أكد نائب رئيس اتحاد الصحافيين العرب ورئيس اتحاد الصحافيين السوريين الدكتور صابر فلحوط أن قانون المطبوعات الجديد في سوريا، الذي أقره رئيس الجمهورية بشار الأسد يعد خطوة واسعة على طريق تحديث الصحافة السورية، ويتيح ميزات عديدة في مجال حرية النشر والتعبير، أهمها الغاء الرقابة على الصحف والمطبوعات، ومنح حق اصدار الصحف والمجلات لأي مواطن باجراءات ميسرة، ومن دون اشتراط رأس مال محدد. وتمنى د. فلحوط أن يأتي اليوم الذي تسمح فيه الحكومات العربية بتأسيس اذاعات ومحطات تلفزة خاصة، من أجل المزيد من حرية وانطلاق الاعلام العربي، وادائه لرسالته السامية في تنوير الأمة، والدفاع عن مصالحها وهويتها. وهذا هو نص الحوار مع رئيس اتحاد الصحافيين السوريين.. ـ ما الجديد الذي أتى به قانون المطبوعات الجديد، وترى أنه ينعكس ـ ايجابا.. أو سلبا ـ على أوضاع الصحافة والصحفيين في سوريا؟ ـ القانون الجديد الذي يحمل اسم المرسوم التشريعي رقم 40 لسنة 2001م.. وأصدره رئيس الجمهورية في غياب مجلس الشعب ـ بسبب الاجازة البرلمانية ـ وسيعرض على المجلس لاقراره، يعتبر هو القانون الأحدث في الوطن العربي الذي يتعلق بقضايا النشر وحرية الصحافة والتعبير. ونحن كصحفيين نشعر بسعادة واعتزاز، لتضمينه ميزات جديدة لم تكن موجودة، منها أنه اصبح متاحا لأي مواطن سوري يرغب في اصدار صحيفة أو مجلة، أو يسعى لانشاء مطبعة، أن يحصل على الرخصة اللازمة لذلك بمنتهى السهولة والبساطة. كذلك، فإن القانون الجديد يرفع عن الصحفي مسئولية إفشاء مصادر معلوماته، وهذا تكريم للمهنة.. وتقدير للعاملين فيها. من جهة ثالثة، ألغى هذا القانون ـ وللأبد ـ الرقابة المسبقة على الصحافة والمطبوعات ووسائل الاعلام الأخرى، وهذا شئ جديد وجدير بالاهتمام والتقدير في الوقت نفسه. ومن المزايا الجديدة أيضا، أن القانون أعفى الأحزاب السياسية والمنظمات الشعبية والنقابات المهنية، وهي عصب المجتمع، كما هو معروف، من أي شرط من شروط اصدار الصحف والمطبوعات. وعلى الصعيد النقابي، ربط القانون الجديد ربطا محكما بين عضوية اتحاد الصحفيين في سوريا، وبين من يرغب في العمل بالصحافة.. حتى لا يستلم هذه المهنة أو يتعامل معها إلا أهلها، وهو أمر مهم للغاية.. ونقدره كثيرا كصحفيين. وبوجه عام، نستطيع القول بأننا نشعر بارتياح كبير ـ كصحفيين ـ لاصدار هذا القانون، الذي لاشك أنه سينعكس ايجابيا على عملنا. وهو ـ في الوقت نفسه ـ يشكل تحديا مهنيا لنا، يتمثل في أن نجتهد لنرقى الى مستوى الميزات التي تتضمنها مواد القانون، والتي تحفزنا لتكون صحافتنا في حالة من التطوير والتغيير والحداثة المستمرة. بدون شروط ـ هل يتضمن القانون أية اشتراطات مالية معينة على المواطن الذي يريد اصدار صحيفة جديدة؟.. بمعنى ضرورة توافر رأس مال محدد؟ ـ لا يوجد أي شرط مالي على من يرغب في اصدار صحيفة، وهذه ميزة هامة ينفرد بها قانون المطبوعات السوري عن غالبية القوانين الأخرى، الخاصة بالمطبوعات، التي صدرت مؤخرا في أكثر من قطر عربي. ـ وما هي الاجراءات الادارية التي يجب اتباعها، وفقا للقانون الجديد، لاصدار صحيفة أو مطبوعة؟ ـ هي اجراءات بسيطة للغاية، حيث يتقدم طالب الترخيص الى وزير الاعلام، الذي يرفع الطلب الى رئيس الوزراء، الذي يوافق على اصدار الترخيص في مدة زمنية لا تتجاوز ال30 يوما، كما يحددها القانون. ـ ألا يمر طلب الترخيص عبر موافقة أمنية أو حزبية؟ ـ لا يمر الطلب عبر أي قناة، سوى القناة الاعلامية، فقط. ـ لكن هناك مادة، كما نشرت الصحف، تتيح لرئيس الوزراء سحب ترخيص المطبوعة في حالات محددة؟! ـ القانون ينص على ألا تتعرض المطبوعات لما يمس الأمن القومي للبلاد وأمن القوات المسلحة، وألا تفشي المحاكمات السرية أو مداولات الجلسات التي يقرر مجلس الشعب أنها جلسات سرية، وكذلك ألا تخوض الصحيفة في القضايا الخاصة والشخصية.. وفي مثل هذه الحالات، يحدد القانون آلية واضحة لمعاقبة المطبوعة وصاحبها اللذين يخرقانه، ووفق نصوص القانون فقط.. من دون تدخل مزاج أو رغبة خاصة لوزير أو أمير في تحديد التجاوز أو ارتكاب صحيفة ما لأي من جرائم النشر المنصوص عليها. روادع قانونية ـ معروف أن سوريا تشهد، منذ سنوات، انفتاحا اقتصاديا محسوبا.. ألا يوجد تخوف، سواء لدى الدولة.. أو بين الصحفيين السوريين واتحادهم، من أن يوظف بعض رجال الأعمال الجدد الصحافة الخاصة في صراعاتهم وحروبهم من أجل مصالح شخصية ضيقة، كما يحدث في دول أخرى؟ ـ القانون وضع روادع للذين يروجون أو يستخدمون الشائعات والأقاويل والأخبار البعيدة عن الصحة والصدق، أو يلوون الحقيقة. حيث أكد القانون ضرورة أن يستقصي الصحفي صحة أخباره، وأن يحقق ويدقق ويستوثق من معلوماته ومصادرها، قبل أن ينشر.. وإلا كان كلامه غير مسئول.. وبالتالي فنحن نتحدث هنا عن صحافة مسئولة وهذا هو ما نسعى اليه. ويهدف الفانون الى تحقيقه على أرض الواقع. ـ هل لديك، كنقيب للصحفيين السوريين، آمال محددة تتمنى أن تضاف، في صورة مواد أو ملاحق أو تعديلات، الى القانون الجديد؟ ـ لاشك أن أي قانون، في أي بلد أو نظام، يأتي تعبيرا عن الحالة السياسية والاجتماعية والثقافية التي يعيشها هذا البلد. وبالنسبة للوضع الحاضر في سوريا، أعتقد أن هذا القانون مناسب جدا.. وهو يحقق أمنيات كثيرة للصحافة وللصحفيين خاصة، وفي مجال حرية النشر والتعبير بشكل عام. ويكفي ميزة الغاء الرقابة على الصحف والمطبوعات، فهذا شئ هام جدا لنا كصحفيين. أما عن المستقبل، فأتمنى أن يأتي يوم يسمح فيه القانون بإنشاء اذاعات ومحطات بث تليفزيونية فضائية خاصة، وهذا طموح نأمل أن يتحقق يوما. بل قد يأتي يوم ترى فيه الأنظمة العربية أنه لا ضرورة لوزارة الاعلام نفسها، وهو اتجاه بدأته بعض الدول بالفعل. وهي خطوات إن تحققت، ستكفل مزيدا من الحرية لوسائل وأجهزة الاعلام العربية، وستتيح لها مجالا أوسع للانطلاق في اداء رسالتها ودورها المهم في تنوير الأمة، والزود عن هويتها الحضارية ومصالحها القومية. لكني أؤكد مرة أخرى، أننا اذا نظرنا الى قانون المطبوعات الجدي في سوريا، وقمنا بتقويمه في ضوء الواقع الراهن، نقول إنه خطوة واسعة نحو المعاصرة والحداثة للصحافة السورية. حوار ـ كارم محمود: