قطع جميع العلاقات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كما فعلت اسرائيل. وقال دبلوماسي اوروبي «نحن جميعا في فوضى. الامريكيون منقسمون بشأن عرفات. حتى الحكومة الاسرائيلية منقسمة بشأن عرفات». واشار رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في رده على سؤال بشان تضارب مواقف بلاده الى انه لا جدوى من اي بيانات يصدرها الاتحاد الاوروبي أو الامم المتحدة ما دام العنف مستمرا. وقال بلير في مؤتمر صحفي «نستطيع ان نصدر ادانات ونتناقش بشأن هذا القرار او ذاك. لن يغير ذلك شيئا في الموقف على الارض لان العنف يولد الكراهية والكراهية تولد عدم الثقة ثم يولد عدم الثقة تباعدا بين الطرفين. علينا ان نتوصل الى وسيلة ما لاعادة التقريب بينهما». وقال مصدر في الاتحاد الاوروبي ان خلافات عميقة دبت بين وزراء الخارجية الخمسة عشر بشأن مدى المساندة التي يتعين عليهم ابداؤها نحو عرفات. وفي النهاية أعلنوا ان اسرائيل تحتاج الى شريك في السلام وفي الحرب على الارهاب وان ذلك الشريك هو السلطة الفلسطينية ورئيسها المنتخب ياسر عرفات الذي يتعين عدم تقويض قدرته على مكافحة الارهاب. وسعى كل من عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى التأثير على زعماء الاتحاد الاوروبي برسائل بعثا بها الى القمة. وقال عرفات انه يبذل اقصى طاقته لمحاربة الارهاب لكنه يستحيل عليه الوفاء بجميع التزاماته مع استمرار اسرائيل في قصف الاراضي الفلسطينية. بينما اثنى شارون على الاوروبيين «للموقف الواضح ضد الارهاب النابع من الاراضي الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية» متجاهلا المطالبة الاوروبية بانسحاب اسرائيل من المناطق الفلسطينية. وأكد شارون ان اسرائيل لا تنوي ايقاع اي ضرر بدني بعرفات لكنه اضاف منذرا «لا يمكننا التساهل بعد الان مع الموقف الراهن». وقال مسئول اوروبي بارز «أنا متأكد ان موقف اسرائيل قابل للتحول الى العكس. علينا ان نفكر على المدى الطويل. سوف يتحتم على الطرفين ان يعودا الى الحوار السياسي في وقت ما». رويترز