على اعتاب جولة جديدة من المفاوضات بين الرئيسين القبرصيين لكيريدس ورؤوف دنكطاش، نستحضر نتائج الجولات السابقة وبخاصة منها الجولة السادسة التي رفضها رؤوف دنكطاش الزعيم القبرصي التركي. وأهمية ذلك تكمن في ان رفضه السابق استند إلى مطالب يرى المحللون انها ستتكرر في الجولة المقبلة والتي يتوقع انعقادها في منتصف يناير المقبل 2002 في قبرص، والفارق ان المفاوضات المقبلة دون شروط مسبقة. دنكطاش كان قد رفض التهديدات اليونانية بضم الجزيرة وإزالة جمهورية شمال قبرص من الخارطة، وهذا ما يجعلنا نقرأ في حواره، سياسته التي سيدير بها مفاوضاته مع كليريدس. وقال في لقاء مطول اجرته معه «البيان» في مدينة ليفوشه، وهو الاسم القبرصي التركي للعاصمة المقسمة نيقوسيا، انه يناضل لاجهاض اتحاد اوناسيس بين قبرص واليونان، وأكد في الوقت نفسه انه مع دولة واحدة وطائفتين متساويتين في الحقوق والواجبات. واضاف «ان ماناضلنا من اجله طيلة السنوات الماضية سنظل متمسكين به لاننا لن نقبل بان تدار شئوننا من قبل ادارة يونانية وفقا لمفهوم انا سيدك وانت عبدي». وعن اسباب فشل كل المساعي الرامية لحل الازمة القبرصية قال دنكطاش «اننا نسألهم لماذا اخفقوا في حل قضية قبرص» مشيرا الى انهم أي الوسطاء لم يكونوا نزيهين حقا ونظروا الى القضية القبرصية بعين مغلقة كما انهم تحيزوا الى الطرف القبرصي اليوناني. وجدد رفضه لان يعامل الشعب القبرصي التركي كاقلية في الجزيرة قائلا «لابد من تأسيس حكومة تمثل كامل قبرص». وقال دنكطاش البالغ من العمر 76 عاما ويتولى رئاسة الشطر الشمالى في الجزيرة منذ عام 1975 ان الجانب القبرصي اليوناني لم يعترف بحقوقنا في الجزيرة لقد كنا نعيش على مساحة 33% من قبرص الا انهم شنوا علينا الحرب والارهاب تحت شعار«النضال من اجل حقوق القبارصة». واتهم القبارصة اليونانيين بانهم وراء تفجير الازمة عندما حاولوا الارتباط مع اليونان عام 1974 وبعدما فشلوا عادت قبرص بقيادة كليريدس الممثل الشرعي لكل الجزيرة ثم يصفون بعد ذلك الانزال العسكري التركي بانه احتلال وغزو؟ ومضي يقول «ان من يتتبع مسار الازمة عن كثب يجد ان الجانب اليوناني مارس ضدنا كافة صنوف الارهاب واطلق سياسات خبيثة لاجبارنا على قبول مطالبه لقد كنا مجرد رهائن في ايديهم لفترة طويلة ومع ذلك كان الجانب اليوناني يحذر من لجوء تركيا الى الخيار العسكري». وتابع «لقد توصلنا في عام 1974 الى اتفاقية لتبادل السكان ولم نكن نثق بحسن جوارهم ولابنواياهم تجاهنا لانهم كانوا يحاولون ابادتنا وتوحيد قبرص وضمها الى اليونان». وعما اذا كان دنكطاش يعتبر ان الوضع الراهن حالة دائمة غير قابلة الى التغيير قال «لقد كنا نعتقد ان تبادل السكان سوف يحل الكثير من المشاكل الا ان الجانب اليوناني فرض علينا وضع الاسير في الجزيرة الامر الذي جعلنا نعلن قيام جمهورية شمال قبرص التركية». واضاف الان توجد قبرص الشمالية وقبرص الجنوبية وهذا الوضع لابد ان يتخذ الصفة الدائمة ومازلنا نبحث في حق التنقل وحق التملك الذي سبق وان بحثناه مع كبريانو في عامي 1979 و1980 وتوصلنا وقتها الى اتفاقية نهائية إلا ان الجانب اليوناني تراجع وعند حلول الانتخابات نفض كبريانو يده من كل مااتفقنا عليه قائلا: انا لا اؤمن بالفيدرالية؟ واعرب عن اسفه لان الدول العربية والاسلامية اعترفت بالجانب اليوناني على انه الممثل الشرعي الوحيد في قبرص وتجاهلت وجودنا والنتيجة ان الجانب اليوناني صار يقدم نفسه ممثلا للجزيرة ويعمل حاليا من اجل الانضمام الى الاتحاد الاوروبي. لسنا أقلية وردا على سؤال حول ما إذا كانت اليونان تسعى الى ضم قبرص الى الاتحاد الاوروبي قال ان تركيا واليونان ضامنتان لامن قبرص وضم أي من الشطرين الى الاتحاد الاوروبي او الى الوطن الام يعتبر مخالفا للقوانين والاتفاقيات الموقعة. ومضى يقول «اذا لم تقبل أي طائفة التحكم بها من طائفة اخرى فان الحل في الامم المتحدة ونحن نصر على اننا لسنا اقلية ونتمتع بحقوق كاملة والجانب اليوناني هو الذي اخل بالالتزامات». واضاف «ان قسما من المجموعة الدولية يدعم الجانب الاخر علما بانه هو الذي يعمل الى التحكم بكامل الجزيرة مشيرا الى انه لن يسمح للقبارصة اليونانيين ان يمثلوا الجزيرة بدون الاعتراف بالقبارصة الاتراك. فهم قد حاولوا ذلك في الماضي وفشلوا وشنوا علينا الحرب وفشلوا وفرضوا علينا عقوبات ولن ينجحوا في مخططهم للتحكم في مصيرنا». يتساءل دنكطاش عن دور الامم المتحدة ومجلس الامن وعما فعلوه ازاء اخلال الجانب اليوناني بالشرعية الدولية وقال «لولا صمودنا ووقوفنا على اقدامنا بفضل دعم تركيا لنا لما بقي واحد منا في الجزيرة الان لانهم عملوا على ذبح شعبنا وتشريده الى بريطانيا وكندا واستراليا ضمن مخطط لتفريغ الارض من القبارصة الاتراك ولهذه الاسباب اسسنا دولتنا يوم 18/7/1974 وهو يوم المحاولة الانقلابية في قبرص». وعن اسباب وقف الحوار مع الرئيس كليريدس قال دنكطاش «كليريدس لعب لعبة خبيثة فقدمنا على اننا اقلية ومنح شعبه صفة الدولة المرشحة لعضوية الاتحاد الاوروبي وقال لي في احدى لقاءاتنا » انت يامستر دنكطاش لاتمثل الجانب التركي وقلت له ان العالم كله يعترف بي زعيما للقبارصة الاتراك وأوقفت الحوار معه لانه كان اشبه بحوار الطرشان. واكد دنكطاش انه لن يتفاوض مع الجانب القبرصي اليوناني الا اذا اعترفوا بحقوقه في الجزيرة دون ان تمنح أي طائفة حق التمثيل للاخرى. وقال «نحن لاننكر عليهم حقهم في حماية شعبهم ولا حقهم في ارضهم ولكن ليس على اساس انكار حقوقنا وحتى الان مازال الجانب الاخر يقوم بالخداع والكذب على مستوى العالم عبر حملات اعلامية مضللة على انه الممثل الوحيد لكافة الجزيرة وربما على هذا الاساس لاتزال المساعدات المالية الدولية تتدفق على الجانب اليوناني في حين يطبق الحصار على رقابنا». وبرر دنكطاش فشله في التأثير على الجانب الاخر بالقول «لقد نجحوا اعلاميا ونظموا حملات دعائية معادية لنا لان لديهم سفارات في دول العالم ولديهم امكانات مالية كبيرة ولكن على العالم المتحضر ان يبذل القليل من الجهد لمعرفة اوجه التشابه بين مكاريوس» رئيس قبرص الراحل «وميلوسيفيتش» الرئيس اليوغسلافي المعتقل حاليا في لاهاي. واضاف: «لابد من جهة ما محاولة افهام ابعاد الازمة للامريكان والاوروبيين لكي لايتطور الوضع للاسوأ». وسئل عن الخيارات المتاحة امام القبارصة الاتراك في الوقت الراهن: فقال «اننا لن نغلق ابواب التفاوض وسوف نواصل النضال من اجل الاعتراف بنا». هل ستساوم تركيا؟ وحول ما إذا كانت تركيا ستتخلى عن قبرص في مقابل منحها العضوية الكاملة في الاتحاد الاوروبي قال دنكطاش محتدا «لقد قالت تركيا كلمتها في مجلس الامن القومي (اعلى سلطة حاكمة في تركيا) واعلنت انها لن تساوم في قضية قبرص من اجل الانضمام الى الاتحاد الاوروبي وترفض رفضا قاطعا الانضمام على حساب مستقبل قبرص التركية كما ان المجموعة الاوروبية ليس لها الحق ان تلقن تركيا او تقترح عليها التنازل عن قبرص او استخدامها كورقة مساومة للتنازل عن قضيتنا». واكد بلهجة حازمة ان تركيا لن تتخلى مطلقا عن القبارصة الاتراك لانها جاءت لحمايتهم من خطر الابادة على ايدي اليونانيين وحذر من مخطط تدعمه اوروبا للتغاضي عن حقوقنا وتمكين الجانب الاخر من الاستيلاء على كل امكانيات قبرص. وذكر ان مجلس الامن الدولي مازال للاسف يقر بعدم مشروعية الجانب القبرصي التركي أي انه لايعترف بحقيقة وجودنا وهذا امر مجحف للغاية والامر المؤسف ان بعض الدول مارست ضغوطا لعدم الاعتراف بنا خوفا من العقوبات. وفيما يتعلق بامكانية استئناف المفاوضات مع الجانب اليوناني قال لقد ابلغناهم بان الاعتراف بالقبارصة الاتراك هو اساس نجاح المفاوضات السياسية لهذا حقق الجانب اليوناني نجاحا وسبقنا في اقناع الكثير من الدول وصرنا ننتظر من الاصدقاء الاعتراف بنا وبعضهم يريد لنا ان نتسول الاعتراف. وردا على سؤال حول اثر العامل الديني في الازمة القبرصية أي بين ارثوذكس ومسلمين فقال «من وجهة نظري فانه ليس للدين أي دور في الازمة الراهنة ولكن الجانب اليوناني حريص على التمسك بالوحدة الهيلانية الدينية وعلى الرغم من المحاولات الرامية لاحياء المحور الارثوذكسي من روسيا حتى اليونان لمحاصرة تركيا ونحن معها الا انني رفضت القول بان ماحصل في قبرص هو حرب صليبية». واضاف «لقد دمر القبارصة اليونانيون 107 مساجد في الجانب الشمالى في حين اننا حافظنا على الكنائس ووفرنا لها الحماية ولاتزال حتى يومنا هذا في قبرص الشمالية لاننا نريد ان نقول للعالم بان لنا حقوقا في الجزيرة ترجع الى اكثر من 400 عام ونريد العيش في سلام وامان ضمن حقوق متكافئة». واعتبر دنكطاش ان شعبه هو ضحية حرب عنصرية اشعلها مكاريوس في مطلع السبعينيات لانه كان يريد تطهير الجزيرة من القبارصة الاتراك هذا ماصرح به في محاضر رسمية؟ وحينما سألناه عن اسباب اغلاقه ابواب التفاوض مع الخصم اليوناني فقال دنكطاش «انا لم اقل اطلاقا بانني اوصدت باب التفاوض مع اليونانيين ولكن لابد من فائدة تسفر عنها المفاوضات تحقق مصالح الجانبين ففي الماضي كان الجانب اليوناني يتنكر لاي شيء نتفق عليه ورغم ذلك اعود لاكرر لكم بان الحل يجب ان يأتي عبر المفاوضات. وقال يجب البحث عن نظرة جديدة او زاوية جديدة للحل لان الكثير من الاطراف تتناسى ان قبرص لم تعد دولة موحدة ولابد من الرأي العام العالمي من تقبل هذا الموضوع. وقال دنكطاش انه لايعول كثيرا على المنظمات الاقليمية رغم انها نزيهة ولكنها ضعيفة ولاتقدر على تشخيص قضيتنا بشكل صحيح. واضاف: للاسف النظام العالمي الجديد يكافئ القتلة بجوائز نوبل ويحرم القتلى او الضحايا من قول كلمات الرثاء. وسألنا دنكطاش: فلنفترض بان الجانب اليوناني انضم الى اوروبا فما هو مصيركم اجاب «في تلك الحالة لن نسمح لاحد بالعبور الى الجانب اليوناني ولن نعترف بالمنطقة المحرمة على الخط الفاصل بين الشطرين على امتداد الجزيرة». وقال نحن نعلم بان لديهم سيناريوهات للعب بورقة العضوية ومحاولة احراج تركيا واخراجها من المعادلة ولكننا نقول لهم بانهم لن ينجحوا. وردا على سؤال عما اذا كانت العروض العسكرية البرية والجوية والبحرية التركية في قبرص الشمالية مؤخرا هي دليل على رغبة تركيا في تعزيز تواجدها العسكري في الجزيرة اجاب دنكطاش على ذلك بالقول «الجانب اليوناني هو الذي ينفق ملايين الدولارات على التسلح وهو الذي منح قواعد عسكرية لليونان في الجزيرة وقلنا لهم ان التواجد العسكري اليوناني الضخم في الجزيرة ليس من اجل الدفاع بل يشعل سباق التسلح في قبرص لانه يفوق الاحتياجات الدفاعية الامر الذي يخلق لدينا بعض المخاوف». واتهم الجانب اليوناني بمخالفة قوانين الامم المتحدة بشأن ضبط التسلح اما بالنسبة لنا فنحن نتسلح للدفاع عن انفسنا فقط والقوات التركية الموجودة في الجزيرة دفاعية وليست هجومية لان الجميع يعرفون بانه ليست لنا اطماع في دخول الجانب اليوناني بل نحاول حماية انفسنا من أي عدوان. اجرى الحوار في نيقوسيا:جمال المجايدة