استمرت الولايات المتحدة الأمريكية في دعمها المطلق للكيان الصهيوني، حيث لم تكتف بالانتقادات المستمرة للسلطة الوطنية الفلسطينية ومطالبتها بوقف ما أسمته بالعنف، بل استخدمت مجدداً حق الفيتو ضد مشروع قرار في مجلس الأمن يطالب بإرسال مراقبين للأراضي الفلسطينية المحتلة لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني من العدوان الصهيوني، وهو ما ادانته السلطة الوطنية، وتزامن ذلك مع اعلان البيت الأبيض ان الادارة الأمريكية لا تستبعد سحب مبعوثها للسلام في الشرق الأوسط الجنرال انتوني زيني. فقد استخدمت أمريكا أمس حق النقض «الفيتو» لعرقلة مشروع قرار بخصوص الشرق الأوسط يحث على نشر مراقبين في الضفة الغربية وقطاع غزة على اساس انه مشروع غير متوازن بالنسبة لاسرائيل ولن يشجع عملية السلام. ووافق مجلس الامن المؤلف من 15 عضوا على القرار باغلبية 12 صوتا ورفض صوت واحد مع امتناع دولتين عن التصويت هما بريطانيا والنرويج. والدولتان الاخريان من اعضاء الاتحاد الاوروبي في مجلس الامن وهما فرنسا وايرلندا كانتا من بين من صوتوا «بنعم». وفي وقت سابق قال السفير الامريكي جون نيجروبونتي وهو يشير الى اسرائيل «للاسف القرار الذي امامنا لم يتعامل مع دينامية العمل الجاري تنفيذه في المنطقة. وبدلا من ذلك فان الهدف منه هو عزل احد اطراف الصراع سياسيا». وكان مشروع القرار يشجع «كل الاطراف المعنية على التوصل لآلية مراقبة» للمساعدة في خلق «وضع افضل في الاراضي الفلسطينية المحتلة» كما انه يدين كل اشكال الارهاب خاصة ضد المدنيين واعدام افراد دون محاكمة والاستخدام المفرط للقوة وتدمير الممتلكات. واكد مشروع القرار ايضا الذي تبنته مصر وتونس على «الدور الاساسي» للسلطة الفلسطينية بعد يوم من اعلان اسرائيل قطع علاقاتها مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووصفه بانه غير ذي صفة بعد سلسلة من الهجمات التي اسفرت عن مقتل عشرات من الاسرائيليين الشهر الحالي. وكان ناصر القدوة السفير الفلسطيني بالامم المتحدة قد قال في وقت سابق من أمس ان قطع العلاقات مع عرفات يمثل خطرا كبيرا ويهدد باغراق المنطقة في الحرب. واستطرد ان هذا القرار يعني التخلي عن عملية المفاوضات مضيفا انه يخشى ان تكون اسرائيل ترغب في التراجع عن اتفاقات الحكم الذاتي والاتفاقات الامنية التي جرى التوصل اليها في مفاوضات اوسلو التي بدأت عام 1993. وقالت بريطانيا انها تمتنع عن التصويت لان نص مشروع القرار «لا يعكس الحقائق على ارض الواقع» ولا يحدد الخطوة المقبلة الواجب اتخاذها لاستئناف مفاوضات ذات جدوى ولا يحدد المسئولية التي يجب ان يأخذها كل جانب على عاتقه لوقف العنف. وقال السير جيريمي جرينستوك سفير بريطانيا في الامم المتحدة «نحث اسرائيل والسلطة الفلسطينية على التراجع عن شفا الحرب والعمل معا لوقف العنف. ليس من مصلحة احد اضعاف الرئيس عرفات او اضعاف السلطة الفلسطينية». وعاتب العديد من المتحدثين في مجلس الامن اسرائيل لاستخدامها المفرط للقوة ضد الفلسطينيين.الا ان اسرائيل قالت انها تعتقد ان التضارب في الاراء ليس بسبب الاحتلال وانما حول حق اسرائيل في البقاء. وقال ارون يعقوب نائب مندوب اسرائيل ان هناك دائما «نافذة» امام انقاذ مفاوضات السلام اذا بدأ الفلسطينيون محادثات ثنائية مع اسرائيل وكبحوا جماعات النشطين مثل حركة المقاومة الاسلامية «حماس». ومضى يقول «الارهاب الذي تعرض له المدنيون الاسرائيليون جزء من الارهاب الاصولي الذي تهدف حملة دولية شاملة الان الى القضاء عليه»، العقبة الرئيسية امام السلام والتفاوض على تسوية بين شعبينا هي استمرار قتل المدنيين ومحاولات السلطة الفلسطينية تبرير جرائم القتل هذه. في غضون ذلك أدانت السلطة الوطنية استخدام الولايات المتحدة للفيتو معتبرة ان ذلك لن يخدم عملية السلام والاستقرار في المنطقة. وقال ابو ردينة لفرانس برس ان السلطة الفلسطينية تدين بشدة استخدام الولايات المتحدة لحق النقض (الفيتو) في مجلس الامن. واكد ابو ردينة ان هذا القرار لن يخدم السلام والاستقرار في المنطقة مشيرا الى ان هناك اجماعا دوليا ظهر في مجلس الامن الدولي مؤيد للحقوق الفلسطينية المشروعة. وشدد ابو ردينة على ان الفيتو الأمريكي من شأنه ان يشجع اسرائيل على استمرار عدوانها وتصعيدها العسكري ضد الشعب الفلسطيني. على صعيد آخر لم يستبعد البيت الابيض استدعاء المبعوث الأمريكي الخاص الى الشرق الاوسط الجنرال انتوني زيني، الى واشنطن وذلك في الوقت الذي يتواصل فيه تعثر مهمته بسبب تضاعف اعمال العنف وقرار اسرائيل تجاهل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كليا. وقال الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر ان الجنرال زيني ارسل الى المنطقة ليكون مفيدا قدر الامكان. بيد انه لم يرسل الى هناك الى الابد. ومن جهة اخرى، اعلن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول في حديث لمحطة اذاعة اي بي سي الأمريكية انه على اتصال مع الطرفين وانه يدرس ما اذا كان سيبقى الجنرال زيني او لا في المنطقة او ان يعود لاجراء مشاورات. وقال مساعد وزير الخارجية الأمريكي ريتشارد ارميتاج ردا على اسئلة شبكة تلفزيون ان.بي.سي بشأن مباحثات زيني مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مساء الخميس الماضي، انه يفضل في الوقت الراهن عدم كشف محتوى هذه المباحثات السرية. بيد انه اضاف ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يظل بالنسبة الى الولايات المتحدة الممثل المنتخب للشعب الفلسطيني وسنواصل التعامل معه على هذا الاساس. واضاف انه في حال قمع (عرفات) العنف وبذل جهودا بنسبة 100 بالمئة لايقاف حماس والجهاد الاسلامي ربما عندها تعاطى معه الناس بشكل مختلف في تلميح الى احتمال تغير موقف اسرائيل منه في حال بذل جهودا بنسبة 100 بالمئة. وتابع ارميتاج لا يمكنني التنبؤ بما سيجري. ولكننا نتعامل في الوقت الراهن مع عرفات. الوكالات